مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
آخر خبر / أمال أغزافي
في تطور سياسي لافت يحمل أكثر من دلالة، أعلن الأستاذ محمد أشكور، أحد أبرز الوجوه الشابة داخل حزب الاتحاد الدستوري بعمالة المضيق الفنيدق، استقالته النهائية من جميع هياكل الحزب، واضعًا بذلك حدًا لمسار تنظيمي امتد عبر مستويات محلية وإقليمية وجهوية ووطنية.
الاستقالة، المؤرخة في 4 مارس 2026، لم تكن مجرد إجراء إداري عابر، بل جاءت موثقة بوثيقة رسمية تحمل أختامًا وتوقيعات مصادق عليها بمدينة مرتيل، ما يمنح القرار طابعًا قانونيًا ونهائيًا، ويؤكد أن الأمر يتجاوز مجرد رد فعل ظرفي إلى قطيعة محسوبة مع حزب كان إلى وقت قريب أحد أبرز المدافعين عنه محليًا.
صمت الحزب… الشرارة التي أشعلت الانفجار
بعيدًا عن اللغة الدبلوماسية التي عادة ما ترافق مثل هذه الاستقالات، تكشف المعطيات أن قرار أشكور لم يكن وليد لحظة، بل نتيجة تراكمات مرتبطة بما وصفه بموقف سلبي للحزب تجاهه، خاصة بعد ما اعتبره تجاهلًا تامًا لمجهوداته داخل مجلس جماعة مرتيل.
مصادر متطابقة تشير إلى أن الرجل خاض معارك سياسية داخل المجلس عبر عشرات الأسئلة الكتابية، ساهمت في إبراز اسم الحزب محليًا وجعلته رقمًا صعبًا داخل الإقليم، غير أن هذا الحضور لم يُقابل، بحسب نفس المعطيات، بأي دعم تنظيمي أو سياسي من قيادة الحزب، خصوصًا في محطة حساسة تتعلق بمعاينة إقالته، حيث اختار الحزب الصمت بدل الدفاع.
هذا “الصمت”، الذي يوصف داخل الأوساط المتتبعة باللافت والمثير للاستغراب، يبدو أنه كان القشة التي قصمت ظهر العلاقة بين الطرفين، ودفع أشكور إلى اتخاذ قرار الانسحاب من “حزب لا يناضل ولا يدافع عن مناضليه”، وفق تعبيره.
استقالة تفتح الباب على كل الاحتمالات
ورغم الطابع الحاسم للاستقالة، إلا أن مستقبل أشكور السياسي لا يزال مفتوحًا على جميع السيناريوهات. فالمعني بالأمر لم يحسم بعد في وجهته المقبلة، مفضلًا التريث وعدم التسرع في إعلان أي انتماء جديد.
في المقابل، تتداول أوساط محلية معطيات تفيد بقربه من بعض الفاعلين داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، خاصة في ظل ظهوره إلى جانب المنسق الإقليمي للحزب، غير أن هذه المعطيات تبقى غير مؤكدة رسميًا في انتظار موقف واضح منه.
إعادة ترتيب الأوراق… أم بداية نزيف داخلي؟
استقالة بهذا الحجم، وبهذه الخلفيات، لا يمكن فصلها عن السياق العام الذي يعرفه المشهد السياسي المحلي، حيث تتزايد مؤشرات إعادة ترتيب الأوراق داخل عدد من التنظيمات الحزبية مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة.
ويرى متتبعون أن خروج أشكور قد يشكل ضربة معنوية لحزب الاتحاد الدستوري بالإقليم، خاصة إذا ما تبعته تحركات مشابهة، في ظل تساؤلات متزايدة حول قدرة الحزب على الحفاظ على تماسكه الداخلي والتفاعل مع قضايا مناضليه.
في المقابل، قد تمثل هذه الخطوة فرصة لإعادة هيكلة التنظيم محليًا، شرط أن يتم استيعاب الرسائل التي تحملها هذه الاستقالة، بدل الاكتفاء بالصمت الذي كان، بحسب المعطيات، أحد أسبابها الرئيسية.
ما بعد الاستقالة: ترقب وحذر
في انتظار اتضاح الصورة، يبقى المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة: هل هي بداية مسار سياسي جديد لأشكور من موقع أقوى؟ أم مرحلة مراجعة وابتعاد مؤقت عن العمل الحزبي؟ أم مجرد محطة انتقالية نحو تموقع مختلف داخل الخريطة السياسية المحلية؟
ما حدث ليس تفصيلاً… بل إنذار
ما جرى في مرتيل يتجاوز حدود استقالة فردية. إنه اختبار حقيقي لقدرة الأحزاب على مواكبة مناضليها، والتفاعل مع قضاياهم، وعدم الاكتفاء باستثمار جهودهم عند الحاجة ثم تركهم يواجهون مصيرهم وحدهم.
الرسالة التي خرجت من هذه الواقعة قاسية، لكنها واضحة: التنظيم الذي لا يحمي أبناءه، يفقدهم… ومعهم يفقد جزءًا من شرعيته على الأرض.
أسئلة مشروعة، لكن المؤكد أن ما حدث في مرتيل ليس حدثًا عابرًا، بل مؤشر على خلل أعمق داخل بنية العلاقة بين الأحزاب ومناضليها… خلل قد يكلف الكثير إذا استمر بنفس الوتيرة.
وبين صمت الحزب ووضوح موقف أشكور، يبدو أن المعركة الحقيقية لم تبدأ بعد.
