Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

أمينة حروزة: خطوة قضائية للتسويف السياسي وإخفاء فشل تدبير أولويات المدينة..

في الفترة الأخيرة، تصدرت قضية النقل الحضري في مدينة القنيطرة الواجهة الإعلامية، خاصة مع قيام رئيسة المجلس الجماعي، أمينة حروزة، بتحريك دعوى قضائية ضد شركة “فوغال” للنقل الحضري وصاحبها، محمد مرابط، بتهمة اختلاس أموال عمومية تفوق 10 مليارات سنتيم. هذه الخطوة التي لاقت الكثير من الجدل، يمكن النظر إليها من عدة زوايا، إذ تطرح العديد من التساؤلات حول دوافعها وتوقيتها ومدى تأثيرها على المستقبل السياسي لرئيسة الجماعة.

تعد هذه القضية بمثابة نقطة تحول في ملف النقل الحضري بالمدينة، والتي لطالما كانت تشهد انتقادات حادة بسبب سوء التدبير وتدني مستوى الخدمات. لكن عند تحليل هذه الخطوة بشكل معمق، يظهر أن اللجوء إلى القضاء قد يكون في طياته تلاعبًا زمنيًا ومناورة سياسية تهدف إلى تجنب مواجهة المشاكل الأساسية التي يعاني منها المجلس الجماعي. إذ من المعروف أن القضايا القضائية من هذا النوع تحتاج إلى وقت طويل للبت فيها، وبالتالي تصبح فرصة لتأجيل المساءلة الشعبية عن فشل المجلس في حل أزمات المدينة، مثل النقل الحضري، والبنية التحتية المتردية.

قد يكون التوقيت، الذي يأتي في نهاية ولاية المجلس الجماعي، له دلالات سياسية واضحة. فالنظام القضائي غالبًا ما يستغرق وقتًا طويلاً، وبالتالي فإن هذه الخطوة قد تكون وسيلة لتمديد فترة الولاية دون الحاجة إلى اتخاذ قرارات أو تقديم حلول عملية للساكنة. في هذا السياق، تبدو الرئيسة وكأنها تركز على تقديم نفسها كمحاسبة للفساد، وهو أمر يلقى تأييدًا في الخطاب السياسي العام، إلا أن هذا قد لا يكون كافيًا لإخفاء ضعف الأداء التنفيذي في المجالات الحيوية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.

لكن الجانب الأكثر إثارة للجدل في هذه القضية قد لا يكمن فقط في تدبير النقل الحضري، بل في احتمال أن تكون هذه الخطوة جزءًا من محاولة تصفية حسابات سياسية مع أحد الخصوم التقليديين. هذا الخصم هو المسؤول السابق عن توقيع عقد الصفقة المذكورة، والذي قد يكون جزءًا من تيار سياسي منافس داخل المجلس. من خلال تحريك الدعوى القضائية، قد تكون أمينة حروزة تسعى إلى تحميل هذا الخصم المسؤولية عن الفشل في تدبير ملف النقل الحضري، في محاولة لتشويه صورته السياسية وإضعاف مكانته في الانتخابات المقبلة.

هذه المناورة السياسية قد تكون جزءًا من صراع أوسع داخل المجلس الجماعي، حيث يسعى كل طرف إلى إضعاف الآخر لإثبات قدرته على القيادة والإصلاح. قد تكون حروزة بذلك قد استخدمت القضاء كأداة للانتقام السياسي، مستغلة الفرصة للضغط على خصمها التقليدي، وتوجيه الأنظار بعيدًا عن فشل المجلس في معالجة الأزمات الحقيقية. إنها خطوة تهدف إلى تقليل المسؤولية عنها كمسؤولة محلية، وتحويل الأنظار نحو ما قد يعتبره البعض خطأً سياسيًا وقع فيه خصمها، بينما هي في الواقع قد تتجنب أي إصلاحات حقيقية أو حلول للأزمات الهيكلية التي تعاني منها المدينة.

النقد الذي يمكن أن يوجه لهذه الخطوة هو أن اللجوء إلى القضاء يشير إلى تملص من المسؤولية الحقيقية التي تقع على عاتق المجلس الجماعي. بدلاً من أن تتجه أمينة حروزة إلى حل المشاكل التنموية المتعلقة بالنقل الحضري عبر التفاوض مع الشركة أو تعديل بنود العقد مع الجهات المعنية، اختارت التوجه نحو إجراءات قضائية تستهلك الوقت وتؤجل الحلول. إن هذا الخيار يعكس على نحو ما عجزًا في مواجهة تحديات المدينة الحقيقية، مثل تحسين وسائل النقل العامة، ورفع مستوى البنية التحتية التي طالما كانت ضمن مطالب الساكنة. من هنا، فإن هذا الإجراء قد يُفهم كخطوة تكتيكية للهروب من الضغوط المباشرة.

التوجه نحو القضاء، رغم أنه قد يبدو وكأنه دفاع عن المال العام وحرص على محاربة الفساد، يثير تساؤلات حول نية الرئيسة في معالجة القضايا الحيوية بشكل فعّال. إن الأمور المتعلقة بالحافلات والنقل الحضري تتطلب حلولًا سريعة ومباشرة؛ إذ لا يمكن الانتظار لعدة سنوات حتى تصدر المحكمة حكمًا نهائيًا في القضايا المرفوعة ضد الشركة. كان من الأفضل أن تستغل أمينة حروزة هذه الفترة الزمنية الضيقة لإيجاد حلول واقعية وسريعة، مثل مراجعة عقود النقل الحضري أو تحسين العلاقات مع الشركات المعنية بما يضمن توفير خدمة متميزة للسكان.

بعض المتابعين يرون في هذه الخطوة محاولة لتصفية حسابات سياسية، حيث أن توقيت القضية وتصعيدها في هذا الظرف بالذات قد يكون مدروسًا، لاسيما في ظل تزايد الانتقادات حول أداء المجلس الجماعي. قد تكون الرئيسة، بقراراتها هذه، تحاول تحميل الطرف الآخر، ممثلًا في صاحب الشركة، مسؤولية الفشل في تدبير هذا الملف، مما يعفيها شخصيًا من أي مسؤولية سياسية أو إدارية. هذا التكتيك، وإن كان قد يحقق بعض المكاسب السياسية على المدى القصير، إلا أنه قد يؤدي إلى تداعيات سلبية على المستوى الشعبي في حال عدم الوصول إلى نتائج ملموسة أو إذا تبين لاحقًا أن هذه الخطوة كانت مجرد محاولة للتغطية على فشل حقيقي في تحسين أوضاع المدينة.

في نهاية المطاف، يشير هذا التحليل إلى أن الخطوة التي أقدمت عليها أمينة حروزة قد تكون أكثر من مجرد خطوة قانونية، بل هي في الواقع مناورات سياسية تهدف إلى إبعاد الأنظار عن الفشل الإداري والتنموي الذي يعاني منه المجلس الجماعي. فبينما تركز الرئيسة على تقديم نفسها كمدافعة عن المال العام من خلال هذه القضية، فإنها في الواقع تتجنب معالجة القضايا الحقيقية التي تؤرق المواطنين. وبالتالي، تظل الأسئلة المفتوحة حول نواياها وطريقة تدبيرها لهذه الملفات، مما يجعل هذه الخطوة تظهر كإجراء أكثر تكتيكيًا منها تصحيحًا حقيقيًا لمسار العمل الجماعي.

كتبته | ميمونة داهي


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...