Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

وثائق ملكية نادرة ترصد أربعة قرون من التعايش بين الأديان بالمغرب

الرباط  / آخر خبر

في عمل يوثق جانباً بارزاً من تاريخ المغرب، أصدرت مديرية الوثائق الملكية مؤلفاً جديداً بعنوان «الدولة العلوية الشريفة والتساكن بين الأديان من خلال الوثائق الملكية»، من تأليف الأستاذة بهيجة سيمو، واضعة بين يدي القارئ رصيداً من الوثائق الأصلية التي ترصد حضور التنوع الديني في مسار الدولة العلوية ومظاهر تعاملها مع مختلف الجماعات الدينية.

ولا يقتصر الكتاب على جمع وثائق تاريخية متفرقة، بل يقدمها ضمن سياقاتها السياسية والمؤسساتية، بما يسمح بتتبع مواقف الدولة وممارساتها تجاه التعدد الديني والعلاقات التي ربطتها بالجماعات اليهودية والمسيحية، إلى جانب صلاتها بجهات دينية ودولية خارج المغرب.

ويشكل هذا المؤلف ثالث إصدار لمديرية الوثائق الملكية يتجاوز عرض الوثيقة باعتبارها مادة أرشيفية، ليجعل منها مدخلاً لقراءة قضايا مرتبطة بتاريخ الدولة المغربية وبعض ثوابتها وعلاقاتها بالمجتمع والمجال والعالم.

وسبق للمديرية أن أصدرت كتاب «البيعة: ميثاق مستمر»، الذي تناول مؤسسة البيعة باعتبارها إحدى ركائز نظام الحكم بالمغرب، بالتزامن مع اعتماد دستور المملكة سنة 2011، قبل أن تصدر كتاب «الصحراء المغربية من خلال الوثائق الملكية»، الذي خصص لإبراز مظاهر السيادة المغربية على الأقاليم الصحراوية في سياق النقاش حول مبادرة الحكم الذاتي التي طرحت سنة 2007.

وفي الإصدار الثالث، انتقلت المديرية إلى ملف التعدد الديني، مستندة إلى وثائق تمتد زمنياً من البدايات الأولى للدولة العلوية خلال ثلاثينيات القرن السابع عشر إلى عهد الملك محمد السادس، في مسار تاريخي يقارب أربعة قرون.

وتزداد راهنية الموضوع، بحسب المديرية، في ظل تصاعد النقاش الدولي حول الحوار بين الأديان والثقافات ومواجهة خطاب الكراهية، حيث تزامن صدور الكتاب مع المؤتمر العالمي لتعزيز الحوار والتسامح بين الأديان والثقافات في مكافحة خطاب الكراهية، الذي نظمه المغرب والأمم المتحدة خلال شتنبر 2026.

ويضم المؤلف جزأين يحتويان على 212 وثيقة محفوظة في مديرية الوثائق الملكية، من بينها ظهائر ورسائل سلطانية موجهة إلى الولاة والعمال، ورسائل موجهة إلى ملوك دول أجنبية والكرسي الرسولي بالفاتيكان، فضلاً عن اتفاقيات وقرارات وزارية مرتبطة بتنظيم أوضاع الجماعات اليهودية والمسيحية في المغرب.

وبذلك يقدم الكتاب مادة وثائقية واسعة تسمح بقراءة تاريخ التعدد الديني بالمغرب من خلال مصادر أصلية، وتبرز أشكال التفاعل بين الدولة والجماعات الدينية المختلفة عبر مراحل متعاقبة من تاريخ الدولة العلوية، في محاولة لربط الذاكرة الوثائقية بأسئلة التعايش والحوار التي تفرض نفسها في السياق الدولي الراهن.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...