Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

حروزة بين فشل التسيير وعجز القيادة.. من استجداء الداخلية إلى الزج بالملكية في صراعاتها!

في ظل أزمة تدبيرية خانقة، وجدت رئيسة المجلس نفسها عاجزة عن تأمين النصاب القانوني لعقد الدورة، وهو ما يعكس بوضوح فشلها في بناء توافقات سياسية داخل المجلس الذي يفترض أن تقوده برؤية استراتيجية تجمع بين الإقناع والتفاوض. بدلاً من مواجهة الواقع وتحمل مسؤولية إخفاقها، اختارت حروزة الهروب إلى الأمام عبر تصعيد خطابها السياسي، مستعينة بسلطة العامل أولاً، ثم محاولة استدعاء المؤسسة الملكية في نزاع محلي بحت، وكأن المؤسسات الدستورية أداة لتغطية الفشل التسييري لا مؤسسات سيادية تحكمها ضوابط واضحة.

ما يحدث ليس مجرد صراع بين المعارضة والأغلبية، بل هو تعبير عن مأزق قيادي تعاني منه حروزة، إذ بدل البحث عن حلول ديمقراطية من داخل المجلس، تلجأ إلى الضغط عبر قنوات غير سياسية، محاولة تصوير رفض مستشاري المعارضة لحضور الدورات كأنه تعطيل ممنهج، في حين أن غيابهم هو موقف سياسي مشروع للتعبير عن رفض طريقة تدبيرها للشأن العام. الديمقراطية لا تعني فرض رؤية واحدة، بل هي فن إدارة الاختلاف، وحين يعجز الرئيس عن ضمان حضور المستشارين فإن ذلك انعكاس لفقدانه للشرعية التفاوضية داخل المجلس، وليس نتيجة مؤامرة كما تحاول تصوير الأمر.

من الزج بمستشارين في السجن إلى محاولة التخلص من البقية بدعوتهم إلى الإستقالة، و مهزلة استنجاد الموالين للرئيسة بعامل الإقليم ووزير الداخلية لإجبار المستشارين على الحضور هو مؤشر خطير على الأحداث التي تمر منها المدينة و كذلك العقلية التي تدير بها الرئيسة المجلس، إذ يتم التعامل مع المنتخبين كموظفين ملزمين بالخضوع، وليس كفاعلين سياسيين لهم الحق في اتخاذ مواقفهم وفقاً لقناعاتهم. هذا السلوك يعكس أزمة فهم عميقة لطبيعة الممارسة الديمقراطية، حيث يتم اختزال التسيير في الأوامر الإدارية بدلاً من الحوار السياسي القائم على الإقناع والشراكة في اتخاذ القرار.

الأكثر خطورة هو محاولة حروزة إقحام المؤسسة الملكية في فشلها التدبيري، وكأن غياب المعارضة عن دورة المجلس شأن ملكي يستوجب تدخلاً فوقيًا. في حين أن الواقع يقول العكس تمامًا، فالمؤسسة الملكية بعيدة كل البعد عن الصراعات السياسية المحلية التي تدخل ضمن اختصاص المنتخبين والسلطات التمثيلية، وليست مسؤولة عن إصلاح أخطاء رؤساء المجالس العاجزين عن تسيير أغلبيتهم. الملكية في المغرب تحظى بمكانة فوق كل الحسابات السياسية، والزج بها في نزاع تدبيري ضيق لا يعكس فقط ضعف القيادة لدى حروزة، بل يكشف عن محاولتها إضفاء طابع سلطوي على أزمة سياسية محلية كان يجب أن تُحل بأساليب ديمقراطية.

خطاب حروزة الذي يطالب المعارضة بالاستقالة حتى تبقى الساحة فارغة لها ليس سوى تعبير عن نظرة ضيقة للعمل السياسي، حيث يتم اعتبار المؤسسات مجرد أدوات للهيمنة، وليس فضاءات للتداول الديمقراطي. هذا المنطق يعكس ضعفًا واضحًا في آليات التسيير والقيادة، فبدل أن تسعى لكسب ثقة المستشارين وإقناعهم بمشروعها، تلجأ إلى محاولة إقصائهم نهائيًا حتى لا يبقى من يعارضها أو يكشف عجزها. في الواقع، الفشل في عقد الدورة ليس فشل المعارضة، بل هو فشل حروزة وحدها، وعجزها عن ضمان الحد الأدنى من التوافق داخل مجلسها.

الشرعية الانتخابية لا تكفي وحدها لضمان النجاح في التدبير، بل لا بد من امتلاك قدرة على التفاوض، وإدارة التناقضات، وإيجاد الحلول داخل المؤسسات، وليس عبر التهديد والاستقواء بالمؤسسات العليا. الديمقراطية اختبار حقيقي للقيادة، ومن يفشل في اجتيازه لا يمكنه أن يلوم إلا نفسه، لا المعارضة، ولا الداخلية، ولا حتى الملك.

و ختامها ” المخازنية شاهدين على ما نقول”

كتبته/ ميمونة داهي


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...