مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
برحيل جواد غريب، يخسر الغرب المغربي أحد آخر السياسيين الذين صنعوا مكانتهم بالتراكم لا بالصدفة، وبالعمل الميداني بدل الخطابة، حتى غدا اسمه علامة فارقة في تاريخ النفوذ الانتخابي والسياسي بالمنطقة..هناك سياسيون تخلقهم المناصب، وهناك سياسيون يمنحون المناصب وزنها. وكان جواد غريب من الصنف الثاني.
لم يكن صعوده إلى واجهة المشهد السياسي وليد صدفة، ولا نتيجة ظرف انتخابي عابر، بل ثمرة مسار طويل بدأ في وقت لم يكن يملك فيه سوى حضوره الشخصي وقدرته على الإقناع. شق طريقه في السياسة خطوة بعد أخرى، وراكم تجربته بصمت، حتى تحول إلى أحد أكثر الفاعلين السياسيين حضورا وتأثيرا في منطقة الغرب.
ينتمي جواد غريب إلى جيل من السياسيين كانت السياسة بالنسبة إليهم عملا يوميا في الميدان، لا مجرد حضور موسمي مع اقتراب الاستحقاقات. كان يعرف المجال، ويحفظ تفاصيله، ويدرك طبيعة المجتمع الذي يتحرك داخله، لذلك استطاع أن يبني قاعدة انتخابية متماسكة، وأن يحولها مع مرور السنوات إلى قوة سياسية حقيقية، جعلت اسمه حاضرا في كل معادلة انتخابية، سواء تعلق الأمر بالحزب، أو بالبرلمان، أو بالجماعات الترابية، أو بالمجلس الإقليمي.
لم يكن ذكاؤه السياسي في كسب الانتخابات فقط، بل في قراءة التحولات، وبناء التحالفات، والمحافظة على موقعه داخل مشهد سياسي شديد التقلب. وهي خصال لا يمتلكها إلا السياسيون الذين يفهمون أن النفوذ لا يُورث، بل يُبنى بالتدرج، ويُصان بالحكمة، ويترسخ بالعمل المستمر.
ومهما اختلفت المواقف من تجربته، فإن إنكار أثره في إعادة تشكيل الخريطة السياسية بمنطقة الغرب سيكون مجانبة للحقيقة. فقد كان واحدا من الأسماء التي ساهمت في صناعة نخب جديدة، وأعادت رسم موازين القوى، ورسخت حضورا انتخابيا امتد أثره إلى محيطه العائلي والسياسي، حتى أصبحت عائلته نفسها جزءا من المشهد التمثيلي بالمنطقة، وهو ما يعكس حجم المشروع السياسي الذي بناه على امتداد سنوات.
برحيل جواد غريب، لا يفقد حزب التجمع الوطني للأحرار أحد أبرز قياداته الإقليمية فحسب، ولا تفقد القنيطرة رئيس مجلسها الإقليمي فقط، بل تفقد منطقة الغرب أحد آخر السياسيين الذين جمعوا بين الحنكة، والذكاء الانتخابي، والقدرة على صناعة النفوذ من الميدان، لا من خلف المكاتب.
رحم الله جواد غريب، وغفر له، وجعل ما قدمه في ميزان حسناته، وألهم أسرته الكريمة وذويه ومحبيه ورفاقه جميل الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
