مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
الفقيه بنصالح / آخرخبر
أعادت واقعة إحالة طفلة تبلغ من العمر أربع سنوات من المستشفى الإقليمي بالفقيه بن صالح نحو مستشفى متخصص بمدينة الدار البيضاء، النقاش حول واقع النقل الصحي العمومي ومدى ضمان الحق في العلاج بالنسبة للأطفال، خاصة في الحالات التي تستوجب تدخلاً سريعاً وتكفلاً متخصصاً.
ووفق المعطيات المتوفرة، فقد قرر طبيب قسم المستعجلات بالمستشفى الإقليمي إحالة الطفلة إلى مؤسسة استشفائية متخصصة بالدار البيضاء، بعد تقييم وضعها الصحي والحاجة إلى مواصلة التكفل بها على مستوى أعلى. غير أن أسرة الطفلة فوجئت، بحسب ما تم إبلاغها به من طرف إدارة المستشفى، بعدم إمكانية نقلها مباشرة عبر سيارة إسعاف عمومية إلى الدار البيضاء، حيث يقتضي المسار المعتمد المرور أولاً بالمستشفى الجهوي ببني ملال، الذي يتولى بدوره استكمال إجراءات التحويل نحو المستشفى المختص.
وأمام هذا الوضع، وجدت الأسرة نفسها مضطرة للاستعانة بسيارة إسعاف خاصة، بعدما بلغت تكلفة النقل 1400 درهم، عقب تخفيض المبلغ الأصلي المحدد في 1500 درهم، مراعاة للوضعية الاجتماعية المحدودة لرب الأسرة. وهي معطيات تعكس حجم الصعوبات التي قد تواجهها الأسر الهشة عند البحث عن العلاج المتخصص لأطفالها.
وتسلط هذه الواقعة الضوء على إشكالية أوسع تتجاوز الحالة الفردية، وتفتح باب التساؤل حول مدى تكافؤ فرص الولوج إلى العلاج بين مختلف المواطنين، وما إذا كانت الاعتبارات الجغرافية أو التنظيمية أو الإمكانيات المادية للأسر تؤثر بشكل مباشر في الوصول إلى الخدمات الصحية المتخصصة.
ويعد الحق في الصحة والعلاج من الحقوق الأساسية التي يكفلها الدستور المغربي، كما تحظى الطفولة بحماية خاصة تستوجب توفير الرعاية الصحية اللازمة دون تمييز أو عراقيل من شأنها تأخير العلاج أو إثقال كاهل الأسر بمصاريف إضافية.
وفي هذا السياق، تبرز مجموعة من التساؤلات التي تنتظر توضيحات من الجهات الصحية المختصة، من بينها مدى توفر إقليم الفقيه بن صالح على منظومة نقل صحي عمومي قادرة على الاستجابة السريعة لعمليات تحويل المرضى، وخاصة الأطفال، إلى المستشفيات الجامعية والمتخصصة، وكذا الأسس التنظيمية أو القانونية التي تحكم عمليات النقل بين المؤسسات الاستشفائية.
كما يثار التساؤل حول مدى تأثير اشتراط المرور عبر المستشفى الجهوي ببني ملال على الزمن العلاجي للحالات المستعجلة، ومدى توحيد هذه الإجراءات على مستوى مختلف أقاليم جهة بني ملال-خنيفرة، خصوصاً بالنسبة للأقاليم القريبة من الدار البيضاء، على غرار إقليم خريبكة.
ومن زاوية العدالة الاجتماعية، تطرح هذه الواقعة سؤالاً جوهرياً حول كيفية ضمان الحق في العلاج بالنسبة للأسر محدودة الدخل، في ظل اضطرار بعضها إلى تحمل تكاليف مرتفعة لتأمين نقل أبنائها نحو المراكز الاستشفائية المتخصصة، وما إذا كان اللجوء إلى المبادرات الإحسانية وفاعلي الخير أصبح خياراً شبه حتمي بالنسبة لفئات واسعة من المواطنين.
كما تعيد هذه القضية إلى الواجهة النقاش بشأن العدالة المجالية في توزيع الخدمات الصحية ووسائل النقل الطبي، ومدى قدرة المنظومة الصحية بجهة بني ملال-خنيفرة على توفير شروط الولوج المتكافئ إلى العلاج، بعيداً عن تأثير البعد الجغرافي أو الوضعية الاجتماعية للأسر.
ويؤكد متابعون للشأن الصحي أن الرعاية الطبية لا تقتصر على التشخيص وإصدار ورقة الإحالة، بل تشمل أيضاً ضمان النقل الطبي الآمن والفعال باعتباره جزءاً أساسياً من استمرارية العلاج والتكفل بالمريض، إذ تقاس نجاعة المنظومة الصحية كذلك بمدى قدرتها على إيصال المرضى إلى المؤسسات المناسبة في الوقت المناسب، دون تحميل أسرهم أعباء استثنائية.
وفي انتظار نتائج الفحوصات الطبية الخاصة بحالة الطفلة، تتجه الأنظار نحو الجهات الصحية المختصة لتقديم توضيحات بشأن الإجراءات المنظمة لعمليات الإحالة والنقل الطبي بين المؤسسات الاستشفائية، بما يعزز مبدأ الشفافية ويكرس ثقة المواطنين في المرفق الصحي العمومي، ويضمن أن يظل حق الطفل في العلاج والرعاية الصحية المتخصصة حقاً مكفولاً، لا تحده المسافة ولا الإمكانيات المادية للأسر.
