Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

تأجيل النظر في ملف “قاضي تطوان” بمحكمة جرائم الأموال بالرباط وسط مطالب جديدة للطرف المدني

قررت الهيئة القضائية بغرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالرباط، مساء الاثنين الماضي، تأجيل النظر في ملف ما بات يعرف إعلاميًا بـ”قاضي تطوان”، الذي يتابع فيه عدد من القضاة والمحامين وموثق ورجال أعمال ووسطاء، بتهم ثقيلة تتعلق بالتلاعب في أحكام قضائية مقابل رشاوى مالية.

ويأتي هذا التأجيل، حسب مصادر مطلعة، بعد تقديم الطرف المدني لمذكرة تضمنت مجموعة من المطالب، ما دفع هيئة الدفاع إلى طلب مهلة للاطلاع عليها، وهو الملتمس الذي وافقت عليه المحكمة، مع تحديد موعد جديد لمناقشة الملف خلال الأسبوع المقبل.

القضية التي فجّرت الرأي العام المحلي والوطني أواخر سنة 2023، تعود إلى تسريبات صوتية خطيرة نسبت إلى زوجة أحد القضاة المتهمين، كشفت عن شبهات بيع أحكام قضائية والوساطة لفائدة أطراف مقابل رشاوى، ما دفع النيابة العامة إلى فتح تحقيق عاجل وموسع، بإشراف من قاضية التحقيق بالغرفة الخامسة بقسم جرائم الأموال، القاضية لبنى لحلو، التي أنهت جلسات التحقيق نهاية فبراير الماضي بعد استنطاقات ومواجهات وصفت بـ”الماراطونية”.

التحقيقات التي باشرتها قاضية التحقيق شملت 11 متهمًا، أجريت في حقهم مواجهات مباشرة وخبرات تقنية على الهواتف المحمولة والحسابات البنكية. وأسفرت نتائج التحقيقات عن متابعة قاضٍ مستشار سابق بمحكمة الاستئناف بتطوان في حالة اعتقال، إلى جانب محامين اثنين، فيما تمت متابعة ستة آخرين في حالة سراح، من بينهم أربعة محامين، ابنة القاضي المتابع، التي تشتغل محامية بدورها، وابنه الذي يعمل موثقًا ورجل أعمال.

وكانت قاضية التحقيق قد أشرفت على استنطاقات مطولة للمشتبه فيهم الذين جرى استقدامهم إلى مقر محكمة الاستئناف بالرباط، في 14 نونبر 2024، من طرف عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء. وشملت اللائحة قاضيين متقاعدين من مواليد 1957 و1959 سبق لهما أن اشتغلا بمحكمة الاستئناف بتطوان، منتدبًا قضائيًا بمحكمة الحسيمة، محامية من هيئة الجديدة، موثقًا من مواليد 1986، ربة بيت موظفة جماعية سابقة، ومقاولًا من مواليد 1958، بالإضافة إلى أربعة محامين ينتمون إلى هيئات مختلفة، ضمنهم ثلاثة من تطوان وواحد من الدار البيضاء.

وقررت قاضية التحقيق إيداع القاضي المتقاعد السجن، ومتابعة ابنه وابنته في حالة سراح مع إخضاعهما للمراقبة القضائية وسحب جوازات سفرهما. كما تم اعتقال محامين من هيئة تطوان، فيما تقرر متابعة آخرين، بينهم القاضي الثاني المتقاعد والمقاول والمنتدب القضائي، في حالة سراح. أما الموظفة الجماعية السابقة فقد تم حفظ المسطرة في حقها.

تعود جذور الملف إلى شكاية رسمية تقدّمت بها زوجة أحد القضاة المعنيين، قدمت فيها تسجيلات صوتية توثق لتواطؤات خطيرة بين زوجها وقضاة ومحامين وسماسرة، لتغيير مسارات قضايا معروضة على القضاء مقابل مبالغ مالية. وأشارت الشكاية إلى شبهات في قضايا متعددة، من بينها ملف سيارة “لامبورغيني” وحادثة سير ذات صلة بها، والقرارات الصادرة بالغرفة الجنحية في هذا الشأن.

الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط توصل بمحاضر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، إلى جانب تقارير مفصلة أعدّتها لجان التفتيش، حيث جرى الاستماع إلى العديد من الأطراف الواردة أسماؤهم في التسجيلات، مع توجيه اتهامات رسمية لبعضهم، بناءً على المعطيات التقنية والإفادات المسجلة.

هذا الملف الشائك، الذي أثار صدمة واسعة في صفوف الجسم القضائي والرأي العام، يضع مجددًا قضية نزاهة القضاء ومحاربة الفساد تحت المجهر، وسط دعوات لتسريع وتيرة المحاكمات وترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة. ومع تحديد جلسة الأسبوع المقبل لمواصلة مناقشة الملف، تبقى الأنظار مشدودة إلى قاعة جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالرباط في انتظار ما ستكشفه الجلسات القادمة.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...