مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
آخر خبر
أفاد تقرير صادر عن مركز الاستشراف الاقتصادي والاجتماعي أن العجز التجاري للمغرب سجل ارتفاعا جديدا خلال سنة 2024، حيث بلغ 306.47 مليار درهم مقابل 285.54 مليار درهم سنة 2023، أي بزيادة قدرها 7.3%، وهو ما يعادل ما بين 23 و24% من الناتج المحلي الإجمالي.
وأوضح التقرير أن تفاقم العجز امتد إلى بداية سنة 2025، إذ بلغ خلال أقل من أربعة أشهر فقط 108.94 مليارات درهم، ما أسهم في الضغط على احتياطات العملة الصعبة وخلق مخاوف بشأن استقرار سعر صرف الدرهم في ظل توترات الاقتصاد العالمي.
وأشار المصدر ذاته إلى أن هذا الارتفاع ناجم أساساً عن توسع الواردات، خاصة السلع الاستهلاكية والطاقة والمعدات، حيث وصلت قيمة الواردات إلى 761.45 مليار درهم في 2024، في حين لم تتجاوز الصادرات 454.97 مليار درهم.
وخلال النصف الأول من سنة 2025، بلغ العجز التجاري حوالي 162 مليار درهم، مسجلاً زيادة بـ18.4% مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، ما يعكس استمرار الأزمة الهيكلية المرتبطة بضعف الإنتاج الوطني وعدم قدرته على تغطية الطلب الداخلي.
وأكد التقرير أن هذا الخلل يعكس اعتماداً كبيراً على الواردات، خصوصاً في مجالي الطاقة والغذاء، إذ يستورد المغرب أكثر من 90% من حاجياته الطاقية، بينما بلغت فاتورة المواد الغذائية المستوردة سنة 2024 نحو 115 مليار درهم.
وأضاف التقرير أن الصادرات المغربية ما تزال تعاني من محدودية القيمة المضافة، مع هيمنة منتجات كالفوسفاط والسيارات والنسيج، وهي قطاعات تبقى حساسة لتقلبات الأسعار العالمية ولا تعكس دينامية صناعية كافية لتحفيز النمو الداخلي.
وسجل التقرير كذلك وجود فجوة واسعة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك، في ظل اعتماد كبير على منتجات مستوردة تشمل الإلكترونيات والأدوية، وهو ما يكشف هشاشة القاعدة الصناعية الوطنية ومحدودية سياسات إحلال الواردات.
كما أشار إلى ضعف تنافسية المغرب خارجيا، نتيجة الكلفة المرتفعة للإنتاج والنقل، ونقائص البنية اللوجستية في بعض الجهات، إضافة إلى محدودية التسويق الدولي وغياب استراتيجية فعالة لاختراق أسواق جديدة.
وفي مواجهة هذه التحديات، أوضح التقرير أن الحكومة أطلقت سلسلة إجراءات، من بينها دعم الإنتاج الموجه للتصدير، وتشجيع تصنيع بدائل للواردات، وتطوير البنيات التحتية التجارية، خاصة عبر تعزيز دور ميناء طنجة المتوسط. كما تعمل على تحفيز الاستثمار في قطاعات ذات قيمة مضافة عالية مثل السيارات والطيران والصناعات الغذائية والطاقة المتجددة، إلى جانب برنامج “صنع في المغرب” الذي يستهدف تقوية الصناعة المحلية.
كما يسعى المغرب إلى تنويع شراكاته التجارية داخل القارة الإفريقية وتقليص الارتباط التقليدي بالأسواق الأوروبية، بالإضافة إلى الدفع نحو الانتقال الطاقي بهدف بلوغ 52% من الطاقات المتجددة في مزيج الكهرباء بحلول 2030، لخفض فاتورة الطاقة التي تمثل أهم بنود العجز التجاري.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن هذه الخطوات تعكس توجها وطنيا واضحا لمعالجة العجز التجاري، لكنها تتطلب مزيداً من التنسيق والفعالية، مع ضرورة تتبع الأثر الاقتصادي والاجتماعي لكل إجراء لضمان تحقيق نتائج ملموسة على المدى المتوسط والبعيد.
