Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

البرلمان الأوروبي يصعّد بشأن سبتة.. قرار أوروبي يضغط على الرباط ويفتح ملف الهجرة والحدود

آخر خبر

دخل ملف سبتة مرحلة جديدة من التجاذب السياسي داخل المؤسسات الأوروبية، بعدما صادق البرلمان الأوروبي، الخميس 17 شتنبر، على قرار بشأن موجة العبور الجماعي التي شهدتها المدينة نهاية يوليوز، داعياً إلى تعزيز حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، وتكثيف التعاون مع المغرب في مجال الهجرة وإعادة الأشخاص الذين لا يحق لهم البقاء داخل الأراضي الأوروبية.

وصادق البرلمان على القرار بأغلبية 339 صوتاً، مقابل 225 صوتاً رافضاً، فيما امتنع 16 نائباً عن التصويت، في نتيجة تعكس حجم الانقسام السياسي الذي بات يطبع النقاش الأوروبي حول الهجرة وحماية الحدود والعلاقة مع دول الجوار، وفي مقدمتها المغرب.

لكن أهمية التصويت لا تكمن فقط في أرقامه، وإنما في اللغة التي اختارها البرلمان الأوروبي لمعالجة أزمة سبتة، بعدما ربط بين الهجرة غير النظامية وأمن الحدود الخارجية للاتحاد، وتحدث في القرار عن «أداة حرب هجينة» في سياق ما وصفه باستغلال الهجرة غير النظامية ضد وحدة أراضي دولة عضو.

من أزمة حدودية إلى قضية أوروبية

أحداث 30 يوليوز لم تعد، وفق المقاربة التي اعتمدها البرلمان الأوروبي، مجرد أزمة مرتبطة بمدينة سبتة، وإنما تحولت إلى اختبار لمدى قدرة الاتحاد الأوروبي على حماية حدوده الخارجية والتعامل مع موجات الهجرة المفاجئة.

وكانت خدمة الأبحاث التابعة للبرلمان الأوروبي قد قدرت عدد الأشخاص الذين عبروا إلى سبتة خلال تلك الأحداث بنحو 80 ألف شخص، مشيرة إلى أن الأزمة خلفت ما لا يقل عن 72 وفاة وفق المعطيات التي أوردتها في تقريرها المنشور في 10 شتنبر.

وفي المقابل، أورد البرلمان الأوروبي في بيانه الرسمي بشأن القرار وفاة 141 شخصاً في البحر خلال أحداث 30 و31 يوليوز. ويكشف اختلاف الأرقام بين الوثائق الأوروبية نفسها أن معطيات الضحايا تحتاج إلى التعامل معها وفق مصدرها ومنهجية احتسابها، بدل تقديم رقم واحد باعتباره حقيقة نهائية.

المغرب في قلب القرار

ويضع القرار الأوروبي التعاون مع المغرب في صدارة الملفات المرتبطة بأزمة سبتة، إذ يدعو إلى تعزيز التعاون بشأن إدارة الحدود والهجرة، وإعادة الأشخاص الذين لا يملكون حق البقاء في الأراضي الأوروبية.

ويأتي ذلك في وقت تعتبر فيه المؤسسات الأوروبية المغرب شريكاً أساسياً في تدبير الهجرة على المسارين الغربي والمتوسطي، إذ سبق للاتحاد الأوروبي أن أطلق برامج مالية وتعاوناً عملياتياً مع الرباط لدعم مراقبة الحدود ومحاربة شبكات تهريب المهاجرين وتعزيز العودة الطوعية وإعادة الإدماج.

وبذلك، لا يطرح القرار ملف سبتة باعتباره مواجهة منفصلة، بل يضعه داخل شبكة أوسع من التعاون الأوروبي المغربي في مجالات الهجرة والأمن الحدودي.

قرار قوي اللهجة.. لكنه ليس عقوبة على المغرب

ورغم اللهجة السياسية القوية التي تضمنها القرار، فإن التصويت لا يعني أن الاتحاد الأوروبي قرر فرض عقوبات على المغرب أو تعليق التعاون المالي معه.

فالوثيقة المعتمدة تدخل ضمن قرارات البرلمان الأوروبي بشأن القضايا الراهنة، وقد سجلتها المؤسسة تحت المسطرة رقم 2026/2870، وانتهت بالتصويت في 17 شتنبر. ولا تظهر في البيانات الرسمية للبرلمان أن القرار نفسه يشكل إجراءً تنفيذياً بفرض عقوبات مالية على الرباط.

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في ظل تداول تأويلات تربط التصويت مباشرة بإمكانية وقف التمويل الأوروبي للمغرب؛ إذ لا يمكن اعتبار مثل هذه الإجراءات نتيجة تلقائية للتصويت ما لم تصدر بشأنها قرارات مستقلة من الجهات الأوروبية المختصة.

انقسام داخل البرلمان الأوروبي

وأظهر التصويت أن سبتة أصبحت أيضاً عنواناً لخلاف أوروبي داخلي حول الطريقة التي ينبغي أن تُدار بها الهجرة.

فبينما ركزت القوى المؤيدة للقرار على أمن الحدود، ومواجهة شبكات تهريب البشر، وتعزيز التعاون مع الدول المجاورة في عمليات الإعادة، عارضت قوى سياسية أخرى الصياغة والمقاربة التي اعتمدها النص، في سياق نقاش أوسع حول سياسات الهجرة واللجوء داخل الاتحاد الأوروبي.

وهذا الانقسام لا يتعلق بالمغرب وحده، بل يعكس خلافاً أوروبياً متواصلاً حول العلاقة بين حماية الحدود، والالتزامات الإنسانية، وسياسات اللجوء، ومسؤولية الدول الأعضاء في مواجهة موجات الهجرة الاستثنائية.

مدريد تطلب حضوراً أوروبياً أكبر في سبتة

وفي موازاة النقاش السياسي، تحركت إسبانيا باتجاه تعزيز الحضور الأوروبي على حدود سبتة.

ووفق خدمة أبحاث البرلمان الأوروبي، طلبت الحكومة الإسبانية من المفوضية الأوروبية دعماً من وكالة حرس الحدود والسواحل الأوروبية، إلى جانب أجهزة أوروبية أخرى، كما تقدمت بطلب من أجل حضور دائم لوكالة «فرونتكس» في سبتة، وهو طلب كانت المفوضية تدرسه باعتباره أولوية.

وتشير المعطيات نفسها إلى أن إسبانيا طلبت أيضاً مساعدة «فرونتكس» في عمليات العودة، بما يعكس انتقال تدبير الأزمة من المستوى الإسباني إلى مستوى أوروبي أكثر وضوحاً.

بروكسل لا تريد خسارة الرباط

المفارقة في التطور الأخير أن التصعيد السياسي داخل البرلمان الأوروبي يأتي بالتوازي مع تأكيد المؤسسات الأوروبية أهمية الشراكة مع المغرب.

فبعد أزمة يوليوز، اتجه الاتحاد الأوروبي، بحسب خدمة أبحاث البرلمان الأوروبي، إلى تعزيز الشراكة مع المغرب في مجال الهجرة، مع استمرار البرامج المالية والتعاون العملياتي المرتبط بمراقبة الحدود ومحاربة تهريب المهاجرين.

وهذا يعني أن الرسالة الأوروبية لا تسير في اتجاه واحد؛ فمن جهة، هناك ضغط سياسي متزايد بشأن ما حدث في سبتة، ومن جهة أخرى، تظل الرباط شريكاً أساسياً في استراتيجية الاتحاد الأوروبي الخاصة بالحدود والهجرة في غرب المتوسط.

الرباط تختار الحوار

وفي أعقاب التصويت، دعا سفير المغرب لدى الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، أحمد رضا الشامي، إلى حوار «مفتوح وصريح وهادئ» بين المغرب والاتحاد الأوروبي لمعالجة تداعيات الأزمة، مؤكداً أن تدبير الهجرة يتطلب التزاماً عملياً مستمراً وحواراً متواصلاً والبحث عن حلول مشتركة ومستدامة.

وتعكس هذه الرسالة محاولة إبقاء الأزمة داخل إطار الحوار والتعاون، في وقت بات فيه ملف سبتة حاضراً بقوة في النقاش السياسي الأوروبي.

سبتة تختبر مستقبل التعاون الأوروبي المغربي

وبين ضغط البرلمان الأوروبي وتمسك المؤسسات الأوروبية بالشراكة مع الرباط، يبدو أن أزمة سبتة تجاوزت حدود المدينة لتصبح جزءاً من نقاش أوسع حول مستقبل سياسة الاتحاد الأوروبي في التعامل مع المغرب.

فالقرار يرفع سقف المطالب الأوروبية في ما يتعلق بحماية الحدود وإعادة المهاجرين، لكنه لا يعلن قطع التعاون مع المغرب ولا يفرض عقوبات عليه.

أما التطور الأهم، فيبقى مرتبطاً بما سيأتي بعد التصويت: هل ستظل مضامين القرار في حدود الضغط السياسي والبرلماني، أم ستتحول بعض مطالبه إلى إجراءات عملية داخل السياسة الأوروبية تجاه الهجرة والتعاون مع المغرب؟

في هذه النقطة تحديداً، تبدو أزمة سبتة أبعد من مجرد حادث حدودي؛ فهي أصبحت اختباراً حساساً للتوازن بين أمن الحدود الأوروبية، وتدبير الهجرة، وحسابات الشراكة الاستراتيجية بين بروكسل والرباط.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...