Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

إسبانيا تعيد رسم قواعد اللجوء والهجرة بعد أزمة سبتة.. إجراءات جديدة على الأبواب

آخر خبر

في أول تحرك تشريعي كبير للحكومة الإسبانية على خلفية أزمة الهجرة التي شهدتها سبتة نهاية يوليوز، صادق مجلس الوزراء، الثلاثاء 25 غشت 2026، في القراءة الأولى، على مشروعي قانون يتعلقان بإصلاح منظومة اللجوء وقانون الأجانب، في خطوة تستهدف تكييف التشريع الإسباني مع الميثاق الأوروبي للهجرة واللجوء، مع الجمع بين تسريع معالجة الطلبات وتشديد مراقبة الدخول غير النظامي.

وتأتي هذه الخطوة بعد دخول آلاف الأشخاص إلى سبتة خلال يومي 30 و31 يوليوز، وهي الأزمة التي دفعت مدريد إلى مراجعة عدد من آليات تدبير الهجرة والبحث عن أدوات قانونية أكثر سرعة للتعامل مع الوافدين وطالبي الحماية.

ويعيد مشروع قانون اللجوء تنظيم طرق دراسة طلبات الحماية الدولية، من خلال التمييز بين المسطرة العادية، والمسطرة المعجلة، فضلاً عن إحداث مسطرة حدودية يصبح تطبيقها إلزامياً في حالات محددة وفق القواعد الأوروبية.

وبموجب هذه المسطرة الحدودية، يتعين البت في الطلب خلال مدة قصوى تبلغ 12 أسبوعاً، يبقى خلالها طالب الحماية تحت تصرف السلطات الإسبانية، على أن تتيح هذه الآلية تسريع إجراءات العودة في حال رفض طلب الحماية.

كما ينص المشروع على مسطرة معجلة يفترض حسمها في أجل أقصاه ثلاثة أشهر، إلى جانب المسطرة العادية التي تستغرق مدة أطول. وتؤكد الحكومة الإسبانية أن تسريع معالجة الملفات لا يعني إلغاء الضمانات القانونية الممنوحة لطالبي الحماية.

أما مشروع إصلاح قانون الأجانب، فيتضمن إدراج آلية «الفرز» (Triaje)، وهي عملية مخصصة للأشخاص الذين يدخلون الأراضي الإسبانية من دون الخضوع للمراقبة الحدودية.

وتشمل العملية، بحسب الحكومة، فحصاً طبياً أولياً، وتقييماً لدرجة الهشاشة، والتحقق من الهوية، وجمع البيانات البيومترية، إلى جانب الفحص الأمني، قبل تحديد المسار القانوني المناسب لكل حالة، سواء تعلق الأمر بالحماية الدولية أو بإجراءات العودة.

وفي حين يسمح الميثاق الأوروبي بأن تمتد عملية الفرز إلى سبعة أيام، اختارت إسبانيا الإبقاء على سقف 72 ساعة، مع إمكانية تمديده بقرار قضائي فقط، في مسعى لتقليص مدة بقاء المعنيين بالأمر داخل المنشآت الشرطية إلى الحد الأدنى الضروري.

وتتضمن الإصلاحات أيضاً مقتضيات لتنفيذ القواعد الأوروبية المتعلقة بالأشخاص الذين يصلون إلى الأراضي الإسبانية بطريقة غير نظامية ولا يستوفون شروط الاستفادة من الحماية الدولية، مع اعتماد مسطرة للعودة تصل مدتها القصوى إلى 12 أسبوعاً.

ويعكس هذا الجانب من المشروع توجهاً نحو جعل إجراءات تحديد الوضع القانوني والعودة أكثر تنظيماً وسرعة، خصوصاً في حالات الوصول غير النظامي عبر الحدود.

وفي المقابل، لا يقتصر المشروع على تشديد إجراءات مراقبة الهجرة، إذ يتضمن أيضاً تحديثاً للمفاهيم القانونية المرتبطة بالحماية الدولية ووضع اللاجئ والحماية الفرعية.

وتقترح الصياغة الجديدة التنصيص بشكل صريح على حالات اضطهاد مرتبطة بالنوع الاجتماعي، والهوية أو التعبير الجندري، والإعاقة، باعتبارها عناصر يمكن أخذها بعين الاعتبار عند دراسة طلبات الحماية الدولية.

وأكد وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا أن الإصلاحات تقوم، وفق عرض الحكومة، على مقاربة تجمع بين احترام حقوق الإنسان وتحسين فعالية نظام الهجرة، مع التشديد في الوقت نفسه على ضرورة إدارة الحدود ومنع إساءة استخدام نظام الحماية الدولية.

وتأتي هذه المقاربة في وقت تواجه فيه إسبانيا ضغوطاً متزايدة بشأن تدبير الهجرة غير النظامية، خصوصاً بعد أزمة سبتة التي أعادت ملف الحدود والهجرة إلى صدارة النقاش السياسي الإسباني.

ورغم أهمية هذه التعديلات، فإنها لا تزال في مرحلة مشروعي قانونين أوليين بعد المصادقة عليهما في القراءة الأولى داخل مجلس الوزراء، ما يعني أن الصياغة الحالية ليست بعد قانوناً نافذاً.

ومن المنتظر أن يخضع النصان للمراحل التشريعية والاستشارية المقبلة قبل إحالتهما إلى البرلمان الإسباني لاستكمال المسطرة القانونية.

وهكذا، تتجه مدريد إلى إعادة ضبط منظومة اللجوء والهجرة على مستويين متوازيين: تسريع دراسة طلبات الحماية من جهة، وتشديد آليات ضبط الدخول غير النظامي والعودة من جهة أخرى، في إصلاح جاء مباشرة في أعقاب أزمة سبتة وأعاد ملف الهجرة إلى واجهة السياسة الداخلية الإسبانية.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...