Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

إسبانيا تستثمر 926 مليون يورو في مسرّع جسيمات ثوري: “ألبا 2” يضع أوروبا في صدارة السباق التكنولوجي

برشلونة، إسبانيا

في خطوة تؤكد التزام أوروبا بالريادة العلمية، وقّع كل من رئيس حكومة كتالونيا سلفادور إيّا ووزيرة العلوم والابتكار والجامعات الإسبانية ديانا مورانت اتفاقًا  تاريخيا لتمويل مشروع “ألبا 2″، وهو الجيل الجديد من مسرّع الجسيمات السنكروتروني الواقع في مدينة سيردانيولا ديل فاليس بالقرب من برشلونة. ويمثل هذا الاستثمار الضخم، الذي تبلغ قيمته 926 مليون يورو ويمتد حتى عام 2038، نقطة تحول حاسمة من شأنها أن تعزز قدرة القارة على المنافسة في مجالات البحث والتطوير المتقدمة.

قفزة نوعية في عالم الأبحاث
يُعَد “ألبا 2” نقلة نوعية من الجيل الثالث لمصادر الضوء السنكروترونية إلى الجيل الرابع . وهذا التحول ليس مجرد تحديث عادي، بل هو ثورة في القدرة على رؤية المادة. فبينما يتيح مسرّع “ألبا 1” الحالي للعلماء دراسة المواد بدقة تصل إلى 20-30 نانومتر، سيتمكن “ألبا 2” من الوصول إلى دقة غير مسبوقة تبلغ 2 إلى 3 نانومترات .

هذه الزيادة الهائلة في الدقة هي نتيجة لتحسينات تقنية جذرية، أبرزها تقليل حجم شعاع الإلكترونات لجعله أكثر تماسكاً وسطوعاً. وبحسب التقارير التقنية، من المتوقع أن يرتفع سطوع الشعاع بمقدار يتراوح بين 6 و13 ضعفاً، بينما سيزداد التماسك الأفقي بمقدار يصل إلى 30 ضعفاً. هذه القفزة ستسمح للباحثين ليس فقط بتصوير المواد بدقة عالية، بل أيضاً بدراسة سلوكها وتفاعلاتها في الوقت الفعلي.

آفاق جديدة للابتكار: من الطب إلى الرقائق
تتجسد القيمة الحقيقية لـ”ألبا 2″ في تطبيقاته العملية التي ستفتح آفاقاً واسعة للابتكار في العديد من القطاعات:

الطب الحيوي والأدوية: ستمكّن خطوط الأشعة الجديدة، مثل “CORUS”، العلماء من تحليل بنية الأنظمة البيولوجية المعقدة والأنسجة الرخوة في ظروف قريبة من طبيعتها. وسيساعد هذا في تسريع وتيرة تطوير أدوية وعلاجات جديدة، ودراسة تفاصيل الدوائر العصبية على مستوى النانو، وفهم كيفية عمل الأدوية المعتمدة على المعادن.
الطاقات المتجددة والمواد المتقدمة: سيتيح المسرّع دراسات متعمقة على المواد اللازمة لبطاريات الجيل القادم وتطوير خلايا شمسية أكثر كفاءة، مما يدعم جهود مكافحة تغير المناخ.
صناعة الرقائق الإلكترونية: في عالم تتسارع فيه صناعة أشباه الموصلات، سيسمح “ألبا 2” بدراسة المواد على المستوى النانوي، وهو ما يعد حجر الزاوية في تصنيع رقائق إلكترونية فائقة الأداء .
وقد تم تصميم خطوط أشعة جديدة خصيصاً لتلبية هذه الاحتياجات، مثل خط “CALIMA” المخصص لدراسة الجزيئات الكبيرة في المحلول وتطوير الأدوية، وخط “CODI” الذي سيمكن من إجراء تصوير ثلاثي الأبعاد للمواد المتقدمة أثناء عملها.

استثمار في المعرفة… وعائد على المجتمع
يؤكد المسؤولون أن هذا الاستثمار لا يهدف فقط إلى تحقيق إنجازات علمية، بل هو رهان على التنمية الاقتصادية والاجتماعية. ووفقاً لـ”وزيرة العلوم والابتكار والجامعات الإسبانية ديانا مورانت” ، فإن الحكومة تضاعف رهانها العلمي من أجل البقاء في الصف الأول عالميًا. ويشير “رئيس حكومة كتالونيا سلفادور إيّا”  إلى أن كل يورو يتم استثماره في “ألبا” يدرّ عائدًا اجتماعيًا قدره يورو ونصف.

هذا العائد الاجتماعي والاقتصادي تم قياسه في إطار مشاريع أوروبية لتقييم أثر البنى التحتية البحثية الكبرى. وتؤكد دراسة سابقة أن الأبحاث التي تمت في “ألبا 1” ساهمت بشكل مباشر أو غير مباشر في “مئات براءات الاختراع حول العالم”. كما يخدم المركز حالياً أكثر من 70 شركة، 37% منها شركات صغيرة ومتوسطة، مما يؤكد دوره المحوري في نقل التكنولوجيا من المختبر إلى السوق.

فرصة للشراكة مع دول الجنوب
بالنسبة لدول جنوب المتوسط، فإن مشروع “ألبا 2” يبعث برسالة واضحة مفادها أن المستقبل يُصنع بالاستثمار في المعرفة . وفي هذا السياق، يمثل هذا المرفق فرصة ذهبية لتعزيز الشراكات البحثية مع دول مثل المغرب، التي تراهن بدورها على قطاعات الطاقات الخضراء وصناعة الرقائق .

ويستند هذا التعاون على أسس قوية، أبرزها اتفاقية التعاون الموقعة بين المركز الوطني للبحث العلمي والتقني في المغرب والمجلس الأعلى للبحث العلمي الإسباني، والتي تهدف إلى تعزيز البحث العلمي في البلدين. كما أن هناك حضوراً قوياً للباحثين والطلبة المغاربة في الجامعات الإسبانية ، بالإضافة إلى مشاركة مجموعات بحثية مغربية في مشاريع عالمية كبرى مثل “أطلس” في مركز سيرن.

يمثل “ألبا 2” فرصة للمغرب للاستفادة من بنية تحتية علمية متقدمة دون تكلفة بنائها، مما يعزز قدرة الباحثين المغاربة على المشاركة في أبحاث عالمية رائدة، ويضمن عدم بقائهم خارج دائرة السباق التكنولوجي المتسارع.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...