Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

أصوات FAN 2025: حين يلتقي الابتكار بالخيال في عوالم الفن الرقمي

آخر خبر

لو كان وادي السيليكون عنوانًا للثورة التقنية، فإن مهرجان FAN 2025 بخريبكة وابن جرير هو الوجهة التي يصوغ فيها الفنانون الرقميون خيالهم في شكل عوالم نابضة بالإبداع.

جمع مهرجان الفنون الرقمية أحدث تجارب الواقع الافتراضي، ومنشآت الواقع المعزز، وورش العمل التقنية، مقدّمًا منصة استثنائية للفنانين الذين يعيدون رسم حدود الفن الرقمي في المغرب وخارجه.

افتُتح اليوم مع يوسف اليوسفي، فنان رقمي وطالب بمدرسة 1337 خريبكة، الذي قاد ورشة بعنوان: “من منحنيات Lerp إلى منحنيات Bézier”. كشف اليوسفي عن كيفية تحول شغفه الطفولي بألعاب الفيديو إلى مسار فني يجمع بين التصميم والتطوير.

قال: “منذ الصغر كنت مأخوذًا بجماليات الألعاب ورغبت في صنع عوالم خاصة بي، فبدأت بالتعلّم من بوابة التصميم، ثم وجدت في 1337 فرصة لإضافة المهارات البرمجية التي استكملت بها مساري“.

قدّم اليوسفي عمله التفاعلي “السكون يجذب”، حيث تتجمع الفراشات حول صورة الزائر كلما حافظ على الثبات. باستخدام Unity ومستشعر Kinect V2، حوّل لحظة السكون إلى تجربة بصرية تؤكد قدرة التفاصيل البسيطة على إحداث الدهشة.

بعد ذلك، استضاف المهرجان الفنان الفرنسي-الفيتنامي يان مينه، أحد أبرز الأسماء في الفن الرقمي المعاصر، والذي يمزج بين جمالية السايبربانك والفن الكلاسيكي.

قدّم مينه إعادة تفسير رقمية للوحة “Las Meninas” لفيلسكيز، واصفًا عمله بأنه “نصف خيال علمي ونصف سايبربانك”. قال ساخرًا: “فيلاسكيز هو أول رسّام لألعاب الفيديو”، في إشارة إلى البنية المفاهيمية للوحة التي تُظهر المشاهد في مكان الملك والملكة.

عمله الذي يحمل عنوان “أريستوبانك” يعيد تخيّل شخصية فيلاسكيز في قالب رقمي مستقبلي، مستلهمًا جذور الفنان الأرستقراطية ومُضيفًا إليها روح السايبربانك المعاصرة.

وقد واصل مينه الحديث عن مساره الذي يمتد لأكثر من أربعة عقود، بدأ فيها عرضه الأول للأعمال الافتراضية عام 1983 في مركز بومبيدو بباريس، مستعينًا اليوم بالذكاء الاصطناعي والنمذجة ثلاثية الأبعاد وUnity.

المحطة الأخيرة كانت مع المهدي الإسلامي، الفنان الذي تتقاطع أعماله بين الواقع الافتراضي وفن الفيديو والذكاء الاصطناعي. يستلهم الإسلامي مفهوم الزمن في أعماله، في محاولة لإعادة صياغة علاقتنا به عبر الفن.

قدّم تجربة VR بعنوان “معالم ابن بطوطة”، والتي تُمكّن الزائر من مرافقة الرحالة الشهير عبر مساراته من المغرب إلى مصر، في إعادة بناء غامرة لحقب زمنية منسية.

كما عرض التركيـب الفني “أصداء الذكاء”، حيث تتحاور ثلاثة نماذج ذكاء اصطناعي معًا. وأوضح: “هذه الذكاءات تتبادل الحديث فيما بينها—not معنا. ومع مرور الوقت، تبدأ بالحديث عنّا، عن ثقافتنا وحضارتنا، بشكل مستقل تمامًا“.

يبرهن FAN 2025 أن الفن الرقمي ليس مجرد أكواد أو تقنيات، بل مساحة للخيال والتجربة والتفاعل. إنه مختبر مستمر يبتكر فيه الفنانون لغاتهم البصرية الجديدة، عملًا وراء عمل، ورمزًا وراء رمز.

وإذا كان وادي السيليكون يغذي التكنولوجيا، فإن FAN يغذي الروح الخلّاقة التي تمنح لهذه التكنولوجيا معنى: مكان يلتقي فيه الفنانون لبناء عوالم جديدة، سطرًا بعد سطر، ومنحنى بعد منحنى، ورؤية بعد أخرى.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...