مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
الملخص:
تسعى هذه الدراسة السوسيولوجية إلى تفكيك إشكالية الثقة في الحقل السياسي المغربي، عبر استكشاف العلاقة الجدلية بين اتساع الفجوة الائتمانية بين المجتمع والأحزاب السياسية من جهة، وضعف “البرنامجية” والمشاريع المجتمعية المناهضة للهيمنة من جهة أخرى. ترصد الدراسة مسار الممارسة الحزبية بالمغرب منذ مرحلة الاستقلال إلى الوقت الراهن، مروراً بالتحولات الهيكلية التي شهدها المشهد السياسي (محطة التناوب التوافقي 1998، وتعديل دستورلعام 2011، وتجربةالإسلام السياسي). وتخلص المقالة، في ضوء “النموذج التنموي الجديد”والاطار النظري لمفهوم “الفضاء العمومي” والعقلانية التواصلية عند يورغن هابرماس (Jürgen Habermas)، إلى أن تحويل الثقة السياسية من نمطها الأداتي الإجرائي إلى نمط “عقلاني تعاقدي” يستلزم إعادة بناء النخب الحزبية وتجاوز الهياكل التقليدية لصالح قطبية اقتراحية قادرة على إنتاج سياسات عمومية ذات نجاعة هادفة.
الكلمات المفاتيح:
الأحزاب السياسية؛ الثقة السياسية؛ البرنامجية؛ يورغن هابرماس؛ العقلانية التواصلية؛ العقلانية الأداتية؛ النموذج التنموي الجديد.
مقدمة:
تُعدّ قضية الثقة السياسية (Political Trust) إحدى الركائز الأساسية التي تضمن استقرار النسق السياسي واستدامته، وشرطاً محورية لضمان التماسك الاجتماعي وشرعية المؤسسات التمثيلية. غير أن المشهد الحزبي المغربي يعاني مسارات معقدة أفضت إلى تحول العزوف عن المشاركة السياسية من مجرد سلوك انتخابي عابر إلى أزمة بنوية تُهدد الوظيفة التأطيرية للأحزاب.
تتأطر هذه الدراسة ضمن علم الاجتماع السياسي لمعالجة الإشكال المحوري التالي: كيف ساهم ضمور البعد البرنامجي وتآكل المشاريع المجتمعية للأحزاب المغربية في تعميق أزمة الثقة لدى المواطن، وكيف يمكن للمقاربة التواصلية الهابرماسية أن تقدم أفقاً نظرياً لإعادة بناء الثقة التعاقدية في الحقل السياسي المحلي؟
1-إشكالية “البرنامجية” وهيكلة الحقل الحزبي المغربي
اتسم المــــسار التاريخي للأحزاب السياسية في المغرب بانحصار أدوارها الوظيفية داخــــل ثنائية تقليدية حـــــــادة (“السلطة/المعارضة”)،دون الاستثمار الفعلي في تطوير مشاريع مجتمعية متكاملة وتصورات تنموية دقيقة. وعلى الرغم مــــــن المحطات المفصلية التي توهمت إحداث قطائع سوسيوسياسية—بدءاً بتجربة حكومة التناوب التوافقي (1998)، مروراً بالديناميات الدستورية لعام 2011 وصعود صدارة العدالة والتنمية للتجربة الحكومية—إلا أن الحقل الحزبي حافظ على سماته التشتتية والتعددية الشكيلة.
وقد اتسمت البرامج الانتخابية بالتماثل السطحي المفتقر للعُمق الأيديولوجي، مما خلف فراغاً هيكلياً أفرز الظواهر السوسيولوجية التالية:
وقد تجلت هذه الأزمة البنيوية بشكل صريح في تشخيص التقرير العام لـ “النموذج التنموي الجديد” بالمغرب، حيث أقر بالتراجع الحاد لدرجة ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة والفاعلين السياسيين، متزامناً مع اتساع الفجوة بين الوعود الانتخابية والمخرجات الواقعية.
2- المحدّدات السوسيولوجية لتراجع الثقة السياسية: بين المحلي والمعولم
لا يمكن فصل أزمة الثقة السياسية بالمغرب عن السياقات التحولية العابرة للحدود؛ حيث يلتقي المحلي بالعالمي عبر أربعة محددات تفسيرية رئيسية:
– عولمة التفاهة والمجتمع الاستهلاكي: التحول نحو مجتمع الاستهلاك السريع الساطع، حيث يتم تهميش الثقافة السياسية وتسطيح النقاش العام، واستبدال المشاركة السياسية الواعية بنمط عيش سلبي يستند إلى “مجتمع الفرجة“.
3- إعادة بناء الثقة السياسية: من “العقلانية الأداتية” إلى “الفضاء التواصلي” (النموذج الهابرماسي)
تقدم النظرية السياسية والسوسيولوجية للفيلسوف والسوسيولوجي الألماني يورغن هابرماس (Jürgen Habermas) عدسة تحليلية قادرة على تجاوز مأزق العزوف السياسي. تعاني الممارسة الحزبية الراهنة من غلبة “العقلانية الأداتية” (Instrumental Rationality)، وهي المنطق الذي يُعامل الفعل السياسي كسلعة أو أداة لتحقيق مآرب نفعية ومكاسب مادية سريعة مرتبطة بآليات السوق الانتخابي.
للخروج من هذا المأزق، تدعو المقاربة الهابرماسية إلى تحول برادغمي نحو “العقلانية التواصلية
” (Communicative Rationality) القائمة على:
الخاتمة والأفق المستقبلي:
تضع هذه القراءة السوسيولوجية الأحزاب السياسية المغربية أمام لحظة حاسمة في تاريخها التنظيمي، إن تجاوز حالة اللامشاركة والتصحرالسياسي يتطلب القطع الفوري مع أدوات العمل الانتخابي الكلاسيكي و“منطق الانتظارية”، خاصة في سياق عولمي متسارع لا يرحم الكيانات الهشة.
يتوقف التأسيس لعهد جديد للثقة السياسية على مسارين متوازيين:
المراجع والهوامش:
