Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

مشروع “أوراش”: تجربة متميزة تحتاج إلى حكامة فعالة لضمان النجاعة والاستمرارية

بقلم: الحلو عبد العزيز

في سياق التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي أعقبت جائحة كورونا، برزت الحاجة إلى مبادرات عمومية قادرة على التخفيف من حدة البطالة، خاصة في صفوف الشباب. وفي هذا الإطار، أطلقت الحكومة مشروع “أوراش” كآلية استثنائية تهدف إلى توفير فرص شغل مؤقتة داخل عدد من المرافق العمومية. ورغم محدودية عدد المشاريع الحكومية المماثلة، فإن هذا البرنامج يظل من بين المبادرات التي تستحق التوقف عندها، ليس فقط للإشادة بأهدافها، بل أيضاً لتشخيص مكامن الخلل في تنزيلها.

إن الإيمان بثقافة النقد البناء يفرض الاعتراف أولا بأن مشروع “أوراش” يحمل في جوهره فكرة إيجابية، تتمثل في خلق دينامية تشغيلية مؤقتة لفائدة الشباب، مع ربط ذلك بخدمة المرفق العام. غير أن الإشكال لم يكن في الفكرة بقدر ما كان في هندسة التنفيذ، والتي أفرزت مجموعة من الصعوبات العملية.

أولى هذه الإشكالات تتجلى في تعدد المتدخلين، الأمر الذي ألقى بعبء إداري ثقيل على الجمعيات المشرفة على تنفيذ المشاريع. إذ يجد منسق المشروع نفسه مضطرا للتعامل مع عدة جهات في آن واحد، تشمل العمالات والأقاليم، والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ووكالة التشغيل، إضافة إلى المؤسسات المحتضنة. هذا التداخل في الاختصاصات أدى إلى تعقيد المساطر، وأثر سلبا على فعالية التنفيذ وسرعته.

من جهة أخرى، برزت بعض الشروط المرتبطة بالاستفادة كعائق أمام فئات واسعة من الشباب، من قبيل شرط عدم التسجيل في الضمان الاجتماعي لمدة سنة على الأقل. وهو شرط إقصائي في سياق يتميز بهشاشة سوق الشغل، حيث تطغى الأعمال المؤقتة والتجارب القصيرة، مما يحرم عددا من الشباب من فرصة الاستفادة رغم حاجتهم الماسة إليها.

كما أن ضعف التكوين المصاحب للمشروع شكل نقطة سلبية أخرى، إذ لم تخصص فترات كافية لإعداد المستفيدين، سواء على المستوى المهني أو على مستوى الوعي بطبيعة البرنامج. فالمشروع، في جوهره، ليس دعما اجتماعيا بقدر ما هو أجر مقابل خدمة عمومية، وهو ما يتطلب تأطيرا وتواصلا فعالا لترسيخ هذا الفهم لدى المستفيدين.

إلى جانب ذلك، يلاحظ غياب آليات واضحة لتتبع المستفيدين بعد انتهاء مدة اشتغالهم، خصوصا في ما يتعلق بإدماجهم في سوق الشغل. فالتجربة التي يكتسبها الشباب في إطار “أوراش” كان من الممكن استثمارها كجسر نحو فرص عمل دائمة، سواء في القطاع الخاص أو ضمن مبادرات ذاتية، غير أن هذا البعد ظل محدودا في التطبيق.

ورغم هذه الملاحظات، يبقى مشروع “أوراش” تجربة قابلة للتطوير، بل ويمكن أن تشكل رافعة حقيقية لمعالجة إشكالية بطالة حاملي الشهادات، إذا ما تمت إعادة النظر في هندسته، وتبسيط مساطره، وتعزيز التكوين والمواكبة، وربط مخرجاته بسياسات إدماج مستدامة.

في المحصلة، لا يمكن إنكار أهمية المشروع كخطوة أولى في مسار طويل، لكن الرهان الحقيقي يظل في القدرة على تحسينه وتجويده، بما يضمن تحقيق أثر فعلي ومستدام .


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...