Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

لقجع أمام أرباب المقاولات: إدماج الاقتصاد غير المهيكل ينطلق في 2027 ورهاننا هو الاستثمار والتشغيل

الدار البيضاء / آخر خبر

وضع فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة والوزير المنتدب المكلف بالميزانية، ملف الاقتصاد غير المهيكل والاستثمار والتشغيل في صلب تصور حزبه للمرحلة المقبلة، مؤكداً أن الانتقال إلى نموذج اقتصادي أكثر تنظيماً يتطلب شراكة واسعة بين الدولة والقطاع الخاص.

وخلال لقاء جمع وفداً من قيادة حزب الأصالة والمعاصرة بممثلي الاتحاد العام لمقاولات المغرب، أول أمس الخميس بالدار البيضاء، قال لقجع إن ورش إدماج الاقتصاد غير المهيكل يفترض أن يدخل مرحلة عملية ابتداء من سنة 2027، بالتزامن مع إعداد قانون المالية، مشدداً على أن الغاية الأساسية، حسب تصوره، ليست البحث عن موارد ضريبية إضافية، وإنما نقل الأنشطة الاقتصادية إلى إطار أكثر وضوحاً وشفافية وتمكين أصحابها من الاستفادة من آليات الدعم والتحفيز.

وأوضح أن هذا التحول يفترض توسيع الولوج إلى الخدمات البنكية، وتسريع رقمنة المعاملات، واعتماد أدوات حديثة في تدبير الأنشطة الاقتصادية، مستحضراً تجارب دول تمكنت من الانتقال إلى مستويات أكثر تقدماً بفضل تنظيم الاقتصاد وتوسيع دائرة الفاعلين الرسميين.

وفي حديثه عن دور المقاولة، أكد لقجع أن القطاع الخاص يحتل موقعاً مركزياً في تصور حزب الأصالة والمعاصرة، باعتباره محركاً للاستثمار وخلق الثروة وفرص الشغل، معتبراً أن وظيفة الدولة ينبغي أن تتركز أكثر على تهيئة شروط الاستثمار ومواكبة المقاولات بدل التعامل معها بمنطق يقوم على المواجهة أو الشعبوية.

واعتبر أن المغرب راكم خلال السنوات الماضية استثمارات مهمة في البنيات التحتية، مستشهداً بارتفاع حجم الاستثمار العمومي وبالتوسع الذي عرفته شبكة الطرق السيارة، إلى جانب رهانات جديدة تتعلق بربط عدد من المدن والمجالات الاقتصادية بشبكات نقل أكثر نجاعة.

كما توقف عند قطاع النقل الجوي، مشيراً إلى بلوغ حركة المسافرين نحو 36 مليون مسافر، مع توقعات بارتفاعها خلال السنوات المقبلة بالتزامن مع مشاريع تحديث المطارات والاستعداد للاستحقاقات الدولية الكبرى التي سيحتضنها المغرب.

وفي المقابل، جعل لقجع الحماية الاجتماعية إحدى القضايا التي تحتاج، بحسبه، إلى معالجة دقيقة، موضحاً أن وضعية عدد من الفئات أصبحت مؤطرة ضمن المنظومة الحالية، بينما ما تزال شرائح واسعة تواجه صعوبات بسبب عدم استقرار المهن أو تقلب المداخيل.

ودعا في هذا السياق إلى شراكة مع الاتحاد العام لمقاولات المغرب والفدراليات المهنية لتحديد طبيعة الفئات التي يفترض أن تتكفل الدولة بأداء اشتراكاتها الاجتماعية، مقابل الفئات القادرة على تحمل مساهماتها، خصوصاً في صفوف الفلاحين والحرفيين والعاملين في المهن الموسمية والمؤقتة.

وفي قطاع التعليم، أثار لقجع مسألة الفجوة بين حجم الإنفاق والنتائج المحققة، مشيراً إلى ارتفاع الميزانية المخصصة للقطاع إلى نحو 97 مليار درهم، مقابل استمرار تسجيل أعداد مرتفعة من حالات الانقطاع عن الدراسة، معتبراً أن النقاش لم يعد يتعلق بحجم الموارد فقط، وإنما بمدى قدرة المنظومة على تحويل هذه الموارد إلى نتائج ملموسة.

ودعا أيضاً إلى فتح نقاش حول موقع التعليم الخاص، والعوامل التي تحد من توسع الاستثمار فيه، فضلاً عن الحوافز الممكنة والإطار التنظيمي المؤطر للأسعار والخدمات.

وفي الجانب المرتبط بالأسواق، انتقد لقجع ما اعتبره تضخماً في بعض حلقات الوساطة التجارية، خصوصاً في مسالك توزيع المنتجات الفلاحية، معتبراً أن اقتصاداً منتجاً ينبغي أن يعطي الأولوية للاستثمار وتحمل المخاطر وخلق القيمة، وليس لتضخم هوامش بعض الوسطاء على حساب المنتج والمستهلك.

كما وضع الفوارق بين الرجال والنساء في سوق الشغل ضمن الملفات التي تستدعي معالجة عاجلة، مستحضراً تفاوتاً كبيراً في معدلات النشاط الاقتصادي، معتبراً أن محدودية حضور النساء في سوق العمل تمثل خسارة اقتصادية واجتماعية تستوجب فهم أسبابها واقتراح حلول عملية لها.

وبخصوص البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة، كشف لقجع أن الوثيقة المنشورة للرأي العام تمثل جزءاً مختصراً من عمل أكثر تفصيلاً، قال إنه يتضمن دراسات ومحاكاة ونماذج اقتصادية، معلناً عزمه تقاسم هذه الوثائق مع الأحزاب السياسية والاتحاد العام لمقاولات المغرب، من أجل فتح نقاش حول المقترحات وتطويرها وتصحيح ما قد يحتاج إلى مراجعة.

وفي ملف الشباب، اعتبر لقجع أن الوضع يفرض تعاطياً أكثر جدية مع ظاهرة الشباب الموجودين خارج منظومات التعليم والتكوين والشغل، مشيراً إلى أن أعدادهم تقترب من ثلاثة ملايين شاب عند احتساب حالات الانقطاع عن الدراسة، فيما تظل معدلات البطالة مرتفعة داخل الفئة العمرية الشابة.

وشدد، في هذا السياق، على ضرورة التمييز بين الحصول على دخل متقطع وبين امتلاك عمل مستقر، معتبراً أن أي سياسة ناجعة في مجال التشغيل والحماية الاجتماعية تحتاج أولاً إلى قراءة دقيقة لطبيعة النشاط الاقتصادي ومصادر الدخل وظروف العمل.

وتكشف مداخلات لقجع أمام ممثلي المقاولات عن محاولة حزب الأصالة والمعاصرة تقديم تصور اقتصادي يقوم على توسيع دور القطاع الخاص، وتنظيم الاقتصاد غير المهيكل، وربط الإنفاق العمومي بنتائج أكثر وضوحاً، مع جعل التشغيل والحماية الاجتماعية والإدماج الاقتصادي ضمن أبرز رهانات المرحلة المقبلة.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...