Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

قنطرة وادي اللوكوس الجديدة بالقصر الكبير تقترب من الاكتمال والساكنة تتطلع إلى استكمال منظومة الربط والحماية

القصر الكبير/ المهدي السباعي

تتواصل، بالمدخل الجنوبي لمدينة القصر الكبير، الأشغال النهائية لإنجاز القنطرة الجديدة على وادي اللوكوس، في مشروع يرتقب أن يشكل إضافة مهمة للبنية التحتية الطرقية بالمدينة، بالنظر إلى موقع المنشأة وأهمية المحور الذي تحتضنه، فضلاً عن دوره المنتظر في تحسين انسيابية حركة السير والتخفيف من الضغط الذي تعرفه القنطرة القديمة.

وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد دخلت الأشغال مراحلها الأخيرة، وسط ترقب من طرف ساكنة القصر الكبير ومستعملي الطريق لفتح المنشأة أمام حركة المرور في أقرب الآجال، خصوصاً أن القنطرة الجديدة يفترض أن توفر شروطاً أفضل للسلامة الطرقية وتستجيب لمتطلبات حركة السير التي أصبحت تعرفها المنطقة، بما فيها حركة الشاحنات والمركبات ذات الوزن الثقيل.

وتكتسي هذه المنشأة أهمية خاصة بالنظر إلى موقعها الاستراتيجي على وادي اللوكوس، باعتبارها إحدى نقاط العبور الأساسية بالمدخل الجنوبي للمدينة، الأمر الذي يجعل إنجازها مرتبطاً ليس فقط بتطوير البنية الطرقية، وإنما أيضاً بتعزيز شروط السلامة واستدامة حركة النقل والربط بين القصر الكبير ومحيطها المجالي.

غير أن اقتراب انتهاء الأشغال يفتح، في المقابل، نقاشاً أوسع حول المشاريع التي يفترض أن تواكب هذه القنطرة، حتى لا تظل منشأة منفردة وسط شبكة طرقية تحتاج بدورها إلى التأهيل والتوسعة.

وفي مقدمة المطالب التي تطرحها الساكنة والمتتبعون للشأن المحلي، يأتي موضوع الطريق الرابطة بين القنطرة الجديدة ومداخل قصر أبجير وعرباوة، والتي تحتاج، وفق هذه المطالب، إلى مزيد من التأهيل والتوسعة، بما في ذلك دراسة إمكانية تثنية بعض المقاطع التي تعرف ضغطاً متزايداً، وتحسين شروط السلامة وجودة المسارات.

وتكتسي هذه المطالب أهمية أكبر بالنظر إلى أن تحسين القنطرة دون تطوير محيطها الطرقي قد لا يكون كافياً لتحقيق الأهداف المنتظرة منها، خصوصاً في ظل ارتفاع حجم حركة المرور، واستعمال المحور من طرف الشاحنات والمركبات الثقيلة.

كما أن تأهيل هذا المسار من شأنه أن يساهم في تحسين الربط بين المدينة ومجموعة من المناطق والدواوير المجاورة، وبالتالي المساهمة في فك العزلة عن عدد من المجالات القروية وتعزيز استفادتها من الدينامية الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها المنطقة.

وفي جانب آخر، تطرح طبيعة موقع القنطرة على وادي اللوكوس سؤالاً موازياً يتعلق بضرورة استحضار البعد المائي والهيدرولوجي في تدبير المنشأة ومحيطها، خصوصاً في منطقة تعرف مخاطر مرتبطة بارتفاع منسوب المياه خلال فترات التساقطات المطرية.

ومن هذا المنطلق، تبرز أهمية الدراسات التقنية والجيوتقنية المرتبطة بطبيعة التربة، وعمق الأساسات، وقدرة المنشأة على مقاومة مختلف المؤثرات، فضلاً عن الدراسات المرتبطة بحركة مياه الوادي والمنعرجات المائية المحيطة بالقنطرة.

ولا يتعلق الأمر هنا بالتشكيك في جودة المشروع أو في الأشغال المنجزة، وإنما بالتأكيد على أن المنشآت الكبرى، خصوصاً تلك المقامة فوق مجاري مائية، تحتاج إلى رؤية تقنية متكاملة تستحضر مختلف المخاطر المحتملة، وتضمن سلامتها واستدامتها على المدى الطويل.

كما يظل ملف حماية المناطق المحيطة بوادي اللوكوس من الفيضانات أحد الملفات التي تستحق مزيداً من الاهتمام، بالنظر إلى انعكاساته المباشرة على السكان والمنشآت والطرق والبنيات التحتية.

وفي هذا السياق، تطرح الساكنة سؤالاً مشروعاً حول مدى ارتباط مشروع القنطرة الجديدة بمنظومة أوسع للحماية من الفيضانات، وحول المشاريع أو الدراسات التكميلية التي يمكن أن تواكب هذه المنشأة مستقبلاً، بما يضمن حماية الاستثمار العمومي فيها ويعزز قدرتها على أداء وظيفتها في مختلف الظروف المناخية.

وتتجه الأنظار، في هذا الإطار، إلى وزارة التجهيز والماء باعتبارها القطاع الحكومي المعني بالبنية الطرقية والمائية، لمعرفة مآل المطالب المتعلقة بتأهيل المحاور الطرقية المجاورة، وتوسعة المسارات، وتعزيز حماية المنطقة من مخاطر الفيضانات، خاصة أن الساكنة تعتبر أن المشروع يمكن أن يشكل فرصة لإطلاق رؤية تنموية أكثر شمولاً بدل الاقتصار على إنجاز القنطرة في حد ذاتها.

فالرهان بالنسبة إلى القصر الكبير لا يرتبط فقط باستبدال قنطرة قديمة بأخرى حديثة، وإنما بتحويل هذا الورش إلى مدخل لإعادة التفكير في المنظومة الطرقية المحيطة بالمدينة، بما يتلاءم مع التحولات الديموغرافية والاقتصادية وحجم حركة النقل التي تعرفها المنطقة.

ومع اقتراب فصل الخريف والشتاء، تزداد أهمية استكمال الأشغال وتسريع المساطر التقنية المرتبطة بفتح القنطرة أمام حركة المرور، مع ضمان احترام معايير السلامة وشروط الجودة، خصوصاً أن الساكنة ظلت تنتظر هذا المشروع باعتباره أحد الأوراش الأساسية لتحسين البنية التحتية بالمدخل الجنوبي للمدينة.

وفي الوقت الذي تترقب فيه القصر الكبير موعد افتتاح القنطرة الجديدة، يبقى الأمل قائماً في أن تتبعها مشاريع مكملة تعزز الربط الطرقي، وتخفف الضغط عن المحاور الحالية، وتخدم المناطق القروية المجاورة، فضلاً عن اعتماد حلول مستدامة لحماية المنشآت والسكان من مخاطر الفيضانات.

وهكذا، فإن اقتراب وضع اللمسات الأخيرة على قنطرة وادي اللوكوس لا يمثل فقط نهاية ورش هندسي، بل يمكن أن يكون بداية مرحلة جديدة من التأهيل المجالي، إذا ما تم إدماج المنشأة ضمن رؤية متكاملة تشمل الطرق، والسلامة، وحماية البيئة والمجاري المائية، وفك العزلة عن المناطق المجاورة.

القصر الكبير تنتظر القنطرة الجديدة، لكنها تنتظر معها أيضاً طريقاً أكثر أماناً، وربطاً أفضل، وحماية أقوى من مخاطر الفيضانات، ورؤية تنموية تجعل من هذه المنشأة جزءاً من مشروع أكبر لخدمة المدينة ومحيطها.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...