Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

عادل زروال يكتب : الوجه الآخر للسوشل ميديا..

تنامت في السنوات الأخيرة ظاهرة غريبة بمنصات التواصل الاجتماعي، وخصوصا ب ” الأنستغرام “، ظاهرة التنافس والتسابق لإظهار وإبراز الجانب المشرق من حياة كل شخص لمتابعيه، الكل يحب الظهور أمام متابعيه في أفضل أحواله وإن كان الأمر يكلفه الكثير، لكن يكابر ويرهق نفسه ويتكلف لينشر ” ستوري ” او صورة بحسابه الافتراضي يظهر فيها مبتسما في مقهى رفيع أو ناد رياضي أو بسيارة يستمتع بالموسيقى، لكن ما وراء الستار هناك جانب مظلم و واقع بئيس يسعى دائما لإخفائه، لكن مهما حاول إخفائه عن الناس فلن يستطيع إخفاءه عن نفسه، وبهذا يعيش تناقضا صارخا بين الواقع والافتراضي .
رفاهية ” السوشل ميديا ” كذبة صدقها ممثلوها، ويطمح إليها عرمرم متابعيهم، لكنها في الأخير تبقى مجرد تمثيلية سخيفة يصعب التراجع عليها لكي لا ينكشفوا ويصيروا صاغرين وينفض من حولهم من كانوا يطبلون ويزمرون لهم في كل منشور وتدوينة.
أتساءل دائما مع نفسي أفعلا هؤلاء ” المؤثرين “، واتحفظ على هذه الكلمة لأن من هب ودب وجمع متابعين لحسابه يطلق على نفسه مؤثرا وإن لم يكن له محتوى في الأصل، اعود للتساؤل هل فعلا هؤلاء يعيشون تلك الحياة الوردية والآمنة والضاحكة التي يشاركونها على حساباتهم الافتراضية، الأكيد لا.
فلا تغتر صديقي فالمظاهر خداعة، وإن ركزت مع التفاصيل ستجد أنهم فوق خشبة مسرح، لكنها افتراضية، و وجدوا أنفسهم ملزمين بلعب الدور الخطأ، و مع مرور الوقت تعودوا عليه وصار دورهم الأساسي ينبغي عليهم لعبه مهما كانت التكلفة، بطرق مشروعة أو غير مشروعة المهم أن يحضر المال، سواء بالاقتراض من البنك او من صديق او بالدخول في متاهات الخواء، للحصول على جلسة راقية تلتقط فيها الكثير من الصور تعرض لأيام بحساباتهم .
لا تغتري صديقتي، فتلك العابرة للمدن والدول، والجالسة بالفضاءات الأنيقة، التي يكلف الجلوس فيها بضع ساعات أجرة شهر لأسرة متواضعة، ليست بخير وليست بتلك السعادة التي ترينها في صورها، فالمسكينة انجرت للمتاهة ولم تعرف للعودة طريق.
ناهيك أن أغلب هؤلاء ” المؤثرين ” يكون غرضهم الأول والأخير هو الربح من الأنستغرام عبر تقديم إشهارات من خلال تقنية ” الستوري ” لمواد تجميل وماركات يجنون منها المال، بالإضافة أن سفرياتهم وأكلهم ونومهم في الفنادق المصنفة يؤديها متابعيهم الذين يصفقون لهم ويشاركون محتوياتهم الفجة ببلاهة، لا أحرض هنا على عدم متابعة ” المؤثرين” الحقيقين الذين يشاركون محتويات هادفة بدل الاقتصار على مشاركة صورهم يأكلون ” الهمبورغر ” ويشربون ” الكوكا كولا “، رجاءا لا تجعلوا من التافهين مشاهير يستحمرونكم ويكسبون من وراء إعجاباتكم وأنتم كالبلهاء تصفقون وتتمنون لو أنكم مكانهم.
لنكن واقعين ” المؤثر ” أو ” المؤثرة ” هو المحتوى، اي ما الاضافة التي يقدمها لمتابعيه وماذا يستفاد من متابعته، إلا أنه عندنا انقلبت الموازين وصار بإمكان من ينشر صوره في أماكن راقية وله متابعين أن يصير ” مؤثرا “، مؤسف تعاملنا هذا مع منصات التواصل الاجتماعي.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...