علال المراكشي يكتب ..دخول دراسي يكرس ارتجالية القرارات..!
شارك
بقلم : علال المراكشي
التعامل عن بعد في جميع المجالات،واقع فرض نفسه على جميع المجتمعات ،دون استثناء، وبات هو الوسيلة الوحيدة للتعاملات المستقبلية، جعلت الانسان يعيش في عالم جديد،ويرفض العودةلنمط العيشة السابقة، نتيجة الثورة الفكرية والالكترونية وعالم الرقمنة، الذي فرضته ظروف عدة، أهمها تقريب المستهلك من المنتجات والخدمات وتسريع المعاملات بين الفاعلين السياسيين والاقتصاديين، على الصعيدين الوطني والدولي،على حد سواء للكثير من الدول،وتم كل ذلك،بتفنن المهندسين الاخصائيين في ضبط برمجة ذلك.
مما دفع الكثير من الدول الى التسابق في استثمار المجال العلمي،وخاصة فيما يخص رقمنة التعليم ونشر البحوت والمقالات العلمية،والانخراط في منافسة عالمية بين الجامعات والمدارس، للارتقاء بتصنيفها دوليا، لذلك لم يشكل اعتماد التعليم عن بعد،أي مشكل بعد حدوثه، كأزمة صحية الوبائية مثلا، لأنه أولا وقبل كل شئ، نابع عن ارادة سياسية وقناعة بهذه الوسيلة التعليمية والتعلمية، وتوفير كل الاليات اللازمة لذلك.
بالاضافة الى كل هذا، ساعدت رقمنة الحياة اليومية،في خلق عدة ثورات سياسية وتمردات على بعض الحكومات في العالم،من أجل تغيير سياساتها المتبعة،تم الترويج لأفكارها والتعبئة الجماهيرية لها بوسائل التواصل الاجتماعي.
وبالنسبة لبلادنا المغرب، فقد كشفت المذكرة الوزارية، التي لم تخرج عن قاعدة البلاغات الارتجالية للقرارات المبهمة التي تعودنا أن تصدر عن الاغلبية الحكومية، وبدل تدويب جليد الجدل والتوجس والتخفيف من درجات حرارة التوتر والقلق في أوساط الأسر والتلميذات والتلاميذ والفاعلين التربويين والاداريين،جاءت المذكرة بفرضيات،تتسم بشروط ستجعنا بدون أدنى شك ،أمام دخول مدرسي يتسم بأجواء الاضطراب وعدم الاستقرار،باعتماد صيغة “التعليم عن بعد” بالنسبة لجميع الأسلاك والمستويات بكافة المؤسسات التعليمية العمومية والخصوصية، ومدارس البعتات الاجنبية،مع توفير خيار التعليم الحضوري، لأولياء امور التلاميذ الذي يفضلون التعليم الحضوري، على ان يعبروا عن ذلك من خلال التزام بتحمل تبعات ذلك،وهو اجراء متهور وأخرق وتمييزي،ويسجد تهرب الوزارة من مسؤولياتها.
اما عن تجربتنا المتواضعة،مع “التعليم عن بعد”، التي فرضتها علينا جائحة فيروس كورونا المستجد؛كوفيد19، لاتمام الموسم الدراسي الماضي، فقد استوجبت علينا التفكير في وضع استراتيجية واضحة، وتفعيل الشراكات بين المؤسسات التعليمية والاكاديمية والبحث العلمي،واستغلال المنصات المتاحة،واعطاء الفرصة للمتعلمين والمتعلمات،قصد التدريب وأخذ الخبرة عن “التعليم عن بعد”، وتبادل المعلومات والأفكار،وخلق نقاشات علمية مع زملائهم في مختلف دول العالم، لكن مع الأسف لا شئ حدث من هذا، ولانعرف السبب.
أما اذا رجعنا الى بداية الموسم الدراسة في 7شتنبر، فقد كشف وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي ،عن الاجراءات المتخذة لتنظيم الدخول المدرسي في ظل جائحة فيروس كورونا المستجد؛كوفيد19، في المذكرة التي توصل بها مديرى المصالح المركزية والجهوية والاقليمية ومديري المؤسسات العمومية والخصوصية، والاستاذات والاساتذة، أن “التعليم عن بعد” هو الأساس من أجل تأمين الحق الأساسي في التعليم،كيفما كانت الظروف الاستثنائية التي تعرفها بلادنا،بعد رفع الحجر الصحي، على أن يتم اعتماد الجهوية والمقاربة المجالية في اختيار وتنزيل النمط التربوي الملائم، من خلال تخويل السلطات التربوية الجهوية(الأكاديميات)
والاقليمية(المديريات) المحلية (المؤسسات التعليمية)،الصلاحيات الكاملة لذلك.
وخيرت المذكرة الوزارية بين ثلاث أنماط تربوية تنطلق من فرضيات مختلفة:
-تتعلق الفرضية الاولى بتحسن الحالة الوبائية،
والعودة الى الوضعية الصحية شبه الطبيعية، وفي هذه الحالة يتم اعتماد نمط “التعليم الحضوري”.
-اما الفرضية الثانية، فتتصل بالوضعية الوبائية،المستلزمة لتطبيق التباعد الجسدي بالاقسام الدراسية، واعتماد “التعليم بالتناوب”،الذي زاوج بين التعليم الحضوري والذاتي.
-أما الفرضية الثالثة، بعد
أن تستفحل الحالة الوبائية، بما يستوجب تعليق الدراسة الحضورية، فيتم اعتماد “التعليم عن بعد”.
وأوكلت المذكرة الوزارية، صلاحية ومسؤولية اقتراح النمط التربوي الأنسب لكل مؤسسة تعليمية والى المديريات الاقليمية،تحت اشراف الاكاديميات الجهوية للتربية و التكوين، وذلك بالتنسيق مع السلطات الترابية والمصالح الصحية،على المستويين الاقليمي الجهوي،على أن تتولى المؤسسات التعليمية،عملية الأجرأة الفعلية للأنماط التربوية المحددة.
لكن الذي غاب عن واضعي هذه المذكرة الوزارية، أن هناك أبناء أسر في المدن ، لا تتوفع على حواسيب أو هواتف ذكية أو أنترنيت ،نظرا للوضعية الاجتماعية الهشة، فضلا أن هناك مناطق في القرى والبوادي والجبال ،لا تتوفر على البنيات التحية،فأحرى أن يتوفر أبناء ساكنتها على حواسيب أو هواتف ذكية، لاستخذام الانترنيت ، الذي يفرضه “التعليم عن بعد”، علما ان “التعليم عن بعد” مردوديته لا ترقى الى مردودية “التعليم الحضوري”،فضلا عن كونه ضرب لمبدأ تكافؤ الفرص بين التلاميذ،وخاص أبناء الاسر المحدودية الدخل،التي لا تتوفر على الادوات والوسائل القمينة للجوء اليها، لمتابعة دراستهم، دون تجاهل ان هناك أسر متعلمة تتقن استعمال هذه الاليات، وتواكب تعلم أبنائها،في مقابل أسر في المدن عاجزة تماما عن القيام بذلك.
أما “التعليم الحضوري”، هل تسمع المؤسسات العمومية وحتى الخصوصية،بالالتزام والاحترام للتدابير الاحترازية الوقائية،التي تفرضها جائحة فيروس كورونا المستجد،كوفيد 19، كالتخفيف من عدد التلاميذ في القسم الواحد، وتحقيق التباعد الجسدي، في ظل محدودية البنيات المدرسية، دون أن ننسى توفير الكمامات ووسائل التعقيم الضرورية للحد من تفشي الوباء.
أما الطامة الكبرى،التي تسبب فيها هذا القرار، كيف سيتم تدبير كل وضعية على مستوى جداول حصص الاساتذة،الملزمين بالعمل 24 ساعة في الاسبوع، واستعمالات الزمن الخاصة بالتلاميذ،وطرائق التقويمات،وكيف يمكن للاستاذ(ة) التعرف على المواظفين والمجتهدين والمتهاونين،وكيف لهم ان يرصدوا المتعثرين منهم،وأي الية بيداغوجية يمكن اعتمادها لتقويمهم، وهل سيتم طرح نفس أسئلة الامتحان على من تابع الدراسة عن “بعد” او ” الحضوري” أم أن كل فئة يسطرح عيها سؤال يختلف عن الفئة الاخرى.؟؟
أسئلة كثير يطرحها هذا القرار الارتجالي ، الذي يسجد الارتباك الحاصل وسط مكونات الاغلبية الحكومية، وحسب اعتقادي المتواضع، ان الحل المناسب كان اعتماد “التعليم الحضوري” من دون تأخير الدخول المدرسي ،مع السهر على تطبيق بروتوكول صحي صارم ، في جمع المؤسسات العمومية والخصوصية، يضمن سلامة كل المتعاملين في المنظومة التعليمية، عوض هذه الفرضيات ، وانزال أقصى العقوبات والغرامات على من لا يلتزم بالتدابير الوقائية، لأن ما أنجح “التعليم عن بعد” في المرحلة الاولى، أن الاسر كانت في الحجر الصحي،عكس اليوم بعد التخفيف الحجر ، فمن سيجلس مع الابناء في المنزل لمراقبتهم..؟
نستخدم في آخر خبر ملفات cookies للتأكد من أننا نقدم لك أفضل تجربة على موقعنا. إذا واصلت استخدام هذا الموقع ، فسوف نفترض أنك موافق على ذلك تبعا لقوانين GDPR