مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
تُعد الجلسات الانتخابية داخل المجالس الجماعية محطة جوهرية لترسيخ الممارسة الديمقراطية المحلية، إذ يُفترض أن تُجرى وفق المساطر القانونية الدقيقة التي تضمن الشفافية والشرعية. غير أن ما وقع في إحدى الجلسات بمدينة مرتيل يثير تساؤلات قانونية جدّية حول مدى احترام مقتضيات المادة 12 من القانون التنظيمي رقم 113.14، التي تُعد من الضمانات الأساسية لصحة العملية الانتخابية.
ووفقا لهده المادة 12 من القانون التنظيمي رقم 113.14 تنص بوضوح على أن الجلسة المخصصة لانتخاب أجهزة المجلس تُعقد تحت رئاسة العضو الأكبر سناً بمساعدة العضو الأصغر سناً، وذلك تحت طائلة بطلان العملية الانتخابية إذا لم يتم احترام هذا المقتضى.
إلا أن ما حدث فعلياً في الجلسة المعنية بمرتيل يشكل إخلالاً صريحاً بالنص القانوني، حيث تم استدعاء العضو محمد اخيار عن حزب التقدم والاشتراكية لترؤس الجلسة على أساس أنه الأكبر سناً، دون استدعاء الأصغر سناً كما يفرض القانون، كما تم الإبقاء على كاتب المجلس السابق في الجلسة رغم أنه لا يستوفي شرط السن الأدنى. هذا التصرف يشكل خرقاً إجرائياً جوهرياً يُبطل العملية الانتخابية من أساسها.
وإذا افترض البعض أن هذه الجلسة غير معنية بالمادة 12، فإن البطلان يبقى قائماً أيضاً، لأن اعتماد مبدأ “الأكبر سناً” في غياب الأصغر سناً لا يستند إلى أي أساس قانوني. فالمشرّع لم يجز تطبيق جزء من النص وإغفال جزء آخر منه، بل نصّ على ضرورة تطبيقه كاملاً أو عدم تطبيقه مطلقاً، لأن الانتقاء في تطبيق القانون هو مساس بمبدأ الشرعية ذاته.
كما أن استدعاء عضو من المعارضة، وتحديداً من حزب التقدم والاشتراكية، لأغراض سياسية محضة ثم إيهامه بأن حضوره قانوني وضروري لترؤس الجلسة، يشكل انحرافاً عن المقتضيات القانونية والأعراف الديمقراطية، خاصة بعد أن تم اعتماد صوته لإتمام النصاب بـ22 صوتاً، مما يجعل العملية برمتها مشوبة بعدم المشروعية.
إن التعامل الانتقائي مع النصوص القانونية بمنطق “ويلٌ للمصلين” يُفرغها من مضمونها ويقوّض أسس العدالة الانتخابية. لذلك، فإن إقصاء رجال القانون والمحامين من حضور مثل هذه الجلسات ذات الطبيعة الدستورية لا يعد فقط تجاوزاً للمنهجية التشاركية، بل هو تشويه للعملية الديمقراطية ومساس بروح القانون، فضلاً عن كونه هدرًا للزمن التنمويبمدينة مرتيل.
إن احترام القانون ليس خياراً سياسياً أو موقفاً شخصياً، بل هو واجب مؤسساتي يحمي شرعية المجالس المنتخبة ويضمن استمرارية الثقة في المسار الديمقراطي المحلي. وأي إخلال بهذا المبدأ يُعتبر انحرافاً مسطرياً خطيراً يستوجب التصحيح والمساءلة وفقاً للقانون.
بقلم: الأستاذ محمد أشكور
محامٍ بهيئة المحامين بتطوان
