Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

حساب بنكي وهمي ورهن عقاري مشبوه: هل تُسخّر المؤسسات البنكية للتزوير بالمغرب؟

في بلد يُفترض أن تكون فيه المؤسسات البنكية حاملة لراية الثقة، يكشف هذا الملف عن قصة تتجاوز حدود الخيال القانوني، بطلها مواطن مغربي فوجئ باسمه مرتبط بحساب بنكي لم يفتحه، وبرهن على عقار يملكه دون علمه.

فهل نحن أمام ثغرة فردية؟ أم أمام شبكة توطنت في مفاصل المؤسسات؟ هذا ما نطرحه في هذا التحقيق.

◾ البداية: إنذار بحجز لم يسبق له أن اقترض مقابله

في 25 يناير 2023، توصل لحسن عبادي من العون القضائي بوثائق صادمة: إنذار عقاري برسم حجز على عقار في ملكه، وقرض بنكي بمليون درهم مسجل باسمه، مستندًا إلى حساب بنكي لا علاقة له به.

الحساب يحمل الرقم 0134147106610123 ومرتبط بوكالة القرض الفلاحي ببركان.

غير أن المفارقة الأولى، كما يقول المعني بالأمر، هي أنه لا يملك سوى حساب واحد رسمي يحمل رقمًا مغايرًا، وقد ظل يتعامل به حصريًا، ولم يسبق له فتح أي حساب إضافي لدى الوكالة ذاتها.

◾ الحساب “الوهمي”: شكوك تزكم أوراقه

ما زاد من شكوك المشتكي، هو أن كشف الحساب الذي توصل به يحمل عنوانًا لا يمت بصلة لمحل سكناه، كما أن الجزء الخاص بالهوية في الكشف يظهر عليه آثار المسح الإلكتروني والتركيب غير المتناسق، بما يوحي بتلاعب رقمي في الوثيقة نفسها.إضافة إلى وجود كشفين للحساب مختلفين تماما.

والأخطر، هو أن التحويلات المالية التي تمت عبر هذا الحساب، تشمل مبلغين بـ200 ألف درهم و790 ألف درهم، حُوِّلا إلى حساب باسم أحد أشقائه )الذي لا يجيد هو كذلك اللغة العربية و لا اللغة الفرنسة سواء قراءة أو كتابة أ، بتاريخ 03 يوليوز 2017، وهو اليوم نفسه الذي صُرف فيه شيك بنكي بقيمة 650 مليون سنتيم من نفس الوكالة، في نزاع آخر يدور رحاه بين الأطراف.

المشتكي يؤكد – بدليل بطاقة إقامة ومحضر مفوض قضائي – أنه لم يكن موجودًا ببركان في هذا التاريخ.

وفي تصريح ساخر يحمل مرارة الاستهزاء بالمفارقة، يقول لحسن عبادي:

“إذا كان هذا الحساب فعلاً يخصني، وإذا كنت فعلاً قد استفدت من قرض بمليون درهم، فأنا مستعد أن مستعد لدفع أضعاف هذا مبلغ هذا القرض.

◾ الرهن العقاري: الاستحواذ على “كوتاج لين”؟

رُهن العقار موضوع الحجز – المعروف بـ”كوتاج لين” – لفائدة القرض المزعوم.

غير أن وثيقة الرهن تُظهر مساحته بـ9 آر و99 سنتيار، بينما تشهد شهادة الملكية بأن المساحة لا تتعدى 3 آر و99 سنتيار، مما يفتح شبهة التلاعب في الوثائق الأساسية.و لابد من الإشارة إلى أن هذا العقار هو فندق يتكون من أربعة طوابق يتواجد بقلب مدينة ا.لسعيدية و يفصله عن البحر 40 متر فقط

وتزداد الشكوك تعمقًا حين نجد أن العقد المبرم مؤرخ في 3 يناير 2016، وهو يوم أحد، يوم عطلة إدارية للبنوك في المغرب، فكيف وُقّع العقد في يوم عطلة رسمية؟

◾ تكرار التجاهل: أين استمارة فتح الحساب؟

رغم مطالبة الشرطة القضائية ثلاث مرات بالحصول على استمارة فتح الحساب ونموذج التوقيع البنكي المرتبط به، فإن وكالة القرض الفلاحي لم تسلمها.

وفي رد رسمي مثير للاستغراب من إدارة البنك، جاء ما يلي:

“يؤسفنا إبلاغكم بأنه لم يتم العثور على وثائق فتح الحساب المصرفي، بما في ذلك نموذج رقم الحساب 0134147106610123. كما أرجو منكم، مع فائق الاحترام، إعادة الوثائق الأصلية إلينا بعد انتهاء تحقيقكم، بعد استنفاد فائدتها.”

رد يبدو كأنه صادر عن مؤسسة فقدت ذاكرتها البنكية، لا بنكًا مسؤولًا عن حماية أموال وأسماء المواطنين.خاصة أن هذه ليست أول مرة يتعرض لحسن عبادي لهذا الموقف، فقد سبق لنفس الوكالة أن رفضت تسليمه التوقيع النموذجي لحسابه موضوع نزاع شيك 650 مليون، و يتساءل لماذا هذا الأمر يتكرر معه شخصيا من نفس الوكالة.

فهل نسي موظفو البنك أن يحتفظوا بوثائق إلزامية بموجب قانون البنوك؟

أم أن الوثائق موجودة لكنها تخفي ما هو أثقل من شبهة التزوير؟

◾ توقيعات متعددة لنسخة واحدة!

من بين الوثائق التي استُعملت لتثبيت القرض، نجد نسخًا متعددة من نفس العقد، ولكنها تختلف في الإمضاءات والطوابع وتواريخ المصادقة.

الأمر تكرر في عقود الوكالة، وفي الموافقة والإقرار، حيث لاحظت الضابطة القضائية تباينًا بين التوقيعات المنسوبة لنفس الشخص على نفس الوثيقة.

كما كشفت زيارة لسجلات المصادقة في جماعة بركان أن بعض الأرقام الترتيبية غير مضمنة أصلاً في السجل، وأخرى تتعلق بسيدة و أشخاص مختلفين عن صاحب القضية و توقيعات متعددة، مما يعزز شبهة التزوير الإداري.

◾ القضاء… متهم بالتقصير؟

بعد انتقال الملف إلى قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بوجدة، فوجئ المشتكي بأن القرار صدر بالحفظ وعدم المتابعة، رغم عدم توصل المحكمة بوثائق جوهرية في الملف.

القرار يستند، حسب الشاكي، إلى مواجهة لم تتم أصلًا، وتصريحات متناقضة من مدير الوكالة البنكية عبد اللطيف الكادة، المعتقل حينها، والذي أشار أنه لا يتذكر إن كانت السحوبات تمت نقدًا أو بشيكات، رغم توفر البنك على كشف الحساب الكامل.

بل ويذهب المشتكي حد اتهام القاضي بإدراج رقمي مصادقة غير صحيحين في الحكم لتبرير صحة وكالة بنكية موضوع طعن، وهو ما يعتبره تزويرًا قضائيًا صريحًا.

◾ خلاصة التحقيق: أسئلة محرجة لمؤسسات يُفترض أن تكون صلبة

تطرح هذه القضية إشكالات خطيرة، لا تخص المشتكي وحده، بل تمس مصداقية مؤسسات وطنية:

كيف يمكن فتح حساب باسم مواطن دون علمه؟

لماذا عجزت الوكالة البنكية عن تقديم وثائق أساسية رغم ثلاث طلبات رسمية؟

هل يحق لقاضٍ أن يُصدر حكمًا بالحفظ دون مقارنة الوثائق البنكية المشكوك فيها؟

وأين مسؤولية المحامين الذين وُقعت العقود بأسمائهم في ظروف مشكوك فيها؟

وما مصير العقار المرهون بناءً على قرض مشكوك في وجوده أصلًا؟

◾ نداء مواطن فقد الثقة

ملف لحسن عبادي لم ينته بعد. بل هو بالكاد بدأ، لأنه تحول إلى مرآة مؤلمة لأزمة في الثقة المؤسسية.

هو يطالب، اليوم، بفتح تحقيق نزيه، مستقل، وعلني، من طرف جهة لا صلة لها بالمصالح المحلية أو البنكية.ولا بمحكمتي بركان و وجدة.

يطالب فقط بأن يُعامل كمواطن له الحق في الإثبات والنفي، لا كمتهم وُقّعت عليه العقوبة قبل أن يُعرف توقيعه. متهم تمت محاصرته و تجميد كافة حساباته البنكية مما جعله عاجزا عن التحرك لإثبات براءته.

❓ السؤال المفتوح:

إذا كان القانون لا يحمي المواطن حين يُزوّر اسمه، ولا حين يُرهن عقاره دون علمه، ولا حين يُرفض تسليمه توقيعه، فمتى يتدخل؟

وهل يمكن للعدالة أن تكون حقيقية… إذا وقّعت على وثائق زائفة؟

كتبته/ ميمونة الحاج داهي


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...