Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

حافلات فوجال بالقنيطرة في قلب موجة الحر… التكييف غائب، ومعاناة المواطنين حاضرة!

متابعة : عبد الكامل بوكصة
في عام 2026، لا يمكن قبول تحول الحافلة إلى مكان للاختناق بدلاً من كونها وسيلة نقل تحافظ على كرامة الإنسان. ومن غير الطبيعي أن يدفع المواطن ثمن تذكرة مقابل خدمة تفتقر، حسب الشكاوى المتكررة من المستخدمين، إلى أبسط عناصر الراحة مثل التكييف.
مع كل ارتفاع في درجات الحرارة، يتكرر نفس السيناريو داخل حافلات النقل الحضري فوجال في القنيطرة. يتزاحم عشرات الركاب في مساحات مغلقة، بينما تبقى أجهزة التكييف التي يفترض أن تخفف حرارة الصيف معطلة أو غير قيد التشغيل في بعض الحافلات، كما يؤكد المستخدمون باستمرار. والنتيجة واحدة: حرارة خانقة، اكتظاظ لا يطاق، روائح كريهة، ومعاناة يومية لا تنتهي إلا بنهاية الرحلة.
المفارقة المحزنة هي أن الحافلات تبدو من الخارج حديثة ومجهزة بكل ما يلزم لتقديم خدمة محترمة. لكن القيمة الحقيقية لأي استثمار لا تُقاس بالمظهر، بل بما يلمسه المواطن داخل الحافلة. فما فائدة وجود أجهزة التكييف إذا كانت لا تعمل في أكثر الأوقات حاجة إليها؟
من يتحمل العبء؟ إنه العامل الذي يبدأ يومه مرهقًا قبل الوصول إلى عمله، والطالب الذي يدخل قاعة الامتحان منهكًا، وكبير السن الذي لا يستطيع تحمل الحرارة، والمريض الذي قد تتحول دقائق السفر بالنسبة له إلى معاناة صحية حقيقية.
ولم تعد الأزمة تقتصر على سوء الخدمة، بل امتدت إلى خلق جو من الاحتقان داخل الحافلات. الركاب يحتجون، والسائقون يجدون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع غضب المواطنين، رغم أن إصلاح الأعطاب وتحسين ظروف الخدمة ليس من مسؤولياتهم. وهكذا تتحول كل رحلة إلى احتمال جديد للمشادات الكلامية والتوترات التي كان يمكن تجنبها لو تمت صيانة الحافلات وتوفير الحد الأدنى من شروط النقل اللائق.
لكن السؤال الملح هو: أين دور جماعة القنيطرة؟
الجماعة ليست مجرد مراقب سلبي، بل تتحمل مسؤولية متابعة تنفيذ التزامات التدبير المفوض، وضمان احترام دفتر التحملات، والدفاع عن حق المواطنين في خدمة عمومية لائقة. وإذا كانت الشكاوى تتكرر بصوت واحد من مختلف الأحياء والخطوط، فإن ذلك يتطلب نزولًا ميدانيًا، ومراقبة فعلية، وإجراءات واضحة تعيد الاعتبار لهذا المرفق الحيوي.
النقل الحضري ليس امتيازًا تمنحه أي شركة للمواطنين، بل هو خدمة عمومية تؤدى مقابل أداء مالي، ومن حق المستخدم أن يستفيد منها في ظروف تحفظ كرامته وسلامته. لذلك، فإن استمرار شكاوى المواطنين من تعطل التكييف والاكتظاظ خلال الصيف يستدعي تواصلاً واضحًا من الشركة حول أسباب هذه الاختلالات وخطتها لمعالجتها، كما يستدعي من الجماعة ممارسة صلاحياتها الرقابية بحزم.
لقد حان الوقت لتحويل شكاوى المواطنين من منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى ملفات تفتح على طاولة المسؤولين. فالمدينة التي تطمح إلى التنمية لا يمكن أن تقبل بأن تكون رحلة الحافلة اختبارًا يوميًا للصبر والتحمل.
المواطن القنيطري لا يطلب امتيازات خاصة، ولا يسعى إلى رفاهية زائدة. إنه يطالب فقط بحافلة نظيفة، غير مكتظة قدر الإمكان، مزودة بتكييف يعمل عندما تتجاوز درجات الحرارة حدود الاحتمال، وخدمة تحترم كرامته باعتباره ممولًا لهذا المرفق العمومي.

ويبقى الأمل معقودًا على أن تبادر جماعة القنيطرة، ومعها الشركة المفوض لها تدبير النقل الحضري، إلى اتخاذ إجراءات عملية وسريعة تعيد الثقة إلى هذا القطاع، لأن كرامة المواطن تبدأ أحيانًا من أبسط التفاصيل… ومنها رحلة حافلة لا تتحول إلى معاناة تحت لهيب الصيف.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...