Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

تعيين وزير الصحة فشل إداري يلهب الغضب الشعبي ويهدد الأمن الصحي

يعيش قطاع الصحة في المغرب أزمة متفاقمة لا تقل خطورتها عن أي ملف اجتماعي آخر، يستدعي وقفة نقدية حقيقية تبدأ من قمة الهرم الإداري والسياسي.

بذلك، لا يمكن فصل هذه الأزمة المتصاعدة في المغرب عن القرار المفاجىء بتعيين أمين التهراوي وزيرا للصحة، شاب يفتقر إلى الخبرة التقنية والسياسية، وهو أمر أثار جدلا واسعا حول كفاءة اختيار الكوادر التي تدير قطاعات حيوية.

هذا التعيين لم يكن خطأ تكتيكي بل يعكس فلسفة تقليدية تقوم على الولاءات الشخصية بدل الكفاءة المهنية، جاء ليبرز أزمة اختيار الكفاءات التي يعاني منها المغرب، حيث يفضل الولاء على الاستحقاق، مما أجهض فرص الإصلاح في واحد من أهم القطاعات الحيوية.

واقع قطاع الصحة في إقليم أكادير، مسقط رأس رئيس الحكومة، يرسم صورة قاتمة، إذ يعد نموذجا صارخا لتدهور الخدمات الصحية، إذ شهدت المدينة مأساة حقيقية عبر ارتفاع معدلات الوفيات وتأخر إنجاز المشاريع الأساسية، بالإضافة إلى فضائح الإهمال الطبي التي أثارت موجة من الغضب الشعبي والاحتجاجات الواسعة وخلقت توترا شعبيا شديدا ترافق مع مظاهرات حاشدة تعبر عن غضب عميق من ضعف الأداء وغياب الحلول الملموسة. سكان المنطقة لا يريدون وعودا بل إنقاذا حقيقيا.

الصورة التي التقطت مؤخرا خلال لقاء مديرة جهة الصحة مع عائلة رضيعة ضحية الإهمال الطبي تجسد عمق الأزمة؛ حيث يظهر في الغرفة الرسمية، وسط رموز الدولة من صور الملك وعلم المغرب، وجها يحمل خيبة الأمل وحسرة عائلة تبحث عن العدالة والرعاية، مقابل محاولة من المسؤولين لاحتواء غضب الناس بعد موجة احتجاجات عارمة. المشهد يفضح هشاشة النظام وسوء التدبير الذي دفع بالمواطنين إلى طرق باب المسؤولين بوجعهم المباشر. هي أيضا دليل حي على تعثر المنظومة الصحية في حماية أرواح أبنائها رغم كل الشعارات الرسمية.

المشكلة لا تقتصر على الأداء الإداري في المستويات الدنيا، بل تبدأ من الرأس، حيث يمسك وزير بمقعده تحت شعار الاستقرار رغم الفشل، ويقدم إعفاءات تضيع  بوصلة المسؤولية الحقيقية، فتزداد الفوضى وتتفشى أزمة الثقة بين الحكومة والمواطنين. تدخل رجال الأعمال ومصالحهم في قضايا الصحة يفاقم الواقع، ويحول القطاع إلى ساحة صراعات لا تخدم سوى مصالح ضيقة بعيدة عن صحة المواطن.

في المقابل هناك أصوات تعلو للمطالبة بإقالة وزير الصحة وإجراء إصلاحات حقيقية قائمة على الشفافية والكفاءة، لا ترقيع الخلل عبر إزاحة موظفين ضعفاء فقط.
فكما هو معروف في تجارب بعض دول الجوار، إن اختيار وزير صحة يجمع بين الخبرة الطبية والفهم السياسي والتواصل مع المجتمع المدني، يصنع فارقاً كبيراً في جودة الخدمات الصحية ويقودها نحو النهوض.

لم تكن حالة المغرب فريدة عالميا، إذ ثمة دول عديدة كجارتنا مصر استطاعت تطوير قطاعها الصحي بإسناد القيادة لوزراء يجمعون بين الكفاءة الطبية والقدرة السياسية، ما ساعد على تقديم استجابات سريعة وفعالة في أوقات أزمات صحية. أما في المغرب، فنمط التعيين التقليدي هذا يخدم مصالح سياسية ضيقة لكنه يضر بالمصلحة العامة ويمهد لتدهور أعمق.

رئيس الحكومة، من خلال اختياره لوزير الصحة هذا، يظهر تفضيله لانهاء الملفات عبر “معاونين مطيعين” لا بمسؤولين قادرين على إحداث تغيير جذري. النتيجة ليست فقط في سوء إدارة القطاع الصحي، بل في تعميق فجوة الثقة بين الشعب والحكومة، وهو ما يهدد الاستقرار الاجتماعي على المدى القصير.

توصيات كثيرة ومطالب ملحة ترتفع من الشارع ومن المهنيين تطالب الحكومة بأن تعيد النظر بسرعة في هذا الاختيار، وتركز في القادم على الشفافية والكفاءة الحقيقية، فصحة المواطن ليست لعبة ولاء ولا منصة لتصفية حسابات. المصلحة الوطنية تقتضي قيادة ذات خبرة وقدرة على إدارة التحديات المعقدة.

يبقى السؤال المهم: هل ستجرؤ الحكومة  على مواجهة هذه الأزمة بعزم حقيقي، أم أنها ستبقى تراوح في حل مشاكل شكلية تعمق أزمات القطاع؟

يحتاج المغرب إلى قيادة صحية تتحمل مسؤولياتها وتضع صحة المواطن فوق كل اعتبار.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...