Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

انهيار أربعة منازل بحي الديوان بالقصر الكبير يعيد ملف ترميم المدينة العتيقة إلى الواجهة

القصر الكبير / محمد الرحالي

أعاد انهيار أربعة منازل بحي الديوان بمدينة القصر الكبير، خلال الأيام الأخيرة، مخاطر تدهور عدد من المباني القديمة بالمدينة العتيقة إلى واجهة النقاش المحلي، في ظل ما خلفه الحادث من حالة من الخوف والهلع في صفوف الساكنة، وما ترتب عنه من عرقلة لحركة السير والتنقل وإغلاق مداخل عدد من المنازل المجاورة.
وعلى إثر هذا الحادث، أصدر التكتل الجمعوي لتتبع الشأن العام بمدينة القصر الكبير بياناً عبّر فيه عن قلقه إزاء الوضع، داعياً السلطات المحلية والإقليمية، والمجلس الجماعي، ومختلف المصالح المعنية، إلى التدخل العاجل والميداني من أجل رفع الأنقاض وتأمين محيط المنازل المتضررة، واتخاذ التدابير الوقائية الكفيلة بتفادي وقوع انهيارات أخرى.
ويأتي هذا الحادث في سياق تعرف فيه أجزاء من المدينة العتيقة بالقصر الكبير وجود بنايات قديمة ومتقادمة، ما يجعل مسألة صيانة وتأهيل النسيج العمراني التاريخي قضية تتجاوز معالجة الأضرار بعد وقوعها، لتطرح الحاجة إلى تدخلات استباقية ومنظمة لحماية السكان والمباني والموروث العمراني للمدينة.
الأنقاض تعرقل حركة السكان
وبحسب ما أورده التكتل الجمعوي في بيانه، فإن مخلفات الانهيار ما تزال تشكل عائقاً أمام حركة السكان، كما أدت إلى إغلاق مداخل عدد من المنازل المجاورة، وهو ما يزيد من صعوبة تنقل الساكنة داخل الأزقة المتضررة.
كما يثير استمرار وجود الأنقاض في محيط المنازل مخاوف مرتبطة بالسلامة العامة، خصوصاً بالنسبة للأطفال والمارة، فضلاً عن احتمال تحول مخلفات الانهيار إلى مصدر لمشاكل بيئية وصحية إذا لم تتم إزالتها وتأمين المنطقة في أقرب الآجال.
وفي هذا السياق، دعا التكتل إلى تأمين محيط المنازل المتضررة والمباني المجاورة، ومنع الاقتراب من الأماكن التي قد تشكل خطراً، إلى جانب إخضاع البنايات المحيطة للمعاينة التقنية واتخاذ التدابير الاستباقية اللازمة.
مشروع ترميم المدينة العتيقة… ملف ينتظر أن يغادر الرفوف
غير أن حادث حي الديوان لا يطرح فقط سؤال التدخل العاجل لرفع الأنقاض وتأمين المكان، بل يعيد أيضاً إلى الواجهة سؤالاً أوسع يتعلق بمستقبل المدينة العتيقة بالقصر الكبير، وبمدى تقدم مشروع ترميم وتأهيل هذا المجال التاريخي.
فالمدينة العتيقة، بما تختزنه من مبانٍ تاريخية ونسيج عمراني تقليدي، ما تزال تنتظر إخراج مشروع ترميم وتأهيلها إلى حيز التنفيذ، في وقت يثير فيه تدهور بعض البنايات القديمة مخاوف متزايدة من أن تتحول مشاكل البناء المتقادمة إلى حوادث وانهيارات متكررة.
ويظل التحدي الأساسي هو الانتقال من منطق التدخل بعد وقوع الانهيار إلى منطق الوقاية والصيانة والتأهيل الاستباقي، بما يضمن حماية الأرواح والممتلكات، وفي الوقت نفسه يحافظ على الخصوصية التاريخية والعمرانية للمدينة العتيقة.
فمشروع ترميم المدينة العتيقة، الذي ما يزال – بحسب ما يثار محلياً – ينتظر أن يغادر رفوف وأروقة المؤسسات المعنية نحو التنفيذ الفعلي، لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره مجرد مشروع لتجميل الواجهات أو إعادة تأهيل الأزقة، وإنما كرهان عمراني واجتماعي وثقافي يرتبط مباشرة بسلامة السكان وحماية الموروث التاريخي للمدينة.
من معالجة الانهيار إلى معالجة أسبابه
ويطرح انهيار المنازل الأربعة سؤالاً ضرورياً حول الإجراءات التي يمكن اتخاذها قبل وقوع مثل هذه الحوادث، خصوصاً عبر جرد البنايات المهددة، وإجراء الخبرات والمعاينات التقنية، وتحديد درجة خطورتها، ثم وضع برامج للتدعيم أو الترميم أو إعادة التأهيل وفق وضعية كل بناية.
كما أن حماية المدينة العتيقة تتطلب تنسيقاً بين مختلف المتدخلين، من سلطات محلية وجماعة ترابية ومصالح تقنية ومؤسسات مكلفة بالتراث والتعمير، إلى جانب إشراك الساكنة والفعاليات المدنية، حتى لا تظل التدخلات مرتبطة فقط بالحالات الاستعجالية.
إن انهيار أربعة منازل بحي الديوان ليس مجرد حادث عمراني معزول؛ فهو مناسبة لإعادة طرح سؤال أعمق حول وضعية البنايات القديمة ومستقبل المدينة العتيقة بالقصر الكبير، وحول مدى قدرة مختلف المتدخلين على الانتقال من تدبير مخاطر الانهيار بعد وقوعها إلى الوقاية منها قبل وقوعها.
وفي انتظار ما ستسفر عنه التدخلات الميدانية بشأن المنازل المنهارة والمباني المجاورة، تبقى ساكنة المدينة العتيقة في حاجة إلى إجراءات ملموسة تضمن سلامتها، وإلى رؤية واضحة لتأهيل هذا النسيج العمراني التاريخي، حتى لا يصبح كل انهيار جديد مناسبة لإعادة طرح الملف من جديد، بينما يظل مشروع الترميم والتأهيل عالقاً في أروقة المؤسسات المعنية.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...