مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
لم تكن دورة مجلس جماعة القنيطرة سوى انعكاس لواقع سياسي مأزوم، حيث طغت الفوضى على المداولات، وضاعت الأولويات وسط صراعات شخصية ومزايدات لا تخدم مصالح الساكنة. ورغم أن المعارضة لم تكن بريئة من العرقلة، إلا أن المسؤولية الكبرى تبقى على عاتق الرئيسة التي لم تُظهر الحد الأدنى من القدرة على تدبير الجلسة، بل لجأت إلى التصعيد بدل البحث عن حلول توافقية تُخرج المجلس من حالة الشلل التي يعيشها.
المعارضة دخلت الجلسة مسلحة بالمادة 40 من القانون التنظيمي للمجالس الجماعية، مطالبة بتوضيحات حول عدم إدراج نقاط مقترحة في جدول الأعمال. لكن بدلاً من اعتماد خطاب هادئ ومنطقي، كان رد الرئيسة قائمًا على التحدي، مؤكدة أنها ليست في موقع تلقي الدروس، بل على العكس، “ستعلمهم وعشرة من أمثالهم”. هذا الأسلوب المتشنج، بدل أن يفرض سلطتها كرئيسة، زاد من حدة الاستقطاب داخل المجلس، وفتح المجال لمزيد من الفوضى والعرقلة.
ومن بين المؤشرات الخطيرة التي أظهرت ارتباكا التسيير، كانت مغادرة الرئيسة للقاعة أكثر من مرة، ما أثار تساؤلات حول مدى قدرتها على إدارة جلسة بهذا المستوى من التوتر. كما أن رفضها المتكرر لإدراج نقاط حيوية للنقاش، مثل أزمة النقل الحضري وقضية ابتزاز صاحب شركة “فوغال” [الذي أصبح معني به كل مستشار حتى تثبت براءته منه]، جعلها في موقف ضعيف أمام معارضة استغلت هذه الثغرات لإحراجها سياسيًا و تذكيرها في لحظة تعنت أن تتجنب اقحام عامل الإقليم و الملك في الشأن المحلي و عدم الإختباء وراءهم و هو أمر اعتادت ممارسته في خطاباتها.
وحتى عندما بدا أن الجلسة ستعود لمسارها الطبيعي، لجأت الرئيسة إلى طلب تدخل المفوض القضائي ، الذي تلقفته المعارضة فورا و أصبح موضع مساءلة بدل وسيلة إثبات، وكأن الحل الوحيد لإدارة المجلس هو عبر فرض سلطة خارجية بدل امتلاك مهارات التسيير والحوار. أما السلطة المحلية، ممثلة في الباشا، فقد ظلت في موقع المتفرج، تاركة الأمور تخرج عن السيطرة، وكأن ما يجري لا يندرج ضمن مسؤولياتها في ضمان سير الجلسة بشكل طبيعي.
في النهاية، لم تسفر الجلسة عن أي قرارات حقيقية، وبقيت القنيطرة وساكنتها المتضرر الأكبر من صراع عبثي لا يخدم سوى المصالح السياسية الضيقة. ومع استمرار الرئيسة في نهج المواجهة بدل الحوار، فإن المجلس مهدد بمزيد من الشلل، ما يفتح الباب أمام احتمالات أخطر، قد تصل إلى فرض وصاية إدارية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. وبينما كان المواطن ينتظر حلولًا لمشاكله، وجد نفسه مرة أخرى أمام مشهد سياسي فارغ، حيث يضيع الحق بين من يصرخ “عندي الحق نهضر” ومن يرد “ما عندكش الحق تهضر”.
كتبته/ ميمونة داهي
