Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

الدولة في زمن الخوارزميات: وسيط المملكة يدعو إلى تأطير قانوني يحمي الإنسان من “سلطة التقنية”

آخر خبر /  امال اغزافي

حذّر وسيط المملكة، حسن طارق، من التحولات العميقة التي تفرضها الرقمنة والذكاء الاصطناعي على بنية الإدارة العمومية، معتبراً أن هذه المرحلة لم تعد مجرد تطور تقني، بل لحظة مفصلية تعيد طرح أسئلة جوهرية حول طبيعة الدولة ووظائفها التقليدية.

وخلال افتتاحه لملتقى أكاديمي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي بالرباط، أوضح أن النقاش لم يعد محصوراً في نماذج “الدولة المتدخلة” أو “الدولة الضابطة”، بل يتجه نحو مفهوم جديد هو “الدولة المنصة”، حيث تتغير طبيعة العلاقة بين الإدارة والمواطن في ظل التحول الرقمي المتسارع.

وأكد أن هذا التحول لا يقتصر على تحديث الوسائل، بل يمتد إلى جوهر القرار الإداري، الذي بات في كثير من الحالات نتاج أنظمة خوارزمية معقدة، ما يطرح إشكالات قانونية غير مسبوقة، خاصة فيما يتعلق برقابة القضاء على قرارات لا تُفهم بسهولة بسبب تعقيدها التقني.

وفي هذا السياق، تساءل طارق عن مدى قدرة القاضي الإداري على تقييم مشروعية قرارات صادرة عن خوارزميات، كما أثار تحديات مماثلة أمام مؤسسات الوساطة، التي قد تجد نفسها أمام شكايات مرتبطة بقرارات تقنية يصعب تفكيكها أو تحديد المسؤولية فيها.

وشدد على أن التجارب المقارنة تتجه نحو إرساء إطار قانوني صارم يواكب هذه التحولات، يقوم على مبادئ واضحة تضمن التوازن بين فعالية التكنولوجيا واحترام الحقوق الأساسية، محذراً من الانبهار غير النقدي بالذكاء الاصطناعي باعتباره حلاً سحرياً لكل اختلالات الإدارة.

وفي هذا الإطار، قدم مجموعة من المبادئ المؤطرة لهذا التحول، أبرزها “قابلية التفسير”، التي تفرض على الإدارة توضيح كيفية اتخاذ القرارات الخوارزمية، و”شفافية المعايير”، التي تمنع إخفاء الأسس المعتمدة وراء تعقيد تقني قد يحجب وجود تحيزات غير معلنة.

كما دعا إلى اعتماد “القابلية للفحص التقني”، بحيث لا يقتصر تقييم القرار الإداري على الرقابة القانونية، بل يمتد إلى التدقيق في سلامة الأنظمة التقنية التي أنتجته. وأكد أيضاً على مبدأ “المسؤولية”، مشدداً على أن الإدارة تظل ملزمة قانونياً بنتائج قراراتها، حتى عندما تعتمد على أنظمة أو شركات خارجية.

وفي مقابل هذا التحول، نبّه وسيط المملكة إلى ضرورة الحفاظ على “اللمسة البشرية” داخل الإدارة، معتبراً أن قيم الإنصاف والنزاهة لا يمكن اختزالها في خوارزميات، وأن إقصاء العنصر البشري قد يهدد الثقة في المرفق العمومي.

واعتبر أن الرهان الحقيقي لا يكمن في تبني التكنولوجيا فقط، بل في القدرة على توظيفها دون التفريط في البعد الإنساني، بما يضمن إدارة أكثر فعالية وعدالة في آن واحد.

وختم طارق بالتأكيد على أن هذا التحول الرقمي يمثل تحدياً عالمياً يفرض مواكبة نقدية ومسؤولة، داعياً الجامعة إلى لعب دور محوري في تأطير هذا النقاش وإنتاج معرفة قانونية قادرة على مواكبة التحولات، بما يحفظ التوازن بين التقدم التقني وحماية الحقوق والقيم الإنسانية.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...