Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

الحماية الاجتماعية للفنانين .. من مطلب نقابي إلى التزام سياسي في أفق الاستحقاقات البرلمانية

تطوان / آخر خير

أعادت النقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية، فرع تطوان، ملف الحماية الاجتماعية للفنانين ومهنيي الفنون إلى واجهة النقاش العمومي، داعية إلى الانتقال بهذا الملف من دائرة التدبير الإداري والخطابات العامة إلى صلب السياسات العمومية والبرامج السياسية والتشريعية، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات البرلمانية المقبلة.

وأكدت النقابة، في بلاغ نقابي، أن الحماية الاجتماعية للفنان ومهني الفنون ليست امتيازا أو منحة، وإنما حق أصيل ينبغي أن يجد ترجمته الفعلية في حياة المهنيين، من خلال ضمان الولوج إلى العلاج والتغطية الاجتماعية والتقاعد، بما يحفظ كرامة الفنان خلال مختلف مراحل مساره المهني.

وترى النقابة أن إدماج الفنانين ضمن منظومة الحماية الاجتماعية يمثل خطوة مؤسساتية مهمة في اتجاه الاعتراف بالفنان باعتباره مهنيا له حقوق اقتصادية واجتماعية ومهنية، غير أن هذا الاعتراف، بحسبها، لا ينبغي أن يتوقف عند حدود النصوص القانونية والإجراءات الإدارية، بل يتعين أن يراعي الخصوصية البنيوية للعمل الفني.

وتشير النقابة إلى أن طبيعة المهن الفنية تختلف عن أنماط العمل التقليدية، إذ لا يتوفر عدد كبير من الفنانين ومهنيي الفنون الدرامية على دخل شهري قار، فيما يرتبط اشتغالهم غالبا بالمشاريع والعروض والإنتاجات والعقود محددة المدة، بما يجعل فترات النشاط والتوقف جزءًا من واقعهم المهني.

وبحسب البلاغ، فإن الفنان قد ينتقل بين المسرح والسينما والتلفزيون والتكوين الفني وغيرها من المجالات، وفق فرص مهنية غير منتظمة، وهو ما يستدعي، في نظر التنظيم النقابي، منظومة حماية اجتماعية أكثر مرونة وقدرة على التكيف مع الدخل المتغير وطبيعة الاشتغال القائمة على المشاريع.

وشددت النقابة على أنها لا ترفض الانخراط في منظومة الحماية الاجتماعية ولا أداء الالتزامات المترتبة عنها، وإنما تطالب بمنظومة عادلة تراعي القدرة الفعلية للفنان على الأداء، وتوفر حلولا عملية خلال فترات توقف النشاط، بما يضمن استمرارية الحماية الاجتماعية دون تحويل الاشتراكات إلى عبء يفوق الإمكانيات المالية للمهنيين.

وفي السياق ذاته، تربط النقابة بين الحماية الاجتماعية والوضعية المهنية والاقتصادية للفنان، معتبرة أن انتظام الاشتراكات لا يمكن فصله عن انتظام العمل واحترام العقود وصرف المستحقات والتصريح الفعلي بالعاملين في المشاريع الفنية.

كما تدعو إلى محاربة أشكال التشغيل غير المهيكل، وتحسين شروط الإنتاج، وضمان أداء المستحقات في آجال معقولة، والعمل على بناء سوق فنية وثقافية أكثر استدامة، باعتبار أن الحماية الاجتماعية لا تبدأ فقط من صندوق أو نظام للتغطية، وإنما من توفير شروط مهنية تسمح للفنان بالعيش من مهنته وتحمل التزاماته الاجتماعية.

وأثارت النقابة كذلك مسألة ربط الاستفادة من الدعم العمومي باحترام الحقوق الاجتماعية للعاملين في المشاريع الفنية، معتبرة أن هذا التوجه يمكن أن يشكل مدخلا إيجابيا لإصلاح القطاع، شريطة ألا تتحول الحماية الاجتماعية إلى مجرد شرط إداري إضافي يقع عبؤه على الفنان وحده.

وترى النقابة أن مسؤولية احترام الحقوق الاجتماعية للعاملين في المشاريع المدعومة ينبغي أن تكون جماعية، تشمل المنتجين والجهات المشرفة والمؤسسات الداعمة، بما يضمن أن يواكب المال العام التزام حقيقي بحماية حقوق العاملين في القطاع الفني.

وتمنح النقابة للاستحقاقات البرلمانية المقبلة أهمية خاصة في هذا السياق، داعية إلى نقل ملف الفنانين من دائرة الخطابات الاحتفالية إلى صلب البرامج السياسية والتشريعية.

وتؤكد أن الثقافة والفنون ليستا ترفا، وأن الفنان ليس مجرد فاعل يحضر في المناسبات والمهرجانات، بل هو مهني ومواطن ومساهم في الاقتصاد الثقافي والإبداعي، ومن ثم فإن قضاياه ينبغي أن تحضر ضمن النقاش المتعلق بالسياسات الاجتماعية والتشريعية للدولة.

وفي هذا الإطار، توجه النقابة أسئلة مباشرة إلى مختلف الأحزاب والمرشحين للاستحقاقات البرلمانية المقبلة، بشأن رؤيتهم لمستقبل الحماية الاجتماعية للفنانين، ومدى قدرتهم على تطوير المنظومة الحالية بما يستجيب لطبيعة العمل الفني، فضلا عن مقترحاتهم لمعالجة أوضاع المهنيين الذين يشتغلون وفق مشاريع وعقود مؤقتة ودخل غير منتظم.

وتؤكد النقابة أن طرح هذه الأسئلة لا يأتي في إطار اصطفاف سياسي أو حزبي، مشددة على استقلاليتها النقابية وحرصها على التعامل بالمسافة نفسها مع مختلف القوى السياسية.

وترى أن حقوق الفنانين لا ينبغي أن تتحول إلى مادة للمزايدة الانتخابية، وإنما إلى مسؤولية عمومية والتزام سياسي وتشريعي قابل للقياس والمساءلة.

ولهذا، تدعو النقابة الأحزاب والمرشحين إلى تقديم تصورات واضحة وقابلة للتنفيذ بشأن مستقبل المهنة، بدل الاكتفاء بالشعارات العامة حول أهمية الثقافة ودور الفن في المجتمع، معتبرة أن الفنان يحتاج إلى تشريع يحمي حقوقه، وسوق عمل أكثر استقرارا، ومنظومة اجتماعية تستوعب خصوصية مهنته.

كما تطالب بفتح حوار مؤسساتي حقيقي مع التنظيمات المهنية والنقابية، وإشراك الفنانين ومهنيي الفنون في صياغة وتقييم السياسات العمومية المرتبطة بالقطاع، انطلاقا من قناعة مفادها أن أي إصلاح لا يستند إلى واقع المهنة وتجربة العاملين فيها يظل معرضًا للقصور.

وأفردت النقابة جانبا من بلاغها لوضعية الفنانين الرواد الذين أمضوا عقودا في خدمة المسرح والفنون والثقافة الوطنية، معتبرة أن هذه الفئة تستحق عناية اجتماعية خاصة، بالنظر إلى أن عددا منهم لم تتوفر له، خلال مراحل اشتغاله، الإمكانيات نفسها المتاحة اليوم للاستفادة من منظومة الحماية الاجتماعية.

وتعتبر النقابة أن هؤلاء الفنانين يشكلون جزءا من الذاكرة الفنية الوطنية، وأن نهاية مسارهم المهني ينبغي ألا تتحول إلى بداية لمسار جديد من الهشاشة، بل إلى مرحلة تحظى فيها سنوات العطاء بالتقدير والحماية والعيش الكريم.

وتحذر النقابة، في هذا السياق، من أن يتحول الفنان إلى مجرد “عنوان انتخابي عابر”، أو أن تظل الثقافة فقرة محدودة داخل البرامج الانتخابية، لتختفي الوعود بانتهاء الحملات.

وتدعو، بالمقابل، إلى تحويل قضايا الفنانين إلى التزامات سياسية وتشريعية واضحة، قابلة للتقييم والمساءلة، وإلى جعل الحماية الاجتماعية للفنان جزءا من تصور متكامل للسياسة الثقافية والاجتماعية للدولة.

وأكدت النقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية – فرع تطوان، أن ملف الحماية الاجتماعية سيظل ضمن أولوياتها النقابية، وأنها ستواصل طرحه أمام المؤسسات والقطاعات الحكومية والفاعلين السياسيين والمنتخبين، مع الدفع نحو فتح نقاش مهني ومؤسساتي حول مكامن القوة والاختلال في المنظومة الحالية.

وتلخص النقابة جوهر مطلبها في الانتقال من منطق الرعاية الظرفية إلى منطق الحق المؤسساتي، ومن انتظار المساعدة عند المرض أو الأزمة إلى بناء منظومة تحمي الفنان خلال سنوات العمل وفترات التوقف والمرض وعند بلوغ نهاية المسار المهني.

فالفنان، كما تؤكد النقابة، لا يطالب بامتياز لأنه فنان، ولا يريد أن تتحول أزماته إلى مادة للتعاطف الانتخابي، وإنما يطالب بأن يعيش من مهنته بكرامة، وأن تحميه المؤسسات خلال مساره المهني، وأن يجد في نهاية سنوات عطائه منظومة اجتماعية لا تنسى ما قدمه للمسرح والفن والثقافة الوطنية.

وفي ختام بلاغها، دعت النقابة كل من يطمح إلى تمثيل المواطنين داخل المؤسسة التشريعية المقبلة إلى إدراج قضايا الفنانين ومهنيي الفنون ضمن برنامجه السياسي والتشريعي، وتقديم أجوبة واضحة للرأي العام والمهنيين بشأن مستقبل المهنة والحماية الاجتماعية والحقوق المهنية.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...