مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
محاولة خداع المجتمع القنيطري والالتفاف على السياسة من بوابة العمل الاجتماعي ليست اختراعا جديدا، إنها من أقدم الحيل في صناعة الصورة السياسية: أن يسبق “الخدوم” السياسيَّ، وأن تُبنى الثقة بالعطاء قبل أن يُطلب الصوت بالانتخاب.
لكن هذه الحيلة لها وجه آخر لا ينتبه إليه أصحابها دائماً، كلما بالغ الشخص في صناعة صورة الخدوم، كان اقتصاص المجتمع منه لاحقا أشد.
لأن المواطن قد يتسامح مع سياسي أخطأ في تقديره، لكنه لا يتسامح بسهولة مع من يشعر أنه استثمر في عاطفته وثقته وحاجته إلى العمل الاجتماعي ليصنع لنفسه رصيدا سياسيا.
هنا بالضبط يبدأ تبييض السياسة بالعمل الاجتماعي.
المشكلة ليست في المساعدة، ولا في الفروسية، ولا في الرياضة، ولا في دعم المبادرات. المشكلة حين يصبح كل ذلك مسرحا لصناعة شخص واحد، وحين يُراد للمجتمع أن يرى «الخدمة» ولا يسأل عن الغاية السياسية التي تقف خلف هندسة الصورة.
والأكثر دلالة أن تأتي بعدها العبارة الجاهزة: “ليست حملة انتخابية“، من قال إنها حملة أصلاً؟
السؤال الأهم هنا:
هل تحتاج السياسة إلى أن تعلن عن نفسها حتى تكون سياسة؟ طبعا لا.
لأن السياسة الأكثر ذكاء هي تلك التي تتخفى في صورة خدمة اجتماعية، وتبني الاسم بهدوء، وتراكم الحضور، وتترك الانتخابات تأتي في النهاية لتكشف لمن كان كل ذلك الرصيد يُبنى.
لكن هناك خطأ واحد في هذه الحسابات: القنيطريون ليسوا مجرد جمهور للصور، هم يراقبون، ويقارنون، ويتذكرون.
ومن يراهن على ذاكرة الناس القصيرة قد يكتشف، عند لحظة الحساب، أن الذاكرة كانت أطول مما توقع، لذلك، كلما ارتفع منسوب «الخدمة» المصورة، ارتفع معه سؤال مشروع: هل نحن أمام خدمة للمجتمع… أم أمام استثمار سياسي في المجتمع؟ والفرق بين الاثنين ليس في الصورة. الفرق يظهر يوم الانتخابات، حين يُذكّر المرشح الناس بما قدّمه لهم من خدمات، ثم يطالبهم بردّ الجميل في صناديق الاقتراع، فإنه لا يعود يقدم خدمة للمجتمع، بل يحوّلها إلى دينٍ انتخابي يطالب بتحصيله.
وحينها فقط قد يكتشف أصحاب هذه الحيلة أن الرصيد الذي ظنوه مضاعِفاً للأصوات، يمكن أن يتحول إلى مضاعِف للاقتصاص..لنا عودة و تفصيل أكثر حول طبيعة هذه الحملات السياسية المتخفية تحت رداء الأعمال الخيرية و الاجتماعية..
