Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

حين يرفض البام الأحرار: هل نحن أمام تحالف معلن أم تنسيق صامت؟

يبدو أن المشهد السياسي المغربي يتجه نحو مرحلة جديدة تتجاوز الحسابات التقليدية لتشكيل الأغلبية الحكومية، بعدما أعاد قرار حزب الأصالة والمعاصرة تفويض منسقته الوطنية ورئيسة الحكومة المقبلة قيادة مشاورات التحالف فتح النقاش حول طبيعة العلاقة المرتقبة مع حزب التجمع الوطني للأحرار. وبينما تبرز داخل «البام» أصوات ترفض العودة إلى تحالف مباشر مع «الأحرار»، تتسع دائرة الأسئلة حول ما إذا كان الأمر يتعلق بخلاف سياسي حقيقي، أم بإعادة توزيع للأدوار داخل الأغلبية والبرلمان.
فرفض التحالف، إن تأكد كخيار نهائي، لا يعني بالضرورة الانتقال إلى مواجهة سياسية مفتوحة، كما أن خروج حزب من الحكومة لا يعني تلقائياً انتقاله إلى معارضة صلبة في جميع الملفات. وبين هذين الاحتمالين تبرز فرضية ثالثة أكثر تعقيداً: تقاطعات سياسية وبرلمانية قد تفرضها طبيعة المرحلة، من دون أن تتحول بالضرورة إلى تحالف معلن.
ومع عودة العدالة والتنمية إلى الواجهة البرلمانية بـ54 مقعداً، وصعود رهانات رئاسة اللجان والمواقع المؤثرة داخل مجلس النواب، تبدو المرحلة المقبلة مفتوحة على حسابات دقيقة تتجاوز مجرد تشكيل الحكومة، لتطال شكل المعارضة، وقدرتها على التنسيق، وحدود التقاطع بينها وبين بعض مكونات الأغلبية أو خارجها. ومن هنا يبرز السؤال الأهم :
هل سيتجه البام إلى رفض الأحرار بعد أن فوض بالإجماع للسيدة منسقة الحزب ورئيسة الحكومة المستقبلية قيادة التحالف هل سنكون أمام تحالف معلن أم تنسيق صامت؟ بعد أن علت أصوات ليست بالهينة في المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة رافضة للتحالف مع التجمع الوطني للأحرار إن هذه السيناريوهات المحتملة تفتح أكثر من سؤال حول طبيعة الهندسة السياسية للمرحلة المقبلة وهل نحن أمام مجرد خلاف حقيقي بين الحزبين أم أمام توزيع جديد للأدوار داخل المشهد السياسي فالمثير أن رفض الأحرار لا يعني بالضرورة أن الحزبين سيخوضان مواجهة مفتوحة في كل الملفات وقد يكون السؤال الأهم هو من سيستفيد من هذا التوزيع الجديد للأدوار وهل يمكن أن يكون هناك تنسيق ضمني لإضعاف المعارضة المشكلة أساسا من العدالة والتنمية وتحالف اليسار دون أن يصل الأمر إلى تحالف معلن؟ فالعدالة والتنمية الذي خرج من انتخابات 2021 بثلاثة عشر مقعدا عاد اليوم بأربعة وخمسين نائبا وهو رقم يجعل الحديث عن إضعافه بمجرد ترتيبات حزبية أمرا يحتاج إلى كثير من التدقيق فكيف يمكن لحزب أن يتوهم إضعاف قوة برلمانية عادت بهذا الحجم إلا إذا كان المقصود ليس إضعاف عدد المقاعد وإنما تفكيك القدرة على تشكيل معارضة موحدة؟ وهنا تظهر نقطة أكثر حساسية وهي رئاسة لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات وما يمكن أن تمثله من أهمية في المرحلة المقبلة خصوصا مع وجود ملفات تشريعية واجتماعية شديدة الحساسية وعلى رأسها إصلاحات مدونة الأسرة وغيرها من القوانين التي ستحتاج إلى تمرير سياسي وبرلماني دقيق فهل يمكن أن يكون موقع هذه اللجنة جزءا من الحسابات الجديدة وهل يمكن أن يكون خروج الأحرار من الحكومة فرصة ليحتفظوا بدور مؤثر داخل المؤسسة التشريعية بما يسمح بتقاطعهم مع الحكومة في بعض الملفات؟ لا توجد معطيات منشورة تثبت وجود صفقة أو تنسيق سري بهذا الخصوص لكن السياسة لا تقوم فقط على ما تعلنه الأحزاب وإنما أيضا على قراءة النتائج التي تنتج عن توزيع الأدوار وهنا تصبح فرضية التنسيق الضمني سؤالا مشروعا للنقاش لا حقيقة يمكن الجزم بها والأكثر تعقيدا أن تحالف اليسار قد لا يكون بالضرورة معارضا للحكومة في كل مشاريعها فهناك ملفات مرتبطة بتحديث قانون الأسرة والعلاقات الاجتماعية والحقوق الفردية يمكن أن يجد فيها اليسار نفسه متقاطعا مع بعض توجهات الحكومة وفي المقابل قد يكون أكثر تشددا في ملفات أخرى وبالتالي فإن المعارضة المقبلة قد تكون قوية عدديا لكنها ليست بالضرورة موحدة سياسيا وهذا بالضبط ما قد يجعل تفكيك المعارضة أكثر أهمية من إضعافها فالعدالة والتنمية يمكن أن يعارض من منطلق مرجعيته وتحالف اليسار يمكن أن يؤيد بعض الإصلاحات التي تنسجم مع مرجعيته ثم يعارض الحكومة في ملفات أخرى وهنا يصبح السؤال هل المطلوب فعلا إضعاف المعارضة أم منعها من التحول إلى كتلة موحدة قادرة على فرض توازن سياسي قوي داخل البرلمان؟ ثم ماذا عن الهجوم الأخير لعبد اللطيف وهبي على عبد الإله بنكيران ولماذا يأتي هذا التصعيد في هذا التوقيت بالذات؟ هل هو مجرد استمرار للصراع السياسي بين الرجلين أم أن عودة العدالة والتنمية بقوة إلى البرلمان أعادت بنكيران إلى موقع الخصم السياسي المباشر لحزب الأصالة والمعاصرة؟ وهل كان خطاب وهبي ردا على الانتقادات التي وجهها بنكيران إلى نتائج الانتخابات وما رافقها من حديث عن شبهات وتجاوزات أم أن وراء التصعيد حسابات أخرى مرتبطة بإعادة تشكيل المشهد السياسي بعد الانتخابات؟ والأهم هل كان الاعتراف بشرعية الحزب المتصدر سياسيا قد أصبح أكثر صعوبة بعد أن خرجت إلى العلن اتهامات وشبهات مرتبطة بالانتخابات أم أن هذه الملفات ستتحول إلى مجرد ورقة في الصراع السياسي بين الأغلبية والمعارضة؟ في النهاية قد يكون رفض البام للتحالف مع الأحرار مجرد قرار سياسي مستقل وقد يكون جزءا من إعادة ترتيب حقيقية للأدوار وقد يكون هناك بالفعل تقاطع غير معلن في بعض الملفات لكن ما سيكشف الحقيقة ليس بيانات الأحزاب وإنما طريقة توزيع المناصب البرلمانية ورئاسة اللجان ومواقف الفرق من القوانين المقبلة خصوصا القوانين ذات الحساسية الاجتماعية والأسَرية فالمرحلة المقبلة لن تختبر فقط قدرة الحكومة على تشكيل أغلبيتها وإنما ستختبر أيضا قدرة المعارضة على البقاء موحدة وستكشف ما إذا كان العدالة والتنمية بأربعة وخمسين نائبا قد عاد فعلا إلى موقع المعارضة المؤثرة أم أن تعدد المرجعيات داخل المعارضة سيجعل من السهل تفكيك مواقفها ملفا بعد ملف وربما يكون السؤال الحقيقي الذي يستحق أن يطرح اليوم ليس لماذا رفض البام الأحرار وإنما من سيستفيد فعليا من هذا الرفض ومن سيكون قادرا على التحكم في مفاتيح البرلمان ومن سيملك القدرة على تمرير الإصلاحات الكبرى ومن سيكتفي بالاحتجاج عليها وهل نحن أمام صراع حزبي طبيعي أم أمام بداية هندسة سياسية جديدة تقوم على توزيع الأدوار أكثر مما تقوم على التحالفات المعلنة.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...