مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
آخر خبر
شهد المغرب تصاعدًا مقلقًا في ظاهرة المخدرات الاصطناعية الرخيصة، وتحديدًا ما يُعرف بـ”البوفا” أو “كوكايين الفقراء”، وسط حالة تأهب وطني للحد من انتشارها. وأوضح المرصد الوطني للجريمة في تقريره الأخير أن الأجهزة الأمنية تعاملت بين عامي 2022 و2024 مع 878 قضية متعلقة بهذه المادة، مما أسفر عن اعتقال 1044 شخصًا وضبط أكثر من 18 كيلوغرامًا منها، مع تسجيل ثلاث وفيات مؤكدة مرتبطة بالاستهلاك.
يُذكر أن المخدرات من نوع البوفا ظهرت لأول مرة في المغرب عام 2020، وازدادت انتشارًا خلال جائحة كوفيد-19 نتيجة صعوبة الحصول على المواد المستوردة. ويحتوي هذا المخلوط غير المتجانس على بقايا كوكايين ممزوجة بمواد كيميائية وأدوية متنوعة، ما يجعل استهلاكه خطرًا على الصحة العامة.
تتركز الظاهرة في المدن الكبرى، حيث تمثل المناطق الحضرية 82% من البلاغات و76% من الاعتقالات، مع تسجيل أعلى المعدلات في جهة الدار البيضاء-سطات بـ712 بلاغًا من أصل 878، تليها جهة الرباط-سلا-القنيطرة بـ85 بلاغًا. وفي المقابل، تشهد الأقاليم الجنوبية وجهة درعة-تافيلالت غيابًا شبه كامل لهذه الظاهرة.
أما من الناحية الديموغرافية، فالأشخاص المتأثرون هم في الغالب من الفئة العمرية 18-55 عامًا بنسبة تتجاوز 90%، مع تفوق الذكور (88.9%) والمواطنين المغاربة (91.3%). وغالبية المتضررين يعانون من أوضاع اقتصادية وتعليمية هشة، مع ارتفاع معدلات البطالة ومستويات تعليم محدودة.
حددت دراسة المرصد أربع تحديات رئيسية تواجه السلطات في مكافحة البوفا:
التحديات التشريعية والتنظيمية: الحاجة إلى تحديث الإطار القانوني لظهير 21 مايو 1974 لمواكبة المواد المخدرة الاصطناعية، وإغلاق الثغرات المتعلقة بتنظيم المواد الكيميائية الأولية.
التحديات المؤسسية: تعزيز التنسيق بين القطاعات والهيئات المعنية وتوضيح مسؤوليات اللجنة الوطنية للمخدرات لضمان استجابة موحدة وفعالة.
التحديات التقنية والعلمية: تطوير قدرات الكشف المختبري للتركيبات المتغيرة للبوفا وتكييف البروتوكولات العلاجية مع خصائص المخدرات الجديدة.
التحديات الاجتماعية والثقافية: مكافحة الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالإدمان، وتعزيز الوعي بمخاطر المواد الجديدة، وتسهيل إعادة الإدماج الاجتماعي والمهني للمتعافين.
كما قدم التقرير مجموعة من التوصيات الاستراتيجية للحد من انتشار البوفا، تشمل:
تحديث الإطار القانوني وتشديد العقوبات على الإنتاج المحلي غير المشروع.
تعزيز القدرات التقنية للمختبرات وتدريب الخبراء وتحسين البروتوكولات العلاجية.
تطوير نظام إنذار مبكر لمراقبة المواد الجديدة وإنشاء قاعدة بيانات وطنية موحدة.
الوقاية والتوعية من خلال حملات موجهة للفئات المعرضة للخطر وبرامج تعليمية شاملة.
العلاج وإعادة الإدماج عبر إنشاء مراكز علاجية إقليمية متخصصة وتفعيل العقوبات البديلة.
التعاون الإقليمي والدولي لمكافحة الشبكات الإجرامية وتبادل المعلومات والممارسات العلاجية والوقائية.
ويشير المرصد الوطني للجريمة إلى أن ظاهرة البوفا ليست مجرد حالة محلية، بل نافذة على التهديدات الأمنية المستقبلية في عالم متغير، مؤكدًا أن الاستثمار الذكي في الوقاية يبدأ بالتعرف على الظواهر الناشئة قبل تحولها إلى أزمات كبيرة.
ويأتي هذا التقرير في إطار جهود المرصد في جمع البيانات الإحصائية وتحليل الظواهر الإجرامية، بهدف تعزيز فعالية السياسات العامة، وتقديم توصيات استراتيجية لتحسين آليات التدخل، بالتعاون مع جميع مؤسسات العدالة الجنائية وأجهزة إنفاذ القانون على المستويين الوطني والمحلي.
