مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
يشهد سوق السمك المركزي في شفشاون منعطفًا حاسمًا بعد قرار رسمي يقضي بإغلاقه، في خطوة تقول السلطات إنها تهدف إلى تحسين شروط الصحة العامة وتنظيم النشاط التجاري، بينما يرى بعض التجار أنها إجراء تعسفي قد يضر بمصدر رزقهم. القرار، الذي سيدخل حيز التنفيذ ابتداءً من 16 مارس 2025، جاء استجابةً لتقارير رسمية أكدت وجود اختلالات صحية وبيئية تستوجب التدخل العاجل، أبرزها غياب معايير السلامة الغذائية وتراكم النفايات، إلى جانب العشوائية التي تطبع طريقة عرض المنتجات داخل السوق.
السلطات تؤكد أن هذه الخطوة ليست استهدافًا للتجار، بل جزء من رؤية أشمل لإعادة تنظيم الأسواق وتحسين جودة الخدمات التجارية. التقارير الصادرة عن المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (أونسا) والمكتب الصحي لجماعة شفشاون كشفت أن الوضع داخل السوق بات يشكل خطرًا صحيًا حقيقيًا، إذ تتداخل الأسماك مع الخضر والفواكه في فضاء غير مجهز، ما يؤدي إلى تسرب “ماء الحوت” إلى سلع أخرى، ويخلق بيئة خصبة لنمو البكتيريا. إضافة إلى ذلك، فإن غياب وسائل التخزين والتبريد الملائمة يعرض المنتجات للتلف السريع، ويهدد صحة المستهلكين بأمراض غذائية محتملة.
على الجانب الآخر، يرى بعض التجار أن القرار تم اتخاذه دون إشراكهم في الحلول البديلة، معتبرين أن النقل القسري إلى سوق جديد دون دراسة كافية قد يؤثر على تجارتهم. لكن مصادر مقربة من الجماعة توضح أن السوق الجديد صُمم ليكون أكثر تنظيمًا، حيث تم تخصيص فضاءات مناسبة تضمن الحفاظ على جودة الأسماك، مع بنية تحتية مجهزة بأحدث المعايير الصحية، بما في ذلك نظام صرف يمنع تسرب المياه وتلوث المحيط.
شفشاون، كمدينة سياحية، تحتاج إلى فضاءات تجارية تعكس هويتها كوجهة جذابة للزوار. وفي هذا السياق، ترى السلطات أن استمرار سوق السمك في وضعه الحالي يسيء إلى صورة المدينة، ناهيك عن مخاطره الصحية. لهذا، فإن تحسين بيئة السوق ليس مجرد قرار إداري، بل خطوة ضرورية لضمان بيئة تسوق آمنة ومستدامة. السؤال المطروح الآن: هل سينجح هذا القرار في تحقيق التوازن بين صحة المواطنين ومصالح التجار، أم أنه سيفتح الباب أمام صراع جديد حول تدبير الأسواق في المدينة؟
