مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدينة القنيطرة تواجه تحديات متزايدة تجعل من الدورة العادية المقبلة لشهر فبراير 2025 محطة مصيرية للمجلس الجماعي بقيادة أمينة حروزة. هذه التحديات، التي تمس مختلف جوانب الحياة اليومية للساكنة، تتطلب قرارات جريئة وبرامج فعالة للخروج من الوضع الحالي نحو تحقيق تنمية مستدامة.
على صعيد التدبير المالي والإداري، يبرز التساؤل حول مصير الأموال التي تم رصدها لمشاريع لم تر النور بعد. هذه المسألة تمثل نقطة ضعف خطيرة تؤثر سلباً على ثقة المواطنين في المجلس الجماعي. عدم الشفافية في تدبير الموارد المالية واستمرار التعثر في تنفيذ المشاريع يفرضان إصلاحاً جذرياً في طرق التسيير ومساءلة المتسببين في الهدر المالي. تسريع وتيرة إصلاح الإدارة الجماعية أضحى أمراً لا مفر منه لتحسين جودة الخدمات وتعزيز الكفاءة والشفافية.
فيما يتعلق بالبنية التحتية، تعيش القنيطرة أزمة حقيقية. سوق الحرية، الذي رُصد له مبلغ مالي كبير لإعادة بنائه منذ سنوات، لا يزال على حاله المتدهور، مما يعكس فشلاً واضحاً في إدارة هذا المشروع الحيوي. هذا السوق ليس سوى نموذج واحد من مشاريع متعثرة أخرى تتطلب تدخلاً سريعاً وحلولاً مبتكرة لإنقاذها من الجمود. الطرقات في المدينة تعاني بدورها من انتشار الحفر والتدهور نتيجة غياب الصيانة المنتظمة. هذه الوضعية تؤثر بشكل مباشر على حركة السير وتزيد من معاناة المواطنين، مما يجعل من الضروري اعتماد آليات صارمة لمتابعة تنفيذ أشغال الصيانة وتحسين شبكة الطرق.
مشكل الإنارة العمومية يعكس أيضاً ضعف التدبير. رغم تدخلات السلطات المحلية لتحسين الوضع، إلا أن الظلام لا يزال يخيم على العديد من أحياء المدينة. استمرار هذا الوضع يهدد أمن وسلامة المواطنين ويعيق الحياة اليومية، ما يتطلب حلولاً جذرية تعتمد على اختيار مسؤولين أكفاء وتفعيل برامج صيانة مستدامة.
القنيطرة التي كانت دوماً مركزاً حضرياً ذا أهمية استراتيجية، لم تستغل بعد إمكاناتها الزراعية، السياحية، والتجارية بالشكل الكافي. إغفال هذه الهوية الاقتصادية والثقافية في تصميم تهيئة المدينة يمثل إشكالية تستدعي تصحيح المسار. المدينة بحاجة إلى رؤية تنموية شاملة تستفيد من مؤهلاتها وتدفع بها نحو التحول إلى قطب اقتصادي وثقافي متكامل.
ملف النظافة يشكل بدوره تحدياً كبيراً. ورغم مرور أكثر من سنة على إبرام عقد مع شركة جديدة، إلا أن هذه الأخيرة لم تلتزم بتجديد أسطولها وفق دفتر التحملات. هذا الإخلال بالتعاقد يستوجب محاسبة صارمة وضمان احترام بنود الاتفاقيات. كما أن الشفافية في توظيف العاملين بالقطاع تعد ضرورة لضمان كفاءة الخدمات المقدمة.
في ظل هذه التحديات، يبرز دور عامل الإقليم كحلقة وصل حيوية بين المجلس الجماعي والسلطات المركزية. فالعامل رغم أنه حديث عهد بهذا الإقليم و يحتاج بعض الوقت حتى يكتسب “ديناميكية تدبير إقليم استثنائي” لا يقتصر دوره على الرقابة والتنسيق بين مختلف الأطراف المعنية، بل يمتد إلى ضمان تنفيذ المشاريع وتوجيه الموارد بشكل يتماشى مع الخطط التنموية المحلية. و هذا يحتاج يقظة و تأهب خاص لأن الإقليم يعج بأعشاش الدبابير، و العامل مسؤول عن مراقبة حسن سير العمل في مختلف القطاعات الخدمية وضمان احترام معايير الجودة في تنفيذ المشاريع التي تمولها الدولة. من هنا، تكمن أهمية التنسيق بين عامل الإقليم والمجلس الجماعي لضمان نجاح المبادرات التنموية وتحقيق الأهداف المرجوة.
نجاح أمينة حروزة في مواجهة هذه التحديات وتحقيق التغيير المنشود يتطلب إرادة قوية وقدرة على اتخاذ قرارات حاسمة. تعزيز الشفافية، محاسبة المتورطين في تعثر المشاريع، وتفعيل برامج تنموية متكاملة تعد ركائز أساسية لنجاح هذا المجلس. الاستجابة لانتظارات الساكنة وتحقيق تطلعاتهم يرتبط بمدى قدرة المجلس على تنفيذ وعوده وتحسين ظروف العيش في المدينة بما يتماشى مع طموحاتها كمركز حضري واعد.
كتبته/ ميمونة داهي
