Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

مجلس القنيطرة في أزمة: غياب النصاب وتواطؤ المسؤولين و ضعف الرئيسة يُفشِل دورة اليوم”

اليوم، عاش مجلس القنيطرة فصلاً جديدًا من الفوضى والتعطيل، حيث غاب النصاب القانوني عن دورة المجلس، مما وضع أمينة حروزة في موقف محرج ومُربك، وأظهر حجم الفشل الذي يعيشه المجلس منذ أول انتخاب له. الدورة التي كان يُنتظر منها اتخاذ قرارات مصيرية لتصحيح مسار المدينة، انتهت كما كانت الحال دائمًا، دون أي تقدم يُذكر، ودون أن تُحل الملفات العالقة التي تؤرق المواطنين.

منذ بداية فترة ولايته، كان مجلس القنيطرة تحت تأثير “لعنة” مستمرة، حيث توالت الأزمات بشكل لا يصدق. فقد تزامن انتخابه مع تداعيات جائحة الوباء التي عرقلت عجلة التنمية ، ليضاف إليها لاحقًا قرارات إعفاءات سياسية طالت بعض أعضائه، بالإضافة إلى شبهات تتعلق بالفساد الإداري. كان من المفترض أن يكون المجلس في خدمة المدينة وسكانها، ولكن ما حدث هو العكس تمامًا. إذ أصبحت القنيطرة تعيش على وقع تعطيل المشاريع وتأخر تنفيذ البرامج التنموية، ما يعكس غياب أي رؤية واضحة أو قدرة على التصدي للتحديات الراهنة.

كانت أمينة حروزة تأمل أن تحقق قفزة نوعية في مسار المدينة، مستفيدة من تحالفاتها السياسية وخبرتها في المجال الإداري. لكنها فشلت في الاستفادة من هذه الفرص، ليُصبح سعيها في النهاية سرابًا. على الرغم من الجهود التي بذلتها والتخطيط الذي قامت به، إلا أن الوضع السياسي والإداري في المدينة كان أكبر من طاقتها على التغيير. فقد تبين أن التحديات التي تواجه القنيطرة أعمق بكثير مما كان يُعتقد، وأنها تتجاوز الشخصيات السياسية لتصل إلى بنية معقدة تحتاج إلى إصلاح جذري.

في كلمة قصيرة نطقتها قسرا أمام القلة التي حضرت من النواب في دورة اليوم، بدت أمينة حروزة بعيدة كل البعد عن الصورة التي اعتاد البعض رؤيتها كـ “المرأة الحديدية”. فقد ظهرت متلعثمة، ضعيفة، وغير قادرة حتى على إدارة خطابها. كانت تلك اللحظة بمثابة انعكاس للفشل الذي يلاحقها، مما جعلها تتحول إلى امرأة من ورق، تهزها ريح الفشل من كل جهة. لم تكن قادرة على إدارة دفة الأمور، سواء على المستوى الخطابي أو الإداري، ليظهر ضعفها في اللحظات التي كان يُفترض أن تتخذ فيها قرارات حاسمة تُعيد بعضًا من هيبة المجلس، خاصة مع التركة الثقيلة و السيئة التي تركها من سبقوها نتيجة سوء التدبير و المشاريع المعطلة و الصفقات التي لا تخدم مصلحة المدينة بقدر ما تخدم جهات معينة.

ما يزيد الوضع سوءًا هو غياب مجتمع مدني قوي وفعال قادر على تقديم الدعم والمراقبة الفعالة للمجلس. وفي غياب هذا المجتمع الفاعل، أصبح من السهل على بعض الأفراد الذين يملكون نفوذًا أن يسيروا في مصالحهم الشخصية، مستغلين الوضع من أجل تحقيق مكاسب ضيقة على حساب الصالح العام. الوعود الكاذبة وترويج الأوهام أصبحت وسيلة للتسويق السياسي، بينما يغيب الضمير ويتجاهل المسؤولون تطلعات المواطنين.

“أغلب الوجوه المعروفة”، كما يشير البعض، “تبحث عن مصالحها الشخصية وتنفخ في أبواق الأمل الزائف”. تلك الوجوه التي تسعى دائمًا إلى الحصول على الهبات والعطايا، تبقى بعيدة عن هموم المواطن البسيط، مستفيدة من الفراغ الإداري والرقابي الذي يعيشه المجلس.

الواقع في القنيطرة يُظهر أن المدينة تتجه نحو مزيد من التعقيد والتدهور. فالماضي، كما يراه العديد من المواطنين، أسود، مليء بالعثرات والوعود الفاشلة. أما الحاضر فيبدو ضبابيًا، حيث لا توجد أية إشارة على وجود حلول واقعية للتحديات التي تواجه المدينة. والأسوأ من ذلك هو المستقبل المجهول، إذ أن استمرار هذه الأوضاع من دون تغيير يعني أن القنيطرة ستظل غارقة في أزماتها بلا أفق.

مع استمرار هذا الوضع المأساوي، يظل السؤال الأبرز: متى سيشهد مجلس القنيطرة إصلاحًا حقيقيًا؟ يتطلب الأمر إرادة سياسية حقيقية من جميع الفاعلين المحليين، بما في ذلك أمينة حروزة وبقية أعضاء المجلس، ليقوموا بخطوات عملية نحو تحسين الوضع في المدينة. يجب أن يتحمل الجميع مسؤولياتهم تجاه القنيطرة، وأن يضعوا مصالح المواطنين نصب أعينهم، بعيدًا عن الحسابات السياسية الضيقة.

في ظل غياب النصاب القانوني، وغياب الضمير، وازدياد الشبهات، يبقى المستقبل في القنيطرة رهينًا بتغيرات جذرية على مستوى التسيير السياسي والاجتماعي.

كتبته| ميمونة داهي


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...