Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

دروس كورونا! .. نورالدين لشكريكتب.. الدرس 3: الكلاكسون

إنها فوضى صوتية في المدن الكبرى، ويمكن القول أن  “الكلاكسون” أصبح جزء من ثقافتنا المغربية المعاصرة… التي لاتنضبط لأي معيار ولايردعها قانون…

 

يعتبر روبرت إيزرا بارك من أشهر علماء الإجتماعٍ الحضري ويعتبر أحد أهمّ الشخصيات تأثيرًا في السوسيولوجيا الأمريكية، حيث قام بوضع نقلةً نوعيّة لعلم الإجتماع من وضعه الجامد كفرع من فروع الفلسفة إلى علمٍ حيويٍّ يهتم دراسة السلوك البشري..

 إن العيش بالمدن الكبرى عند علماء الاجتماع الحضري وفي مقدمتهم بارك، مما يصيب به هو مجموعة من الامراض النفسية التي ما كانت لتكون لو اختار الفرد العيش خارجها،

مع حلول الساعات الأولى للصباح تتقاطر على الأحياء بالمدن الكبرى سيارات أغلب سائقيها مضغوطون بعامل الزمن، سائقو الطاكسيات والحافلات وسائقو سيارات نقل المستخدمين والمدارس، وخاصة مع بداية الموسم الدراسي، إذ يرتفع منسوب الأصوات الصادرة من منبهات السيارات الخاصة، حيث القوافل المحملة بجيش من التلاميذالزبناء الذين ينبغي على السائق أن يحمل كل من بيته الخاص وبشروطه الإستعلائية، حتى إن البعض يحب أن تتوقف السيارة أمام البيت وتنتظر “التلميذالامير المحبوب” حتى يخرج من خدره ويحمل كما تحمل العرائس… ولأنه غالبا ما لا يخرج في الوقت المحدد ترتفع درجة التوتر عند السائق فيضغط على المنبه.. “إيوا أنت وزهرك على حساب أشمن كلاكسون عندو”، ولا يتوقف الأمر على سيارة واحدة فيمكن ان تكون تعيسا فتدخل حيك الصغير ست او ثماني او حتى عشر سيارات .. منها سيارات لمدارس لاتعرفها ولا أين يوجد مكانها… “كلشي كايكلاكصوني”….

في بعض الأحياء تنشأ صراعات بين السائقين وأولياء الأمور حول تأخر أبنائهم، وشخصيا حضرت لصراع بين سائقين وجيران التلميذ/الأمير الذين لا ناقة لهم ولا جمل في الموضوع  إلا أنهم كتب عليهم الجوار مع عائلة لا تستطيع أن تضبط إبنها على الوقت. بل من الناس من حظه أتعس حيث أن عمله يكون ليلا فيعود في الصباح ليرتاح في بيته فتبدأ الأصوات المنبهة والمزعجة، “الكلاكسونات” بأشكالها، بائعو السمك، “جافيل”، متسولون، متلاشيات وحتى بائعو الخضر بأبواقهم،… وتكفي جلسة واحدة مع عامل ليلي ليعرف المرء حجم التوتر والأمراض النفسية التي يعيشها كإنسان ولايعرف عنها أحد شيئا… وتصورا معي إنسان يمنع من النوم بسبب الأصوات المزعجة، ناهيك عن المرضى، والطفل الرضيع والمرأة الحامل،…

   لا بل إنني سمعت ذات يوم سائقا يحتج على تلميذ تأخر في النزول إلى السيارة فأجابه التلميذ بتعال تام أنه لم يسمع “الكلاكسون” جيدا، وبالتالي فما كان من السائق إلا أن بدأ في رفع صوت المنبه لأعلاه لأن التلميذ يوجد بالطابق الرابع للعمارة… ولتذهب راحة الجيران للجحيم…

حينما نتأمل وضعية “الكلاكسون” نجد أن الأمر وصل حد الفوضى الهستيرية في بعض الأحيان، فكم نشاهد من حالات لسائقين يجعلون من منبه السيارة وسيلة للصراخ على الغير، ومنهم من أصبحت يده تضغط على المنبه بشكل لاشعوري ونمطي… وخاصة عند مواقف الشارات الحمراء والخضراء.. فحظك التعيس الذي يجعلك في مقدمة السيارات عند موقف الإشارة الحمراء سيجعلك تتعرض لوابل من الأصوات المزعجة بمجرد انتقال الإشارة إلى الخضرة، بل إن بعضهم سينبهك قبل ذلك .. وإذا كنت شخصا غير مدرك لأعراف وعادات السير الفوضوية في المدينة، فأنت ستتسبب في العرقلة مما يجعل “الكلاكسون” مرة أخرى سيد المجال… ورأيت بالبيضاء سائقين يصرخون بأفواههم خلف زجاجية سيارتهم ولانسمع منهم إلا صوت الكلاكسون، لقد أصبح هذا الأخير وسيلة للتعبير والسباب…!

إنها فوضى صوتية في المدن الكبرى، ويمكن القول أن  “الكلاكسون” أصبح جزء من ثقافتنا المغربية المعاصرة… التي لاتنضبط لأي معيار ولايردعها قانون… “يتبع”.

 


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...