مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
الرباط /آخر خبر
وسط زخم الرواية وهيمنتها على المشهد الأدبي العربي، يواصل الكاتب المغربي أنيس الرافعي تمسكه بخيار القصة القصيرة، ليس باعتبارها محطة عبور نحو الرواية، بل باعتبارها “عقيدة أدبية” ومسارا إبداعيا اختاره منذ أكثر من ثلاثة عقود، رافضا مغادرة عالمه السردي نحو جنس أدبي آخر.
وخلال استضافته برواق وزارة الثقافة ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب 2026، حسم الرافعي موقفه بشكل قاطع قائلا: “لن أكتب الرواية”، مضيفا أنه يفضل أن يكون “قرشا في بحر القصة على أن يكون سمكة سردين في بحر الرواية”، في إشارة إلى وفائه المطلق لفن القصة القصيرة رغم محدودية انتشاره مقارنة بالرواية.
ويرى القاص المغربي أن الانتماء إلى القصة ليس مجرد اختيار تقني، بل علاقة وجودية طويلة مع جنس أدبي ظل وفيا له رغم تغير التحولات والأساليب والمدارس، مؤكدا أن استمراره داخل هذا العالم لم يكن يوما مرادفا للثبات أو التكرار، بل ارتبط دائما بهاجس التجديد وكسر الأشكال التقليدية للسرد.
وعلى امتداد مساره الأدبي، راكم أنيس الرافعي ما يقارب عشرين مجموعة قصصية، شكلت محطات متباينة في التجريب الأسلوبي والجمالي، حيث انتقل من الكتابة الواقعية إلى عوالم غرائبية وسرديات مستلهمة من السينما والتشكيل والموسيقى والفنون البصرية، باحثا باستمرار عن لغة جديدة ومناطق سردية غير مأهولة.
واعترف الرافعي بأن القصة القصيرة تعيش ما يشبه “أزمة ظل”، بسبب هيمنة الرواية على واجهة الجوائز والنشر والاهتمام الإعلامي، غير أنه اعتبر أن هذا الهامش منح القصة فرصة لحماية أسرارها وتطوير أدواتها بعيدا عن الاستهلاك الجماهيري.
كما استعاد الكاتب المغربي جانباً من صخب جيل التسعينيات، حين كانت الجماعات الأدبية والبيانات الثقافية تصنع معاركها الخاصة، معترفا بأن تلك المرحلة خلفت صدامات وتحولات قاسية داخل الوسط الثقافي، قبل أن يكتشف لاحقا أهمية البحث عن الصوت الفردي بعيدا عن الاصطفافات الأدبية.
وأكد صاحب “الشركة المغربية لنقل الأموات” و“صانع الاختفاءات” أنه ظل يرفض الارتهان لأي سلطة رمزية داخل المشهد الأدبي، معتبرا أن الكاتب الحقيقي مطالب ببناء صوته الخاص لا السير تحت ظل “شيوخ السرد”، موجها نصيحة للكتاب الشباب بعدم الارتهان للأسماء الكبرى أو التحول إلى امتداد لتجارب الآخرين.
وفي سياق بحثه المستمر عن أشكال جديدة للكتابة، انفتح الرافعي على عوالم السينما والفوتوغرافيا والموسيقى الشعبية المغربية والطقوس الكناوية والسرديات المرتبطة باللامرئي والأسطورة، حيث تحولت نصوصه إلى مختبر مفتوح للتجريب والتقاط التفاصيل الهامشية والرموز الشعبية العميقة.
ويعتبر الكاتب أن هذا الانجذاب نحو العوالم الغامضة واللامرئية يعود، في جزء كبير منه، إلى طفولته وتأثره بجدته “حليمة”، المرأة القادمة من منطقة المذاكرة، التي كانت تعيش وسط الحكايات الشعبية والأضرحة والرموز الروحية، وهو العالم الذي تسلل لاحقا إلى مشروعه القصصي وأصبح جزءا من هويته السردية.
ورغم أن القصة القصيرة لا تحظى بنفس البريق الذي تمنحه الرواية لأصحابها، فإن تجربة أنيس الرافعي استطاعت أن تفرض حضورها داخل المشهد الأدبي العربي، وهو ما تُرجم بتتويجه بعدد من الجوائز، أبرزها جائزة الملتقى الثقافي للقصة القصيرة العربية 2023 عن مجموعته “سيرك الحيوانات المتوهمة”، إلى جانب جوائز أدبية دولية أخرى كرست اسمه كواحد من أبرز المجددين في القصة العربية المعاصرة.
