مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
واا لحمق و اا لحمق
ينظر الى أقدام صغيرة تتقافز حوله يرفع بصره ، الحروف تتمد على شفاههم، يحملق في وجوههم . يغمض عينيه يفتحهما يعيد إغلاقهما و كأنه يعيد تركيبة خلل سقط سهوا. يضع يديه على أذنيه يجلس القرفصاء يتمايل على نغمات أصوات هائجة ، يَلبس ذاته ، صراخ يمزق الكون يليه سكون .
طفولة اختزلت اختلافها داخل حقيبة مدرسية : أقلام ملونة ، أوراق بيضاء ، صفارة حمراء ربما هاته الاخيرة كانت علامة إنذار تعلن الفصل بينه و بينهم و ما أكثر( الهُمْ ) .
نظراته تمارس الحياد ، زائغة خاوية مستقيمة المدى تناجي الذات ، ينعدم الوجود بحضرة الذات . لا خداع و لا ضغينة نفس تحاكي نفسها متفردة، تثبت تفاهة الزمن المار من هنا . تتلاشى أثر حروفها كلما جن وقتٌ يتجاهل سرعته بعناد بطيء . يصمت ، يعيد رقصته الأبدية دون صراخ او هستريا .
مكانه المفضل مقعد بآخر الفصل بمقدمته صوت يكاد لا يسمعه إلا همسا يؤنس فراغ ما بين أربعة جدران تجمع التضاد باختلاف أشكاله .
حان موعد تمارينه اليومية أحذية شتى مرصوصة بإتقان على صفحات كتبه الدراسية تدوس على أبجدية اختيار فاشل ، دائرة تحيط بعالم قدسي ، تراتيل صمت تُغرق الأنا تذيب الكون في اللاوجود … لا وجود إلا به وبعضٌ من الأشياء المتحركة بمداره ،
تنمو الخطوات فوق الحروف السوداء تقودها أقلام مسننة ، عيناه تنتقل بين أسفل المقاعد تنقل الصورة تلو الأخرى : حذاء بني يتأرجح بين أرضية الفصل و مقعد لا يناسب المقيم به ، مكر طفولي يشاكس حذاءً أحمر يضربه ذات اليمين وذات اليسار تتشابك الأحذية تتصارع خطوات رزينة واثقة من سلطتها تقترب من ساحة المعركة تفض الاشتباك . هدوء ، استرخاء، انتهت المعركة بسلام . الحذاء الاسود اللامع يبتعد قليلا . خطوات تتوقف لتبدأ مسيرة الصعود والهبوط و المرور بين الصفوف كلما اقتربت شدت الانامل الصغيرة على القلم بعصبية اكثر.
يتغير وضع الاقلام المسننة ، ترتعش ، تعاود المد و الجزر على الورق ، عينان صغيرتان تبحثان عن نقطة تملأ مسافة القطع بين الذات و الذوات رحلة شكل هندسي من خط الاستواء لخط الانحناء لخط التلاشي … . تعرج الخطوط المتواصلة لترتفع من حذاء لأنامل تتحسس جوربين أبيضين لا اختلاف بينها هاته الأنامل سبابة ثم سبابة ثم سبابة تشبه بعضها في توزيع الالم و إشارات الأمر و النهي و زرع خوف يسري ذبذبات بجسد نحيل . سبابة و أصابع اخرى تشكل أيادي تتحاشى معانقة كفيه الصغيرتين. بنظرة منكسرة ينظر اليهما ثم يضعهما خلف ظهره ليتراجع الى الوراء تاركا الصفوف الأولى لأصحاب مثنى مثنى ، ثم يتساءل عن موقعه من عالم يتقن لعبة الإقصاء.
ضجيج ! أصابع و أحذية غيرت موقعها المعتاد و هو ! نقطة خارج الدائرة . ينظر للساعة يتساءل في ذهول :
سيمفونية وا لحمق !!! ؟؟؟ لم يحن موسم قطافها بعد . المكان : قاعة الدرس ، الزمان: محصور بين جرس و جرس . يرخي سمعه . لحنٌ مختلف ، الكلمات ليست كالكلمات يبحث عن منفذ لدائرة اعتاد ان يكون مركزها . يحملق في وجوههم اللوحة مغايرة لا خبث بأعينهم و لا تهكم في أصواتهم و لا سبابات مشاكسة و لا نغمة : و ا لحمق و ا لحمق تتلوها ….. بل الكلمات تشدو بلحن شجي : إنه يختنق إنه يختنق
يضغط على جبينه يدفن رأسه بين أوراقه يكاد يغرق في ذاته. تسقط الأقلام ، تنط الأحذية .
فوضى تسحبه بعنف من عمقه . ينظر حوله، المسرحية مغايرة و المركز حذاء يعرفه .
ينسلخ من تفرده يتقدم نحو الدائرة المنغلقة و بثبات يتوجه نحو صاحب الحذاء البني الذي يصارع احدى حالات ضعفه ، يقترب أكثر يمد يديه نحو الجوربين يطلق سراح شكل اسطواني يتحسسه بين أنامله يضعه محاذيا للحذاء البني ينظر للخطوات الرزينة و هي تقترب منه يقف مستقيما ينظر لعيون ذاهلة و أفواه خذلتها الدهشة
يلتفت نحو المشهد الأخير ، يهمس : قد تكون الأنامل رحيمة !!!
يدفن رأسه بين كتفيه يلبس ذاته ، ينسحب بهدوء و هو يردد سيمفونية اعتاد على سماعها كلما اتسعت الدائرة
واا لحمق واالحمق !!!!!!
