مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
القنيطرة // عبد الكامل بوكصة
احتضنت كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة جامعة ابن طفيل، يوم السبت 23 ماي 2026، محاضرة علمية خصصت لموضوع: “الشرف والشرفاء بمجتمع المغرب الوسيط: مساهمة في دراسة التاريخ الاجتماعي”، وذلك بتنظيم من مختبر التاريخ والتراث والمجتمع والتنمية، بتعاون مع شعبة التاريخ والحضارة وماسترات متخصصة في التاريخ الاجتماعي والوسيط، إلى جانب مركز سبو للدراسات والأبحاث حول الغرب.
وشكل اللقاء مناسبة أكاديمية لإعادة قراءة مفهوم “الشرف” داخل المجتمع المغربي الوسيط، باعتباره بنية اجتماعية وسياسية ودينية أسهمت في تشكيل موازين القوة والرمزية داخل المجتمع المغربي عبر قرون طويلة، خاصة خلال المرحلة الممتدة ما بين القرنين الخامس عشر والتاسع عشر.
المحاضرة ألقاها الدكتور محمد عمراني، أستاذ التاريخ والحضارة بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بالقنيطرة، والذي يعد من أبرز الباحثين الذين اشتغلوا على موضوع الشرف والزوايا والسلطة بالمغرب، من خلال مؤلفه المرجعي: “الشرف والمجتمع والسلطة السياسية بالشمال الغربي المغربي بين النصف الثاني من القرن 9-13 هـ/ نهاية 15-19م”، الصادر عن دار أبي رقراق سنة 2015.
ويعتبر هذا العمل الأكاديمي من الدراسات التي قاربت ظاهرة “الشرف” ليس فقط بوصفها انتماء نسبيا، بل باعتبارها مؤسسة اجتماعية وسياسية ساهمت في إنتاج الشرعية داخل المغرب الوسيط والحديث، حيث تتبع الباحث تحولات مكانة الشرفاء الأدارسة بالشمال الغربي المغربي، وعلاقاتهم بالسلطة المركزية والزوايا والقبائل.
وأوضح الدكتور عمراني، خلال مداخلته، أن مفهوم الشرف بالمغرب الوسيط ارتبط بمجموعة من العناصر المتداخلة، من بينها النسب الديني، والزعامة الروحية، والوساطة الاجتماعية، إضافة إلى أدوار الجهاد والمرابطة بالمناطق الشمالية للمغرب، وهي العوامل التي جعلت الشرفاء يتحولون إلى قوة رمزية ذات تأثير سياسي واجتماعي واسع.
كما أبرزت المحاضرة كيف ساهمت البيئة الجبلية والموقع الجغرافي للشمال الغربي المغربي في بروز مراكز للشرف والزوايا، خاصة بمنطقة جبل العلم، التي تحولت إلى فضاء لإعادة بناء النفوذ الإدريسي خلال فترات الاضطراب السياسي التي عرفها المغرب بعد نهاية العصر المريني.
وتقاطعت مداخلة الباحث مع خلاصات عدد من الدراسات الحديثة في التاريخ الاجتماعي، والتي ترى أن المجتمع المغربي الوسيط لم يكن محكوما فقط بمنطق القبيلة، بل عرف أيضا صعود “الشرعية الشريفة” كفاعل مؤثر في صناعة السلطة وإعادة توزيع النفوذ داخل المجتمع.
وعرف اللقاء حضورا أكاديميا وطلابيا لافتا، حيث فتح باب النقاش حول أهمية الدراسات الاجتماعية في فهم التاريخ المغربي، بعيدا عن القراءة التقليدية التي تختزل التاريخ في تعاقب الدول والسلاطين فقط، إذ أكد المتدخلون أن دراسة فئة الشرفاء والزوايا والرموز الدينية تتيح فهما أعمق للتحولات الاجتماعية والسياسية التي عرفها المغرب الوسيط.
وقد أشرف على تنسيق وتسيير هذا اللقاء العلمي كل من الدكتور حميد اجملي، والدكتور عمار حمداش، في إطار الدينامية العلمية التي تعرفها كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بالقنيطرة في مجال البحث التاريخي والدراسات الوسيطية.

