Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

تعديل مرتقب في الصفقات العمومية يعيد الجدل حول معيار اختيار العروض بين خفض الكلفة وضمان الجودة

الرباط / آخر خبر

أعاد مشروع تعديل مرسوم الصفقات العمومية فتح النقاش حول آليات إسناد الطلبيات العمومية، بعدما اقترحت الحكومة العودة إلى اعتماد معيار “العرض الأقل ثمناً” بدل “العرض الأفضل ثمناً” المعمول به منذ دخول مرسوم الصفقات العمومية لسنة 2023 حيز التنفيذ، وهو توجه أثار تبايناً في مواقف الفاعلين الاقتصاديين ومهنيي قطاع المقاولات.

وفي هذا الإطار، فتحت الأمانة العامة للحكومة باب إبداء الملاحظات بشأن مشروع مرسوم يقضي بتغيير وتتميم المرسوم رقم 2.22.431 المتعلق بالصفقات العمومية، تمهيداً لعرضه على المجلس الحكومي، ويتضمن مراجعة عدد من المقتضيات المنظمة لإبرام وتنفيذ الصفقات، وفي مقدمتها المعايير المعتمدة لاختيار العروض الفائزة.

ويُعد اعتماد معيار “العرض الأقل ثمناً” عودة إلى النظام الذي كان معمولاً به قبل سنة 2023، إذ استبدله المرسوم الحالي بمفهوم “العرض الأفضل ثمناً”، الذي يعتمد على احتساب متوسط العروض المالية المقدمة، ثم دمجه مع الكلفة التقديرية للمشروع لاستخراج سعر مرجعي، تُمنح الصفقة على أساسه للعرض الأقرب إلى هذه القيمة.

ويرى عبد الله الفركي، رئيس الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة، أن العودة إلى معيار “الأقل ثمناً” تمثل تراجعاً عن المكتسبات التي جاء بها مرسوم 2023، محذراً من انعكاساتها على جودة المشاريع واستقرار المقاولات.

وأوضح أن اعتماد هذا المعيار قد يدفع بعض الشركات إلى تقديم عروض منخفضة بشكل غير واقعي فقط من أجل الظفر بالصفقات، قبل أن تجد نفسها عاجزة عن تنفيذ الالتزامات التعاقدية، وهو ما يؤدي إلى تعثر المشاريع العمومية، وفسخ العقود، والدخول في نزاعات قضائية قد تستغرق سنوات.

ودعا الفركي إلى إقرار حد أدنى للأسعار لا يسمح بالنزول دونه، استناداً إلى دراسات تقنية تحدد التكلفة الحقيقية للمشاريع، معتبراً أن اعتماد معيار “العرض الأفضل” أو ما يعرف بـ Le mieux-disant يضمن التوازن بين الكلفة والجودة ويحمي المقاولات من الإفلاس، كما يحافظ على استمرارية إنجاز المشاريع العمومية.

في المقابل، اعتبر الخبير الاقتصادي رشيد ساري أن العودة إلى معيار “العرض الأقل ثمناً” من شأنها تبسيط مساطر الصفقات العمومية وتعزيز مبدأ تكافؤ الفرص بين المقاولات.

وأوضح أن نظام “العرض الأفضل ثمناً” يثير عدة إشكالات، أبرزها أن الفارق بين العرض الفائز وأقرب منافسيه قد يكون ضئيلاً جداً، ما يطرح تساؤلات حول عدالة هذا الأسلوب في اختيار الفائزين بالصفقات.

وأضاف أن اعتماد معيار “الأقل ثمناً” لا يعني التضحية بجودة الإنجاز، مشيراً إلى أن الإدارة العمومية تحتفظ بحقها في طلب توضيحات من المقاولات التي تقدم أسعاراً منخفضة بشكل استثنائي، وإذا تبين أن العرض غير مبرر تقنياً أو مالياً يتم استبعاده وإسناد الصفقة إلى العرض الموالي.

وأكد ساري أن النظام المقترح يمنح المقاولات المتوسطة والصغرى فرصاً أكبر للمنافسة، باعتبارها غالباً ما تتمتع بتكاليف تشغيل أقل مقارنة بالمقاولات الكبرى، وهو ما يسمح لها بتقديم عروض أكثر تنافسية دون الإخلال بشروط الإنجاز.

ويُنتظر أن يحسم المجلس الحكومي في الصيغة النهائية لمشروع تعديل مرسوم الصفقات العمومية، وسط استمرار النقاش بين من يعتبر أن معيار “الأقل ثمناً” يكرس المنافسة ويخفض كلفة الإنجاز، ومن يرى أن الأولوية ينبغي أن تُمنح للعروض التي تحقق التوازن بين السعر والجودة وضمان تنفيذ المشاريع في الآجال المحددة.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...