مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
آخر خبر
عاد ملف الباعة المتجولين بمدينة تازة إلى واجهة النقاش العمومي، بعد أن وجهت النائبة فدوى محسن الحياني عن الفريق الحركي سؤالًا كتابيًا إلى وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، تطالب فيه بالكشف عن مآلات سياسة الحكومة في تنظيم هذا القطاع غير المهيكل، الذي أصبح خلال السنوات الأخيرة مشهدًا يوميًا داخل المدينة، مصحوبًا باحتقان اجتماعي وتذمر السكان، في ظل غياب حلول عملية واضحة.
وأشار السؤال البرلماني إلى أن التجارة الجائلة أصبحت الملاذ الأخير لعدد كبير من الشباب والعائلات الفقيرة، في ظل محدودية فرص الشغل وضيق الإمكانيات الاقتصادية، غير أن هذه الفئة—برغم هشاشتها—تعيش تحت وطأة المطاردات وحجز السلع وغياب إطار قانوني يحمي حقها في العمل بكرامة، ويضمن لها حماية اجتماعية وضريبية عادلة. وهي مفارقة تعكس معضلة متشابكة بين مطلب العيش اليومي ومتطلبات التنظيم الحضري.
وفي المقابل، يعبر سكان المدينة عن استيائهم من استفحال الأسواق العشوائية وانتشار بسطات الخضر والفواكه داخل الشوارع والأزقة، بما فيها الضيقة، حيث تحولت الأرصفة إلى فضاءات تجارية ممتدة إلى أبواب المنازل، مسببة تراكم النفايات وانبعاث الروائح الكريهة، إلى جانب مشادات شبه يومية بين الباعة والمارة نتيجة عرقلة المرور وتضارب المصالح.
وسبق لتقارير مدنية وحقوقية أن وثقت هذه الفوضى بمشاهد ميدانية صادمة، خاصة في أحياء مثل “ليراك”، الذي كان يومًا حيًا هادئًا قبل أن يتحول إلى سوق مفتوح ضاع فيه التوازن بين السكن والتجارة.
ويمنح القانون التنظيمي رقم 113.14 للمجالس الجماعية صلاحيات ضبط استغلال الملك العمومي وسحب التراخيص ومعاقبة المخالفين، غير أن التطبيق على أرض الواقع يظل ضعيفًا، ما سمح بتوسع الفوضى وتراجع الثقة في التدبير المحلي. وتظل شكاوى المواطنين تتكرر دون نتائج ملموسة، بينما يزداد النشاط العشوائي يومًا بعد يوم، ويتحول المجال العام إلى مساحة نزاع بدل أن يكون حقًا مشتركًا.
ودعا السؤال البرلماني الحكومة إلى اعتماد مقاربة إدماجية، تتمثل في إحداث أسواق نموذجية ومجهزة، ومنح الباعة بطائق مهنية تتيح لهم الانخراط في الدورة الاقتصادية بشكل منظم، بما يعزز فرص توفير دخل ثابت دون التعرض للمطاردة أو الحجز، ويستعيد في الوقت ذاته النظافة والصورة البصرية للمدينة، في توازن ضروري بين الحق في العمل واحترام الملك العمومي.
