Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

ولد سيدي مولود… مغاربة و صحراويين أكثر من إكتوى بنار هذا النزاع

النص الكامل لمداخلة الناشط الصحراوي  المبعد بنواكشوط ،مصطفى سلمة ولد سيدي مولود ،الموجهة لملتقى المنتدى المغربي للديمقراطية وحقوق الإنسان ، المنعقد بمدينة مكناس، وذلك يوم السبت 31 ماي2014 في موضوع ““أية  مقاربات وأية أدوار للإعلام والمجتمع المدني ، في أفق حل نزاع الصحراء؟

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم و رحمة الله
السادة و السيدات، أتشرف بالمشاركة معكم في ندوتكم التي تخصصونها لدراسة أية مقاربات و أية ادوار للاعلام و المجتمع المدني في أفق حل نزاع قضية الصحراء”، و نظرا لجسامة التحديات التي  تطرح قضية الصحراء على كل واحد منا مهما كان موقعه، أفي المغرب أم في المخيمات، و مهما كان موقفه السياسي و تصوره للحل.  فلا يختلف اثنان في أن المتضرر من هذا النزاع الذي عمر طويلا هم المغاربة و الصحراويون. و هو منطلق يجب ان نضعه نصب أعيننا، لأنه لا يحس بالجمر الا من اكتوى به. و ما دمنا بصدد مناقشة مقاربات الحل، فمن الضروري أن نعرج لأصل المشكل، و نضع النقط على الحروف، و تتسع صدورنا لكل الآراء، و الا فلا فائدة من اجتماعنا إذا كانت غايتنا هي أن يصفق بعضنا للآخر.

فإن كنا اليوم لسنا بصدد محاكمة عقلية السبعينات التي كانت تحكم المنطقة و العالم، و لكننا نحتاج أن نعود اليها، و نستحضر أن نزاع الصحراء بدأ نزاعا دوليا، فقد كان الاقليم يرزخ تحت حكم الاستعمار الاسباني، وقت بدأ المغرب يعد العدة لاسترجاعه، و كانت جبهة البوليساريو تنشط في الاقليم ضد المستعمر الاسباني منذ منتصف 1973، و تعاطف معها الكثير من السكان بحكم ثورتها ضد النصارى، و كانت موريتانيا دفاعا عن مصالحها تبحث عن ضمانات لأمنها في ظل التنافس الجزائري المغربي الغريمين التقليديين في المنطقة

تأزم الوضع و نحى مناح اخرى  لما تخلت اسبانيا عن الاقليم تحت ضغط المسيرة الخضراء من الشمال، و حرب البوليساريو في الداخل الممولة من طرف ليبيا و الجزائر، و تم الاتفاق على تقاسم إدارة الاقليم بين المغرب و موريتانيا فيما عرف باتفاقية مدريد ( 14 نوفمبر 1974 ). و كان هذا التاريخ منعطفا حاسما في تاريخ نزاع الصحراء، و بداية الكارثة على الاقليم، فقد توسعت رقعة الحرب لتشمل ليس حدود الاقليم المتنازع عليه فحسب، بل شملت أيضا منطقة واد نون جنوب المغرب، و مناطق شمال موريتانيا. مما اضطر الكثير من سكان الاقليم و بعض سكان المناطق المحاذية له في المغرب و موريتانيا الى اللجوء الى الجزائر هربا من الحرب بالنسبة للبعض و دعما لجبهة البوليساريو بالنسبة للبعض الآخر. ولا يخفى على أحد المآسي التي تسببها الحروب، و الشروخ المجتمعية التي تنتجها، و الشوفينية و العصبية و التحريض ضد الآخر ( العدو ) التي ترافقها.
و يحسب لجبهة البوليساريو في تلك الفترة أنها حافظت على وحدة الاقليم في الوقت الذي اتفق كل من المغرب و موريتانيا على تقاسمه، و إن كان ثمن ذلك  كان باهظا في الارواح و التشريد الذي لا يزال يعاني منه الآلاف في مخيمات تيندوف. و هي النقطة التي استغلتها الجزائر في استدراج سكان الاقليم الى حدودها تحت شعار حمايتهم من الاضطهاد و الابتلاع لتكون منهم فيما بعد ( بعد ضم اليهم ابناء عمومتهم من سكان منطقة تيندوف الجزائرية و النازحين من شمال موريتانيا الذين سيمسكون مجتمعين زمام السلطة في البوليساريو فيما بعد و يكونون اداة الجزائر التي تنوب عنها لتحقيق مصالحها في المنطقة، بعد أن غيبتها اتفاقية التقسيم .
رافق المجتمع الدولي نزاع الصحراء منذ نشأته، و كانت الامم المتحدة قريبة منه، و كان الجميع على دراية بالوقائع على الارض، سواء من تحضيرات قبل اندلاع النزاع أو بعد أن تحول الاقليم الى ساحة حرب. و رغم أن عالم اليوم تحكمه المصالح، الا أن المجتمع الدولي و قف على ان نزاع الصحراء يحتاج لحل عادل، و هو ما وقف عليه اطراف النزاع بعد 16 سنة من الحرب، و استلزم منهم الجنوح للسلم و التفاوض على حل واقعي يحفظ مصالح الجميع.

أثناء فترة النزاع التي نعيش اليوم سنتها التاسعة و الثلاثون، تغيرت أمور كثيرة، منها الايجابي الذي يخدم حل النزاع كما حدث في المغرب من انفتاح ديمقراطي و مصالحة مع الماضي، و هو ما جسده اقتراح الحكم الذاتي كبادرة حسن نية. و في المقابل شهدت جبهة البوليساريو انقلابا في توجهاتها و رموزها، فبعد أن كانت حركة لكل الصحراويين تعاطف معها غالبيتهم و لجأ اليها العديدين، تحولت مع مرور الوقت الى أداة لدى الجزائر لمعاندة المغرب و ليس للدفاع عن مصالح الصحراويين، من خلال تحكم صحراويي الجزائر و موريتانيا في مركز القرار في الجبهة على حساب النازحين من الاقليم المتنازع عليه، و هو ما افقد نسبة معتبرة من أبناء اقليم الساقية الحمراء ووادي الذهب ثقتهم فيها، و بدأت حركة النزوح تتغير من الالتحاق بالثورة في المخيمات فترة السبعينات و الثمانينات، الى عودة مكثفة الى ارض الوطن و التخلي عن الجبهة في العقدين الاخيرين.
هذا التغير في معطيات النزاع الذي ظهر بعد وقف اطلاق النار في 1991، لم يؤخذ في الاعتبار في مسارات و مقترحات الحلول التي اتخذت بعد ذلك، و التي بقيت تعتبر جبهة البوليساريو كممثل وحيد للصحراويين رغم تخلي الكثيرين منهم عنها. و رغم عدم خروج مقترحات الحلول عن دائرة تقرير مصير شعب الصحراء و إن اختلفت النظرة الى هذا ال” تقرير المصير”، و اعتبار سكان الصحراء هم المعني الاول بتقرير مصيرها سواء في مقترح جبهة البوليساريو ( الاستقلال ) او المقترح المغربي ( الحكم الذاتي ).
 
و تبعا لذلك لما كان الصحراويين منقسمون منذ اليوم الاول للنزاع حول مضمون الحل السياسي و شكل تقرير المصير، و دليله وجود عدد معتبر من أبناء الساقية الحمراء ووادي الذهب يدعم الحل الذي تقترحه الدولة المغربية لنزاع الصحراء، منهم المناضلين و القيادات في الاحزاب المغربية، و في كافة قطاعات الادارة و الهيئات بالمملكة المغربية. كما يوجد صحراويون في جبهة البوليساريو يطالبون بالاستقلال و التقارب مع الجزائر على حساب المغرب.
و لأن جبهة البوليساريو ترهن قرار الصحراويين المنضوين تحت لوائها لدى الدولة الجزائرية التي لا هم لها سوى معاندة المغرب في تنافسها معه حول الزعامة الاقليمية. فلا ينبغي أن نسمح للجزائر و لا لغيرها أن يدفعنا الى الاستمرار في أذية أنفسنا، كما أنه ليس عدلا أن يغفل رأي و رغبة عديد الصحراويين الذين لا يرون رأي جبهة البوليساريو
لكن مع الاسف هذه الصورة غائبة او مغيبة في المساعي الدولية، التي تفرض جبهة البوليساريو كطرف و حيد ينوب عن كل الصحراويين في التفاوض مع المملكة المغربية في قضية ايجاد حل ينهي النزاع حول الصحراء.
و لأننا مغاربة و صحراويين أكثر من إكتوى بنار هذا النزاع، و لأن اطرافا اقليمية و دولية لا تريد لمشاكلنا أن تحل حتى نظل رهائن لديها، و تؤلب بعضنا ضد بعض تحت شعارات حقوق الانسان و تقرير مصير لا يحترمونها في بلدانهم.
و لأن المستعمر قسم الاقليم الصحراوي بين عدة دول، و تقسمت معه القبائل الصحراوية حتى صار منها الجزائري و الموريتاني و المغربي و من بقي في الاقليم المستعمر من طرف اسبانيا. و قد اجتمعت نسب معتبرة من كل هؤلاء في المخيمات الصحراوية فوق التراب الجزائري.
و لآن أراضي سكان المخيمات من صحراويي الجزائر و موريتانيا و منطقة واد نون المغربية غير معنية بالنزاع و لا بالحلول المقترحة له، فإن هذه الفئة التي تتشكل منها الاجنحة المتنفذة في جبهة البوليساريو، لا يناسبها غير الحل الذي تدعمه الجزائر و هو دولة مستقلة، للأنهم لن يتخلوا عن حلمهم في دولة لهم ما دام البديل المقترح ( القبول بالمواطنة المغربية في اطار الحكم الذاتي ) موجود لديهم اصلا، لأنهم مواطنين في دول أخرى مع الامتيازات التي يحصولون عليها من دعم الجزائر لبقائهم يدورون في فلكها.

لذلك استسمحكم أن أوجه من خلال مجلسكم نداء الى اخواني الصحراويين المعنيين بهذا النزاع في المغرب و في المخيمات، لكي يساهموا بفاعلية في الجهود المبذولة من أجل تسوية النزاع حول اقليمهم، بصفتهم أكثر المتضررين من استمراره و أكثر الرابحين من تسويته، موقنين:
– 
أن تأخرنا في تحقيق السلام لا يعيق تنمية الجزائر و لا حتى شمال المغرب، بل يعيق تنمية اقليم الساقية الحمراء ووادي الذهب  و يؤخر أهلها.
و أن 40 عام من النزاع و منها 16 سنة حرب مسلحة ازهقت فيها الكثير من الارواح و عقود من الدعاية والشحن العاطفي ضد هذا الطرف او ذاك، قد تركت آثارا مدمرة على نفسياتنا جميعا، و اصبحت سلوكياتنا رهينة لعقلية كراهية و صراع دائم، هي أكبر حائل اليوم بيننا و بين التوصل الى سلام دائم رغم مرور أزيد من عقدين على وقف اطلاق النار.
و إذا كان إخواننا في البوليساريو الذين نحترم قناعاتهم و نقدر ما عاشوه من معانات في اللجوء، لم يعودوا قادرين على صنع سلام مع المغرب هم أول من سيتفيد منه، بسبب مصادرة الجزائر لحركتهم و تحويلها عن سكة خدمة مصالح الصحراويين الى خدمة المصالح الجزائرية، فإنه اصبح من اللازم على بقية الصحراويين المتحررين من القبضة الجزائرية أن يبادروا الى التنظيم بما تكفله المساحات الديمقراطية، ليقودوا سفينة قضيتهم الى بر الامان.
و نتمنى على الحكومة المغربية من جهتها:
أن تعي أنه ما دامت الجزائر لا هم لها ولا غاية سوى  استمرارالنزاع لفرملة توجه المغرب نحو التقدم، فإنه لا يمكنها أن تحسم النزاع لصالحها بالسير وراء خطى الجزائر التي تفرض عليها جبهة البوليساريو ( الموجودة فوق التراب الجزائري و المحكومة من قبل المجموعات الصحراوية التي لا ترى مصالح لها خارج الجزائر).
و أن تستثمر ما تدعيه الجزائر من أن النزاع صحراوي مغربي، و ما يطالب به المجتمع الدولي ( تفاهم مع الصحراويين على حل ينهي النزاع ).
و تتصرف من منطلق أن غالبية الصحراويين الذين تطالب لهم الجزائر و جبهة البوليساريو تقرير المصير يعيشون في الاقاليم الصحراوية التي يديرها المغرب و ليس في المخيمات التي تديرها الجزائر.

و تعي أن عوامل الحسم موجودة لديها. و أن اقناع بضعة عشرات الآلاف من الصحراويين يعيشون تحت ادارتها منذ عقود، أقل تكلفة و ايسر من اقناع الخارج بوجاهة مقترحها للحل .
و تساهم بفعالية في هذا التوجه من خلال تهيئة الظروف الملائمة للحل الوسط الذي تقترحه الممللكة المغربية، القاضي بمنح الاقاليم الصحراوية حكما ذاتيا، بأن تمكن ابناء الاقاليم الصحراوية و تؤهلهم لتسيير القطاعات غير السيادية في الاقليم.
و اطلاق المشروع التنموي للاقاليم الصحراوية كشكل من أشكال جبر الضرر الجماعي الناجم عن وضعية نزاع أعقب قرابة قرن من الاستعمار اعاقت تنمية الاقليم.
و أن تشرك أبناء الاقليم إن لم تمكنهم كلية من مسئولية حفظ النظام العام في مناطقهم.    
                         
الناشط الصحراوي مصطفى سلمة ولد سيدي مولود
                                   
نواكشوط في 28 مايو 2014


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...