مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
تساؤلات مشروعة ومطالب بفتح تحقيق عاجل لحماية الأرواح وصون كرامة المواطن
في الوقت الذي ينتظر فيه المريض وأسرته رعاية صحية تحفظ الكرامة الإنسانية وتخفف الألم والمعاناة، تتزايد شكاوى المرتفقين من اختلالات خطيرة يعرفها القطاع الصحي، سواء بسبب الخصاص الذي تعانيه بعض المراكز الاستشفائية العمومية، أو بسبب ما يعتبره كثيرون تغولا متزايدا لبعض المصحات الخاصة وتحول العلاج، في بعض الحالات، من رسالة إنسانية نبيلة إلى نشاط تحكمه الحسابات التجارية ومنطق الربح السريع.
فالخصاص بالمراكز الإستشفائية العمومية، وضعف الخدمات، ونقص الأطر الطبية والتمريضية، كلها عوامل تدفع عددا كبيرا من المرضى والنساء الحوامل نحو المرافق الخاصة أملا في العلاج والطمأنينة، خاصة في الحالات المستعجلة والحساسة. غير أن ما يثير القلق بشكل متزايد، حسب شهادات متداولة وحديث الشارع، هو تفاجؤ بعض المرضى وذويهم بإضافة مبالغ مالية جديدة بعد إنتهاء العمليات الجراحية أو مراحل العلاج، بدعوى إستعمال أدوية إضافية، أو معدات ومواد لم تكن متوقعة، أو بحجة تعقّد العملية الجراحية وغيرها من المبررات.
وهو ما يحول لحظة العلاج أحيانا إلى صدمة نفسية ومادية قاسية، خاصة وأن أغلب الأسر لا تكون مستعدة لتحمل تكاليف إضافية مفاجئة تثقل كاهلها وتنعكس سلبا على الحالة النفسية والصحية للمريض وذويه على حد سواء.
الإنتقادات لا تتوقف عند حدود الفواتير المرتفعة فقط، بل تمتد إلى ظروف الإستقبال والإيواء والخدمات داخل بعض المصحات الخاصة، حيث يتحدث مرتفقون عن فوضى تنظيمية، وغياب للتواصل، وإنتهاكات تمس خصوصية المرضى وكرامتهم الإنسانية.
فمشاهد إختلاط المرضى داخل غرف مشتركة دون حواجز أو إحترام كاف للخصوصية، أو نقل مريضة في حالة ضعف أو شبه عارية أمام الغرباء، تعتبر بالنسبة لكثيرين مؤشرا خطيرا على الإستهثار بحرمة الجسد الإنساني وحقوق المريض الأساسية. فالخصوصية جزء أساسي من العلاج النفسي والجسدي، وضياعها وسط الضجيج، وكثرة الزيارات، والهواتف الرنانة، والفوضى داخل فضاءات يفترض أن يسودها الهدوء والتركيز الطبي، يعد إهانة حقيقية للمريض ولمعاناته.
وفي مقابل الإرتفاع الكبير في تكاليف الخدمات، يشتكي كثير من المرتفقين من غياب التوجيه داخل بعض المصحات، ومن صعوبة الوصول إلى المعلومة، حيث يجد المريض أو أسرته أنفسهم تائهين داخل الممرات والأقسام دون وجود موظف يوجههم أو طاقم واضح المسؤوليات.
كما يثير وجود عدد من الموظفات والموظفين دون شارات تعريفية واضحة حالة من الغموض الإداري، تجعل الوصول إلى المعلومة أو معرفة المسؤول عن الحالة الصحية أو الإدارية أمرا بالغ الصعوبة، داخل فضاءات يفترض أن تكون قائمة على الوضوح والتواصل والشفافية.
عندما تتحول بعض المصحات إلى فضاءات مكتظة بالضجيج والصراخ والهواتف، يغيب التركيز الطبي وتزداد احتمالات الخطأ والإهمال وسوء التدبير. كما أن غياب التواصل الكافي بين الطاقم المشرف والمرتفقين يخلق حالة من القلق والتوتر والفصام النفسي، حيث يؤدي المريض تكاليف مرتفعة مقابل خدمات لا يجد معها من يفسر له وضعيته الصحية أو يطمئنه بشأن مساره العلاجي.
هذه الأوضاع، إن ثبتت، تطرح تساؤلات حقيقية حول مدى إحترام بعض المؤسسات الصحية الخاصة لأخلاقيات المهنة الطبية، وللواجب الإنساني الذي يفترض أن يسبق أي اعتبارات تجارية أو مالية.
ومن بين أكثر النقاط التي تثير الجدل، ما يُثار حول وجود توجيه متكرر لبعض المرضى والنساء الحوامل من القطاع العمومي نحو مصحات خاصة، عبر خطابات تزرع الخوف والهلع في نفوس الأسر، من قبيل: “الجنين في خطر”، أو “الحالة لا تحتمل التأخير”، أو “لا بد من عملية استعجالية”، أو أن “الحل الوحيد هو التوجه الفوري للمصحة الخاصة” بذريعة أن هذا الإختصاص أو المعدات او الأدوية غير متوفرة بالمراكز الاستشفائية العمومية.
وتفيد أحاديث متداولة بأن بعض الأسر تجد نفسها مضطرة لإتخاذ القرار تحت ضغط الخوف والإرتباك النفسي، خاصة عندما يتعلق الأمر بحياة مريض أو امرأة حامل أو جنين.
كما يلاحظ متابعون أن عدد العمليات القيصرية أصبح مرتفعا بشكل لافت مقارنة بالولادات الطبيعية داخل بعض المؤسسات الخاصة بالعشرات في اليوم الواحد، بالمقارنة مع المراكز الصحية العمومية، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول حدود الضرورة الطبية، ومدى إحترام حق المواطن في الإختيار الواعي والمستنير بعيدا عن الضغط النفسي أو التخويف.
ومن يشكك في حجم هذه الظاهرة، تو الأرقام حسب ما يتردد في الشارع، يكفيه الإطلاع على عدد شهادات الولادة المسجلة بالمقاطعات المعنية أو أرشيف بعض المؤسسات الخاصة والعامة، حيث تُسجل أعداد كبيرة من الولادات بشكل يومي، بينما تسجل العمليات القيصرية حضورا لافتا مقارنة بالولادات الطبيعية التي تكاد تكون شبه معدومة.
كما تتزايد التساؤلات، حسب ما يتداول بين المرتفقين وحديث الشارع، حول وجود مصالح متشابكة بين بعض العاملين بالقطاع العمومي وبعض المصحات الخاصة، حيث يُثار أن توجيه بعض المرضى أو النساء الحوامل نحو القطاع الخاص قد يقابله إستفادة أو مقابل معين، خاصة وأن من يقومون أحيانا بتحويل الحالات إلى المصحات الخاصة هم أنفسهم من يتابعونها لاحقا عبر إجراء العمليات أو العلاج أو التمريض داخل تلك المؤسسات، بحيث لا يتغير وفق ما يُتداول سوى المكان والزمان، بينما تبقى الوجوه نفسها حاضرة في مسار العلاج، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول تضارب المصالح، وأخلاقيات المهنة، وحق المواطن في توجيه صحي نزيه وشفاف بعيدا عن أي اعتبارات أخرى.
وتزداد حدة هذه التساؤلات مع ما يُثار حول إحتكار للقطاع الصحي الخاص من طرف جهات محددة، مع حديث متداول عن وجود تواطؤ لبعض الأطراف داخل القطاع العمومي، وهو ما يطرح علامات إستفهام كبيرة حول واقع القطاع الصحي وأسباب إستمرار معاناة المواطنين رغم توفر مراكز إستشفائية كبرى ومؤسسات صحية عمومية صرفت عليها الدولة مليارات الدراهم من المال العام.
ويتساءل كثيرون:
— لماذا يجد المواطن نفسه مضطرًا نحو القطاع الخاص رغم وجود مستشفيات وتجهيزات عمومية كبرى؟
— أين أثر الاستثمارات العمومية الضخمة على جودة الخدمات الصحية؟
— وهل أصبح المواطن البسيط رهينة بين ضعف المرفق العمومي وارتفاع تكاليف القطاع الخاص؟
أين الجهات الرقابية؟
أمام كل هذه المعطيات، تتعالى أصوات تطالب بضرورة تدخل الجهات الوصية والهيئات المهنية والرقابية بشكل عاجل وحازم، من أجل الوقوف على حقيقة هذه الإختلالات، وضمان إحترام كرامة المرضى وحقوقهم الأساسية.
كما تتزايد المطالب بـ:
— تفعيل زيارات تفتيشية مفاجئة للمصحات والمؤسسات الصحية الخاصة.
— مراقبة الفواتير والخدمات والتكاليف العلاجية بشكل صارم وشفاف.
— تمكين المرضى من معرفة تفاصيل الفاتورة قبل وبعد العلاج.
— ضمان حق المريض في معرفة اسم الطبيب والممرض أو المسؤول عن حالته الصحية.
— فرض إحترام الخصوصية وحرمة الجسد داخل المؤسسات الصحية.
— وضع حد لأي ممارسات قد تمس أخلاقيات المهنة الطبية أو تستغل خوف المرضى وضعفهم.
— التصدي لأي شكل من أشكال الإحتكار أو تضارب المصالح داخل القطاع الصحي.
— تعزيز وتقوية المرفق الصحي العمومي حتى يستعيد ثقة المواطن.
إن خطورة ما يتم تداوله من معطيات وشهادات، وحديث الشارع المتزايد حول واقع بعض المؤسسات الصحية، يفرض ضرورة فتح تحقيق عاجل وشفاف من طرف الجهات المختصة لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية عند الإقتضاء، وضمان حماية الأرواح وحقوق المرضى والمرتفقين، والتصدي لكل أشكال الإستغلال والإحتكار التي تهدد ثقة المواطن في المنظومة الصحية.
فالسكوت عن مثل هذه الإختلالات، إن ثبتت، لا يؤدي سوى إلى توسيع دائرة فقدان الثقة في المنظومة الصحية، ويغذي الإحساس بأن الربح السريع أصبح عند البعض مقدما على القسم الطبي والرسالة الإنسانية للمهنة.
إن الشفاء يبدأ من الإحترام، والمصحة التي لا تحترم خصوصية مرضاها وحقهم في المعلومة والكرامة والطمأنينة، تفقد جط رسالتها الصحية والإنسانية.
فالحق في العلاج ليس إمتيازا، بل حق دستوري وإنساني، وحماية صحة المواطن وكرامته مسؤولية جماعية تستوجب المحاسبة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، بعيدا عن منطق الصمت أو تغليب المصالح الضيقة على أرواح الناس ومعاناتهم.
