مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
عبرت الهيئة الوطنية للنزاهة ومحاربة الرشوة والوقاية منها عن رفضها القاطع للتعديلات الواردة في المادة 3 من مشروع قانون المسطرة الجنائية، معتبرة أنها تفرض قيودًا غير مبررة على حق الجمعيات في متابعة المسؤولين المتورطين في قضايا الفساد المالي.
وأكدت الهيئة أن التعديل المقترح يطرح إشكالات قانونية ودستورية، حيث يحصر صلاحية التحقيق في جرائم الأموال العامة وإقامة الدعوى العمومية على جهات محددة، مثل الوكيل العام للملك، والمجلس الأعلى للحسابات، والمفتشيات العامة للوزارات، والهيئة نفسها. واعتبرت أن هذا القيد يتعارض مع الدستور، الذي يكفل حق الجميع في اللجوء إلى القضاء، كما يخالف مقتضيات الاتفاقية الأممية لمكافحة الفساد التي توصي بتوسيع نطاق المبلّغين وحمايتهم، لتشمل الأفراد والمنظمات غير الحكومية والهيئات المهنية.
وأشارت الهيئة إلى أن حصر المتابعة على جهات معينة يمنع فئات واسعة من المواطنين والمجتمع المدني من ممارسة دورهم في محاربة الفساد، وهو ما يمثل تراجعًا عن المبادئ الدستورية التي تكرس الحق في التقاضي. كما نبهت إلى أن جرائم الفساد تمس مصالح المجتمع ككل، مما يستوجب تمكين جميع الأطراف التي تتوفر على أدلة وقرائن من تقديم الشكايات والتبليغ عنها، ضمانًا لفعالية آليات مكافحة الفساد وتعزيز دور المواطن والمجتمع المدني في هذا المجال.
وفي سياق متصل، انتقدت الهيئة إدراج شرط حصول الجمعيات المعترف بها بصفة المنفعة العامة على إذن مسبق من وزارة العدل لتمكينها من التقاضي، معتبرة أن هذا القيد يتعارض مع الدستور الذي يضمن حرية عمل الجمعيات. كما أشارت إلى أن هذا الشرط يمنح السلطة التنفيذية سلطة تقديرية قد تعرقل عمل الجمعيات، مما يتناقض مع مبادئ استقلالية القضاء والديمقراطية التشاركية.
وأوصت الهيئة بحذف الفقرتين السابعة والثامنة من المادة 3، وإلغاء شرط الإذن المسبق للجمعيات بالتقاضي، انسجامًا مع مقتضيات الدستور والاتفاقيات الدولية، وذلك بهدف توسيع دائرة المبلّغين عن الفساد وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات، بما يتماشى مع المعايير الدولية لمكافحة الفساد التي تشجع على تمكين المجتمع المدني من لعب دور أكثر فعالية في حماية المال العام.
