Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

من مالابو.. المغرب يطرح نموذجًا للتعاون خارج منطق “المساعدة”

آخر خبر 

في مالابو، لم يكتف المغرب بالمشاركة في قمة منظمة دول إفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ كضيف شرف، بل استثمر المناسبة لعرض تصور متكامل للتعاون بين بلدان الجنوب، يقوم على الندية وتقاسم المصالح بدل الاعتماد على المساعدات التقليدية.

وزير الخارجية ناصر بوريطة ركّز في مداخلته على أن توجه المغرب نحو إفريقيا لم يعد مجرد خيار دبلوماسي، بل أصبح مسارًا استراتيجيًا طويل الأمد، تقوده رؤية ملكية تعتبر القارة امتدادًا طبيعيًا للمملكة، وشريكًا في بناء مستقبل اقتصادي مشترك.

الطرح المغربي، كما قُدّم خلال القمة، ينطلق من فكرة بسيطة: التنمية لا تُستورد، بل تُبنى عبر شراكات منتجة. لذلك، لم يقدّم المغرب نفسه كمانح، بل كشريك يستثمر ويتقاسم الخبرة، وهو ما تعكسه مئات الاتفاقيات التي تم توقيعها خلال السنوات الماضية، إلى جانب الحضور الميداني عبر زيارات ملكية متعددة لدول إفريقية.

في جانب آخر، برز البعد الإنساني في هذه المقاربة من خلال التركيز على التكوين، حيث تحوّلت الجامعات المغربية إلى وجهة لآلاف الطلبة من دول الجنوب، في تجربة تراكمية أنتجت عشرات الآلاف من الخريجين، في إطار ما يمكن اعتباره “دبلوماسية المعرفة”.

أما في ما يتعلق بالأمن الغذائي، فقد قدّم المغرب نموذجًا عمليًا للتعاون، عبر دعم الدول الإفريقية بالأسمدة ومواكبة احتياجاتها الزراعية، في وقت أصبحت فيه هذه المسألة من أبرز التحديات العالمية.

ولم تغب المشاريع الكبرى عن هذا الطرح، إذ تم التذكير بمبادرات استراتيجية مثل أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، ومشروع ربط دول الساحل بالمحيط الأطلسي، باعتبارها أدوات لإعادة رسم خريطة التعاون داخل القارة، وتحويل الإكراهات الجغرافية إلى فرص اقتصادية.

في المقابل، وجّه المغرب دعوة واضحة إلى تطوير دور المنظمة، حتى لا تظل مجرد إطار تنسيقي، بل تتحول إلى قوة اقتراحية تدافع عن مصالح دول الجنوب في النظام الدولي، خاصة في ملفات الاقتصاد والمناخ.

كما تم التأكيد على ضرورة تفعيل اتفاق ساموا بشكل يضمن استقلالية القرار الجماعي للدول الأعضاء، بدل حصره في الجوانب التقنية أو التمويلية.

مشاركة المغرب في هذه القمة لم تكن بروتوكولية، بل حملت رسالة مفادها أن التعاون جنوب–جنوب يمكن أن يتحول من شعار سياسي إلى واقع اقتصادي واستراتيجي، إذا توفرت له الإرادة والرؤية.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...