Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

بين العطش وسوء تدبير الأولويات… سيدي غانم اقليم الرحامنة على صفيح ساخن

لم يعد مشكل التزود بالماء الصالح للشرب بجماعة سيدي غانم، إقليم الرحامنة، مجرد إكراه ظرفي مرتبط بتقلبات المناخ أو توالي سنوات الجفاف، بل أضحى عنواناً بارزاً لاختلالات أعمق في تدبير الشأن المحلي، خاصة حين يتعلق الأمر بتحديد الأولويات وتوزيع المشاريع.
فالواقع الميداني يكشف مفارقة تثير الكثير من التساؤلات؛ إذ في الوقت الذي أقدمت فيه الجماعة على حفر بئر بأحد الدواوير التي تتوفر أساساً على مصدر للماء، لا تزال دواوير أخرى تعاني في صمت من العطش، في مشهد يعكس غياب نوع من التوازن والعدالة في برمجة التدخلات.
هذا الوضع يضع الساكنة أمام معاناة يومية، حيث تضطر العديد من الأسر إلى قطع مسافات طويلة بحثاً عن الماء، في ظروف تزداد قساوة مع ارتفاع درجات الحرارة. ومع تكرار هذه المشاهد، يتعزز الإحساس لدى المواطنين بأن حاجياتهم الأساسية لا تحظى بالأولوية اللازمة.
إن تدبير قطاع حيوي كالماء لا يمكن أن يخضع لاجتهادات ظرفية أو حسابات ضيقة، بل يستوجب رؤية استراتيجية واضحة، تنبني على معطيات دقيقة، وتشرك مختلف الفاعلين، وتستحضر بالأساس مبدأ العدالة المجالية، الذي يضمن استفادة جميع الدواوير دون استثناء.
كما أن ربط المسؤولية بالمحاسبة، كما ينص عليه الدستور، يظل مدخلاً أساسياً لتصحيح الاختلالات، وإعادة الثقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة، خاصة في قضايا تمس بشكل مباشر كرامة الإنسان وحقه في العيش الكريم.
إن ما تعيشه جماعة سيدي غانم اليوم ليس قدراً محتوماً، بل نتيجة اختيارات يمكن مراجعتها وتصحيحها، إذا ما توفرت الإرادة الحقيقية لوضع مصلحة الساكنة فوق كل اعتبار. فالماء ليس امتيازاً، بل حق أساسي، وأي تأخر في ضمانه بشكل عادل لا يزيد إلا من تعميق الفوارق وتغذية الاحتقان الاجتماعي.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...