مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
22 ضحية و16 مصابا في حادث مأساوي يهز حي المسيرة ببنسودة
الرباط / آخر خبر
هز انهيار بنايتين سكنيتين بحي المسيرة في منطقة بنسودة بمدينة فاس، ليلة الثلاثاء – الأربعاء 9 و10 دجنبر 2025، الرأي العام الوطني، بعدما خلف الحادث وفق الحصيلة الأولية 22 وفاة و16 مصابًا بجروح متفاوتة الخطورة. وقد خلف هذا الانهيار صدمة كبيرة لدى الساكنة، وسط تساؤلات واسعة حول أسباب الحادث وحول وضعية المباني الهشة بالمدينة.
وفور وقوع المأساة، أوفد المجلس الوطني لحقوق الإنسان فريقا عن لجنته الجهوية لمتابعة ملابسات الحادث ورصد تداعياته الاجتماعية والحقوقية، في خطوة تعبر عن حجم القلق الذي عبر عنه المجلس إزاء تكرار مثل هذه الكوارث العمرانية.
وفي بلاغ رسمي، تقدم المجلس بتعازيه الحارة لأسر الضحايا وبمتمنيات الشفاء العاجل للمصابين، مشددا على أن ما جرى ليس مجرد حادث طارئ، بل هو أزمة تمس واحدا من أهم الحقوق الأساسية: الحق في السكن اللائق.
وذكر المجلس بأن هذا الحق منصوص عليه في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، خصوصا المادة 11، كما يكفله الدستور المغربي في الفصلين 31 و34، اللذين يضعان على عاتق الدولة مسؤولية توفير شروط العيش الكريم وضمان الحماية الاجتماعية للفئات الهشة.
وأبرز البلاغ أن لجنة الأمم المتحدة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية توضح في تعليقها العام رقم 4 أن مفهوم السكن اللائق يتجاوز توفير سقف يأوي الإنسان، ليشمل:
• متانة وسلامة البنايات
• الحماية من المخاطر
• الولوج إلى خدمات أساسية
• أمن حيازة السكن
• الموقع الملائم
• جودة التصميم والإنجاز
وهي معايير يعتبر المجلس أن جزءا منها لا يحترم بما يكفي في عدد من أحياء المدن الكبرى، ما يجعل حياة السكان مهددة بشكل مباشر.
كما ذكر المجلس بتوصيات آلية الاستعراض الدوري الشامل (UPR)، التي سبق أن دعت المغرب، عبر دورات متعددة، إلى:
• تسريع معالجة السكن غير اللائق
• تأهيل الأحياء الهشة
• تعزيز السياسات العمومية في مجال السكن
• حماية الفئات في وضعية هشاشة
وهي توصيات يرى المجلس أنها لم تترجم بعد بالشكل الكافي إلى سياسات ناجعة على الميدان، خاصة مع استمرار حوادث انهيار المباني في عدد من المدن.
في جزءه التقييمي، قدم المجلس حزمة من الدعوات والمطالب العاجلة، أبرزها:
• تعزيز الولوج إلى السكن اللائقباعتباره حقا اجتماعيا أساسيا وركنا في النموذج التنموي الجديد.
• وضع استراتيجية وطنية شاملةللوقاية من انهيارات المباني ترتكز على الاستباق والمراقبة المنتظمة والصرامة في تتبع جودة البناء.
• نشر نتائج التحقيق القضائيوترتيب المسؤوليات تكريسا لربط المسؤولية بالمحاسبة.
• تعزيز التنسيق المؤسسيبين القطاعات الحكومية والجماعات الترابية، لتوحيد الجهود حول سلامة السكن.
• الإسراع في تأهيل الأحياء المتدهورةخاصة داخل المدن العتيقة والمناطق التاريخية، مع الالتزام بمعايير السلامة في الترميم والهدم.
• فرض التطبيق الصارم لقانون التعميروربط رخص البناء بالمراقبة التقنية وجودة التصاميم.
• إحداث آلية مشتركة للتدخل السريعلرصد ومعالجة أي تشققات أو عيوب إنشائية قبل تفاقم الوضع.
ودعا المجلس المواطنين إلى التفاعل الإيجابي مع تعليمات السلطات، خاصة في ما يتعلق بإخلاء المباني الآيلة للسقوط أو التبليغ عن أي مؤشرات تهدد سلامتهم، والانخراط في برامج إعادة الإيواء حين تقترح كجزء من الحلول.
وفي ختام البلاغ، جدد المجلس الوطني لحقوق الإنسان دعوته إلى اعتماد سياسة عمومية طويلة المدى لإعادة إسكان الأسر التي تعيش داخل المباني الآيلة للسقوط، على أساس توفير بدائل سكنية تحترم الكرامة والعدالة الاجتماعية، بدل الاكتفاء بتدابير ظرفية لا تحل جذور المشكلة.
بذلك، أعاد حادث بنسودة طرح سؤال السلامة العمرانية وجودة السكن في المغرب، في وقت تتصاعد فيه مطالب المجتمع المدني والخبراء بإطلاق إصلاحات عميقة في منظومة البناء والمراقبة والتعمير. وفي انتظار نتائج التحقيق، يبقى السؤال المطروح: كم من المآسي يلزم لتتحول التوصيات إلى قرارات، والقرارات إلى إجراءات تقي الأرواح من السقوط تحت الأنقاض.؟
