مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
آخر خبر
أعادت تصريحات للمتخصص في التغذية محمد الفايد حول مفهوم «أمية الرسول» محمد صلى الله عليه وسلم، الجدل بشأن حدود النقاش في القضايا الدينية إلى واجهة الاهتمام، بعدما أثارت مواقف متباينة بين دعاة وفاعلين في الشأن الديني والحقوقي، بين من اعتبرها إساءة إلى مقام النبي، ومن رأى فيها طرحاً فكرياً يحتمل النقاش والتأويل.
وانطلقت موجة التفاعل عقب حديث الفايد عن مفهوم «الأمية» في سياق تناوله لشخصية الرسول وعلاقتها بالوحي والرسالة، متسائلاً: «إن كنتم تؤمنون بأن الرسول لا يقرأ ولا يكتب فكيف يختار الله أميا في أرض قاحلة ليبلغ الرسالة؟».
وأثارت هذه العبارة انتقادات واسعة، خصوصاً من جانب عدد من الدعاة، الذين رأوا فيها تجاوزاً للنقاش العلمي حول مفهوم الأمية إلى ما اعتبروه تشكيكاً في صفة مرتبطة بالسيرة النبوية.
وكان الداعية الحسن بن علي الكتاني من بين أبرز المنتقدين، إذ دعا إلى ما وصفه بـ«هبة شعبية إسلامية»، معتبراً أن تصريحات الفايد تمثل تطاولاً على مقام الرسول صلى الله عليه وسلم.
بدوره، انتقد القارئ عمر القزابري ما صدر عن الفايد، داعياً العلماء والمسؤولين وطلبة العلم إلى تحمل مسؤولياتهم في التعامل مع القضية، ضمن ما يسمح به الإطار القانوني والمؤسساتي.
كما طالب الداعية عبد الحفيظ دفور بمحاكمة الفايد، متهماً إياه بالإساءة إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم وإلى ما اعتبره من ثوابت الأمة.
في المقابل، سارع محمد الفايد إلى الرد على الانتقادات التي طالت تصريحاته، نافياً أن يكون قد وصف الرسول صلى الله عليه وسلم بالجهل أو قصد الإساءة إليه.
وأوضح أن كلامه ورد في سياق افتراضي يتعلق بمسألة عدم القراءة والكتابة، مؤكداً أن المقصود من حديثه لم يكن الانتقاص من شخصية الرسول أو التشكيك في مكانته.
غير أن هذا التوضيح لم ينهِ الجدل، إذ استمرت المواقف المتباينة بين من اعتبر أن العبارة الأصلية تحمل دلالة مسيئة، ومن رأى أن فهمها يجب أن يتم في سياقها الكامل، بعيداً عن التأويلات التي قد تخرجها عن المقصود الذي أراده صاحبها.
ومع اتساع دائرة الجدل، دخل الشيخ الموريتاني محمد الحسن ولد الددو على خط القضية، متبنياً موقفاً شديد اللهجة تجاه تصريحات الفايد.
ووصف ولد الددو ما صدر عنه بـ«الكفر البواح»، داعياً إلى إحالة القضية على المؤسسات المختصة، ومن بينها المجلس العلمي الأعلى والقضاء، للنظر فيها وفق القواعد الشرعية والقانونية المعمول بها.
من جهتها، طالبت الهيئة الديمقراطية المغربية لحقوق الإنسان النيابة العامة بفتح تحقيق بشأن التصريحات موضوع الجدل، معتبرة أنها تضمنت إساءة إلى مقام النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
وشددت الهيئة على أن حرية التعبير لا يمكن، وفق موقفها، أن تشكل مبرراً للمساس بالمقدسات والثوابت الدينية، داعية إلى ترتيب المسؤوليات القانونية في حال ثبوت الأفعال موضوع الشكايات أو الادعاءات.
في المقابل، برزت أصوات أخرى على مواقع التواصل الاجتماعي دافعت عن الفايد، معتبرة أن كلامه لا يتضمن سباً أو شتماً، وأنه يدخل ضمن نقاش حول مفهوم «الأمية» وكيفية فهمه في ضوء النصوص القرآنية والسيرة والحديث.
ويرى أصحاب هذا الطرح أن الخلاف حول تفسير المصطلحات والمفاهيم الدينية لا ينبغي أن يتحول تلقائياً إلى اتهامات، وأن مناقشة مثل هذه القضايا تقتضي قراءة التصريحات كاملة ووضعها في سياقها قبل إصدار الأحكام.
وهكذا، انتقل الجدل حول تصريحات محمد الفايد من نقاش على منصات التواصل الاجتماعي إلى سجال ديني وحقوقي وقانوني أوسع، يطرح أسئلة بشأن الحدود الفاصلة بين حرية التعبير والنقاش الفكري من جهة، واحترام المقدسات والثوابت الدينية من جهة أخرى.
وفي انتظار أي موقف رسمي أو قضائي بشأن القضية، تظل المسؤولية عن تحديد ما إذا كانت التصريحات موضوع الجدل تشكل مخالفة قانونية من عدمه من اختصاص الجهات القضائية والمؤسسات المختصة، بناءً على مضمون التصريحات والأفعال الثابتة قانوناً.
