مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
يقول الفيلسوف والروائي الفرنسي ألبير كامو
إن مهمتي ليست أن أغير العالم فأنا لم اعط من الفضائل ما يسمح لي ببلوغ هذه الغاية ،ولكنني احاول أن أدافع عن بعض القيم التي بدونها تصبح الحياة غير جديرة بأن نحياها ويصبح الإنسان غير جدير بالإحترام
إهداء :
إلى زوجتي الغالية نجاة
عيـــــد ميلاد سعيد وكل عام وأنت بألف خير بارك الله فيك ورزقك حسن العمل وأسعدك وأرضاك في حياتك .
إذا كانت القيم هي مــجموعة من السلوكيات والمبادئ والأخلاقيات التي تربي الإنسان والتي يمارسها في حياته اليومية وهي أهم عنصر من عناصر الثقافة الاجتماعية ،حيث أننا نجد في كل مجتمع منظومة من القيم تؤطر سلوك الفرد وتجعله يخضع للممارسات ويتشبع بقيم اجتماعية من صنع ذات المـــــــــــجتمع ويــعتبر كل من حاول احترامها خارجا عن القوانين التي رسمها المجتمع منذ زمن بعيد ،بغــــــية الحفاظ على السلم الاجتماعي والتعايش بين مكونات المجتمع ،وبالتالي تتم معاقبة الخارجين عن الخـــــــــطوط الحمراء التــــي رسمها المجتمع .
وفي زمننا المعولم أصبحنا نعيش تحولات اجتماعية بفعل التداعيات الاقتصادية والسياسية والصـــحية الناتجة عن الأزمات الدولية والمشاكل المعقدة التي يعيشها العــــالم اليوم ،والمـــــغرب كغيره من البــــــــــلدان العالمثالثية يعيش انتقالا قيميا مهما في السنوات الأخيرة ،كل هذا استوجب التصدي له بالبحث وإخضاعه للسؤال ،هل ساهمنا في بناء قيم مركزية مستوحاة من هويتنا وتـــقاليدنا وذاكرتنا الجماعية المشتركة من أجل بناء مواطن فاعل .
إن المجتمع بدون قيم كالجسد بلا عقل يتخبط خبط عشواء ليعيث فسادا فيما حوله بلا تأنيث ضـــمير ولا يباهي بتفكير في النتائج .
فالقيم هي الحجر الأساس لأي مجتمع الهدف منها هو إعداد مواطن فاعل ،إن العالم اليوم أصـــــبح قرية صغيرة وساهمت التكنولوجيا ومواقع التواصل الاجتماعي في التبادل الثقافي ،حيث أن التــــــــــعامل مع الحوادث الاجتماعية العرضية التي نعيشها يوميا تبين لنا جوانب أزمة القيم وتؤكد لنا على أننا بالرغم مع أننا نعيش انتقالا قيميا إلا انه من الواجب إعادة النظر في إشكالية القيم من خــــلال تقويتها وإنمائها عبر برامج للتنشئة الاجتماعية والسياسية تكرس لثقافة الاختلاف والتعايش من داخلها والعيش المــــــــشترك والإندماج الوطني والثماثل الاجتماعي .
ومع دخول المغرب إلى مجتمع التنمية حقق العديد من الإنجازات الاقتصادية والاجتماعية وساهم في تنظيم العديد من التظاهرات الرياضية والجيوسياسية الدولية تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السدس نصره الله ، كل هذا يستلزم منا تأسيس قيم مركزية مبنية على الانفتاح والتسامح والمواطنة الفاعلة. ،ولن يتأتى ذلك بدون أحزاب سياسية قادرة على إنتاج مشاريع مجتمعية حقيقية وسياسات عمومية رشيدة ومعقلنة ومجتمع مدني فاعل وقوي من شأنه رفع التحديات والمساهمة في وعي مجتمعي قادرعلى محاربة الشوائب التي تنتجها التفاهة وزرع سلوكات مدنية مبنية على روح الانتماء والاختلاف والهوية الجماعية المشتركة .
وقد أكد المفكر الكندي الان دونو في كتابه نظام التفاهة أن التافهين قد حسموا المعركة لصالحهم في هذه الأيام ،لقد تغير الزمن ،زمن الحق والقيم والمبادئ،إنه زمن الصعاليك الهابط ،فعند غياب القيم والمبادئ الراقية يطفو الفساد المبرمج ذوقا وأخلاقا وقيما .
لقد اكتسبت التفاهة شعبية جارفة بين الملايين وحققت مكاسب غير مسبوقة في العرف الشعبي واخترقت بشكل واسع كل الطبقات والأعمار ،حيث أنها أصبحت ظاهرة إنسانية منتشرة في عصرنا المعاصـــــر وسيطرت على كل مجالات الحياة وشملت الكتب والقصص والفنون والاعلام والسياسة والسلطـــــــة وانتشرت كالوباء وأثرت على عقول البشر دون أن ننسى انتشارها في محتويات السوشيل ميديا حيث أن المشهد أصبح يتحكم فيه تافهون ويتلقاه تافهون .
إن العالم اليوم يعيش العديد من الانتقالات القيمية ،حيث أن هناك العديد من القيم الناشئة بالإضافة إلى انفتاح سوق القيم ، كما أن عملية بناء القيم التقليدية ما تزال مفتوحة ، كل هذا ساهم في بروز مؤسسات مجتمعية جديدة ناقلة للقيم ،حيث لم تعد الأسرة هي التي تنقل القيم وتعيد إنتاجها (مثل قيم الطاعة ،الرضا ، الحشمة ………).
إن التطور الاجتماعي والتغيرات المختلفة التي عرفها العالم وأفرزت لنا قيما عالمية أقرتها منظمة الأمم المتحدة وصادق عليها المغرب مثل حقوق الإنسان وحقوق الطفل والمساواة بين الرجل والمرأة وحرية التعـــــــبير وسيادة القانون والتنمية الديمقراطية ،ساهمت في فتح شبكات عـــــــــابرة للحدود الوطنية والتحديات الثقافية ،كل هاته التغيرات أضافت سجحلات جديدة من القيم وساهمت في رفض العديد من القيم التقليدية ،إن هذا الوضع يتطلب منا الاهتمام بالهويات المحلية والجماعية لمجتمعنا بانفتاح على القيم العالمية .
إن الانتقال القيمي يتطلب من الفاعلين السياسيين والمدنيين والدولتيين وضع سياسات للتنوع الثقافي مبنية على الحفاظ على قيمنا الدينية و التقليدية مع الانفتاح على القيم الكونية .
إن خلق سياسات متعددة الثقافات من شأنه تحقيق النفع العام لجميع المكونات المجتمـــعيةعلى اختلاف تلاوينها وهوياتها وثقافاتها ،كما أنه يعد مدخلا أساسيا لتحقيق الاندماج الوطني الذي يعد مدخلا أساسيا لتحقيق المجتمع الديمقراطي الحداثي .
