مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
المعلومات المتداولة تفيد بأن هذه المساعدات تم توزيعها وفق لوائح معدة مسبقًا تضم فاعلين ينتمون إلى أطياف مختلفة، ما يفتح الباب أمام فرضية أن تكون هذه القفف مجرد وسيلة للتأثير على مواقف المواطنين واستمالة الناخبين في أفق استحقاقات انتخابية قادمة. هذه الممارسات، التي أصبحت تتكرر سنويًا، تعكس تمييعًا للمشهد السياسي وتهدد بنشر ثقافة الزبونية والمحسوبية بدلًا من تعزيز قيم الشفافية والمسؤولية.
إن ما حدث في القنيطرة لا يمثل فقط استغلالًا سياسياً للعمل الإنساني، بل يشكل ضربًا في العمق للمبادرات الملكية السامية التي أطلقها جلالة الملك محمد السادس، والتي تهدف إلى تكريس التضامن كقيمة مجتمعية خالصة بعيدًا عن أي حسابات سياسوية ضيقة. فمنذ اعتلائه العرش، جعل جلالته من تعزيز التكافل الاجتماعي ركيزة أساسية في السياسات العمومية، وكانت المبادرات الملكية دائمًا تقوم على أسس واضحة من النزاهة والشفافية والاستهداف العادل للفئات الهشة.
و جسَّد إطلاق “القفة الرمضانية” من قبل ولي العهد الأمير مولاي الحسن هذا العام هذه الرؤية الملكية السامية، حيث تعكس المبادرة مقاربة اجتماعية قائمة على التوزيع المنظم والعادل، بعيدًا عن أي توظيف سياسي. في المقابل، فإن ما وقع في القنيطرة يمثل تحريفًا لهذا المفهوم، حيث تم استغلال هذه المساعدات لتحقيق مكاسب انتخابية، مما يسيء إلى المبادرات الملكية وإلى صورة المغرب داخليًا وخارجيًا.
إن مثل هذه الممارسات تساهم في تعميق أزمة الثقة بين المواطنين والطبقة السياسية، حيث يشعر المواطن بأن العمل الاجتماعي لم يعد نابعًا من حس إنساني خالص، بل تحول إلى أداة لكسب الأصوات وتوسيع القاعدة الانتخابية. وهو ما يضرب في مصداقية الانتخابات ويفقدها قيمتها الديمقراطية الحقيقية. فحين تتحول المساعدات الإنسانية إلى وسيلة للضغط السياسي، فإن ذلك يؤدي إلى تآكل ثقة المواطن في المؤسسات ويضعف روح المواطنة الحقيقية.
هذه الفضيحة التي ألمت بالمشهد السياسي القنيطري لا يمكن أن تمر مرور الكرام، بل تستدعي تدخلًا صارمًا من السلطات المختصة، وعلى رأسها عامل الإقليم “عبد الحميد المزيد”، للتحقيق في ملابسات هذه العملية وضمان عدم تكرارها. كما يجب تفعيل آليات المراقبة والشفافية لضبط عمليات توزيع المساعدات الاجتماعية، حتى لا يتم استخدامها كورقة انتخابية على حساب الفئات الهشة.
علاوة على ذلك، فإن الأحزاب السياسية مطالبة بأن تتحمل مسؤولياتها الأخلاقية والسياسية، وأن تنأى بنفسها عن أي ممارسات تمس بنزاهة المشهد السياسي. فالمجتمع المغربي أصبح أكثر وعيًا بهذه الأساليب، ولم يعد يقبل أن يتم استغلال حاجاته الأساسية في معارك انتخابية لا تمت بصلة للمصلحة العامة.
إن المغرب، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، يسير بخطى ثابتة نحو بناء دولة قائمة على العدل والتكافل الاجتماعي، حيث يكون التضامن نابعًا من قناعة إنسانية صادقة، وليس وسيلة لتحقيق مكاسب ظرفية. لذا، فإن مسؤولية الجميع—من سلطات وأحزاب ومجتمع مدني—هي العمل على صون هذه المبادئ السامية، والتصدي لأي محاولة لاستغلال حاجات المواطنين في معارك سياسية ضيقة.
إن السياسة يجب أن تظل أداة لخدمة المواطن وتحقيق المصلحة العامة، وليس العكس.
