مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
الرباط / آخر خبر
أطلقت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، اليوم الخميس بالرباط، «مخطط الصحة النفسية 2030»، في خطوة تستهدف إعادة تنظيم خدمات الصحة النفسية وتعزيز الوقاية والتكفل وتقريب العلاج من المواطنين، مع تعبئة موارد وبنيات جديدة خلال السنوات المقبلة.
ويضع المخطط الصحة النفسية ضمن أولويات المنظومة الصحية، من خلال مقاربة تقوم على التدخل المبكر والوقاية، وتحسين استمرارية العلاج، ودعم التأهيل وإعادة الإدماج الاجتماعي، إلى جانب محاربة الوصمة المرتبطة بالاضطرابات النفسية.
وكشف المخطط عن أهداف كمية تمتد إلى سنة 2030، أبرزها رفع عدد الأسرة المخصصة للصحة النفسية من 2466 إلى نحو 4728 سريراً، وزيادة عدد مستشفيات الأمراض النفسية من 10 إلى 17 مستشفى، فضلاً عن الرفع من عدد الهياكل الوسيطة من 4 إلى 24 هيكلاً، بما يتيح توسيع العرض الصحي ليشمل مختلف جهات المملكة.
وقال وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، إن الاستثمار في الصحة النفسية يرتبط بالاستثمار في الرأسمال البشري والتماسك الاجتماعي وكرامة الأفراد، مؤكداً أن الصحة النفسية لم تعد قضية ثانوية، بل أصبحت عنصراً أساسياً في السياسات الاجتماعية والتنموية.
ويرتكز المخطط، وفق العرض المقدم خلال اللقاء، على نقل مركز الاهتمام من العلاج بعد ظهور الاضطرابات إلى الوقاية والتدخل المبكر، مع استهداف مختلف مراحل الحياة، من الطفولة والشباب إلى أماكن العمل والفئات التي تعيش أوضاع الهشاشة وكبار السن.
كما يسعى إلى جعل خدمات الصحة النفسية أكثر قرباً من المواطنين، عبر تعزيز الرعاية الصحية الأولية والهياكل الوسيطة، وتحسين التنسيق بينها وبين المستشفيات والمصالح المتخصصة، بما يسمح بمسار علاجي أكثر تكاملاً واستمرارية.
ويولي «مخطط الصحة النفسية 2030» أهمية كبيرة للموارد البشرية، إذ يستهدف رفع عدد الأخصائيين النفسيين في القطاع العمومي من 32 إلى 786 أخصائياً، مع زيادة الطاقة السنوية لتكوين الأطباء المتخصصين في الطب النفسي من 36 إلى 124 طبيباً، والممرضين المتخصصين في الصحة النفسية من 490 إلى 750 ممرضاً.
ويتضمن المخطط كذلك العمل على وضع إطار قانوني منظم لمهنة الأخصائي النفسي، إلى جانب تطوير التكوين الأساسي والمستمر وبناء كفاءات جديدة قادرة على مواكبة التحولات التي يعرفها مجال الصحة النفسية.
وخصص لتنفيذ مختلف التدابير والإجراءات المبرمجة غلاف مالي يناهز 4 مليارات درهم، بهدف دعم الأوراش المرتبطة بالبنيات التحتية والموارد البشرية والخدمات والتأهيل.
وأوضحت وزارة الصحة أن إعداد المخطط تم وفق مقاربة تشاركية شملت 13 قطاعاً حكومياً ومختلف الفاعلين المعنيين، بدعم من منظمة الصحة العالمية، على أساس رؤية تتجاوز القطاع الصحي نحو معالجة الأبعاد الاجتماعية والحقوقية للصحة النفسية.
ويتضمن المخطط ثلاثة محاور استراتيجية وأربعة شروط تأطيرية، موزعة على 86 إجراءً وتدبيراً، فيما يرتقب أن تشهد سنة 2026 انطلاق الإصلاحات الهيكلية، على أن يتوسع تنفيذها تدريجياً خلال السنوات الموالية.
ومن المنتظر أن تشكل سنة 2030 محطة لتقييم حصيلة هذه الإصلاحات وقياس مدى انعكاسها على حياة المواطنين وجودة الخدمات المقدمة لهم، وفق التصور الذي قدمته الوزارة.
وفي السياق ذاته، أكدت ممثلة منظمة الصحة العالمية بالمغرب، عواطف بلكحل، أن المخطط يعتمد مقاربة تضع الفرد في صلب التدخلات، وتقوم على حقوق الإنسان ومحاربة الوصمة وضمان العيش بكرامة، معتبرة أن الصحة النفسية جزء أساسي من الحق في الصحة ومن شروط تحقيق التغطية الصحية الشاملة.
كما أعلنت مؤسسة للا أم كلثوم للصحة العقلية انخراطها في تنفيذ هذه الدينامية الوطنية، مع التأكيد على أهمية تضافر جهود مختلف المتدخلين لضمان الانتقال من وضع الخطط إلى تحقيق أثر ملموس في مجال الوقاية والعلاج والتأهيل.
وبذلك، يراهن «مخطط الصحة النفسية 2030» على توسيع البنية الاستشفائية، وتقوية الموارد البشرية، وتطوير الرعاية الأولية والهياكل الوسيطة، إلى جانب تحديث الإطار التشريعي، في أفق بناء عرض للصحة النفسية أكثر انتشاراً وتكاملاً على المستوى الوطني.
