مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
تشهد الأسواق المغربية هذه الأيام ارتفاعاً جديداً في أسعار الخضر والفواكه، ما يضاعف من معاناة الأسر المغربية، وخاصة أصحاب الدخل المحدود، الذين يجدون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع تداعيات هذا الغلاء المتواصل.
ويعود هذا الارتفاع الملحوظ في الأسعار إلى مجموعة من العوامل المناخية والبيئية التي تضع القطاع الفلاحي أمام تحديات صعبة، أبرزها قلة التساقطات المطرية، والتي تعد عاملاً رئيسياً في تغذية الأراضي الزراعية، إلى جانب انخفاض درجات الحرارة، لا سيما في فصل الشتاء.
وفي هذا السياق، أوضح محمد بنعبو، خبير في المناخ، أن التغيرات المناخية الحالية تؤثر بشكل كبير على الإنتاج الزراعي. فظاهرة “الجريحة”، التي تُميز الليالي الباردة، تتسبب في تلف الغطاء النباتي وتوقف نمو الخضروات والفواكه. هذا التوقف يؤدي إلى نقص كبير في العرض الزراعي، مما يؤدي بدوره إلى ارتفاع الأسعار نتيجة زيادة الطلب على المنتجات التي أصبحت شحيحة في السوق.
بالإضافة إلى التأثيرات المناخية، يعاني القطاع الفلاحي أيضاً من إكراهات أخرى تتعلق بندرة المياه وتكاليف الإنتاج المرتفعة، مثل الأسمدة والطاقة. هذه الإكراهات تؤدي إلى ضعف المردودية الزراعية وتقلص العرض في الأسواق، وهو ما ينعكس مباشرة على الأسعار.
وفي ظل هذه الأوضاع، تُطرح تساؤلات حول مستقبل الفلاحة المغربية وقدرتها على التأقلم مع التحديات المناخية والبيئية. كما تتزايد الحاجة إلى سياسات فلاحية مبتكرة تعزز من صمود الفلاحين الصغار وتحمي القدرة الشرائية للمستهلكين، لا سيما في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
يرى خبراء أن الحلول الممكنة لتجاوز هذه الأزمة تشمل الاستثمار في التقنيات الزراعية الحديثة التي تقلل من التأثيرات المناخية، إلى جانب تعزيز سياسات تدبير الموارد المائية، والتوسع في الزراعة المغطاة التي تحمي المحاصيل من الصقيع وتساعد في تحسين الإنتاجية.
ومع استمرار موجة الغلاء، يبقى المستهلك المغربي في انتظار خطوات فعالة من الجهات المعنية لضمان استقرار أسعار الخضر والفواكه، والتخفيف من وطأة هذه الأزمة التي أضحت تثقل كاهل العديد من الأسر.
