مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
الرباط/آخر خبر
أعاد قرار عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، القاضي بتمديد ولايته الحزبية، النقاش حول واقع الديمقراطية الداخلية داخل الأحزاب السياسية، بعدما فُضّل خيار التمديد على عقد مؤتمر عادي يُفترض أن يفتح المجال للتنافس والتداول عبر آليات الاقتراع الداخلي. خطوة تضع أخنوش، سياسياً، في مسار قريب مما عاشه حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في عهد إدريس لشكر، حيث تحوّل التمديد من استثناء تنظيمي إلى ممارسة متكررة تُبرَّر بدواعٍ مختلفة.
وصادق المجلس الوطني للحزب على تفعيل مقتضيات المادة 34 من القانون الأساسي، التي تتيح تمديد انتدابات الأجهزة في حال تزامن انعقاد المؤتمر الوطني مع فترة الانتخابات العامة، وذلك إلى أجل أقصاه ستة أشهر بعد الإعلان عن نتائجها. وقد قُدِّم هذا القرار تنظيمياً باعتباره إجراءً تفرضه الاستحقاقات المقبلة، غير أن القراءة السياسية تضعه في سياق التحكم في الزمن الحزبي وتأجيل أي نقاش داخلي قد يطال القيادة أو حصيلتها.
وبحسب قانون الأحزاب، كان من المفترض أن يعقد الحزب مؤتمره خلال شهر مارس المقبل لانتخاب قيادة جديدة، قبل أشهر قليلة من الانتخابات المنتظرة قبل نهاية السنة. غير أن اللجوء إلى آلية التمديد يؤدي عملياً إلى تأجيل هذا الاستحقاق الداخلي، وتمديد عمر القيادة الحالية في ظرف سياسي دقيق.
ويعني هذا التوجه استمرار المكتب السياسي وباقي الهياكل الوطنية والجهوية والإقليمية في أداء مهامها، إلى حين ما وُصف بـ«تهيئة الظروف الملائمة» لعقد المؤتمرات التنظيمية لاحقاً، وهو ما برره أخنوش بضرورة ضمان استمرارية العمل الميداني وعدم تعطيل الاستعدادات الانتخابية.
غير أن هذا الخيار، في نظر عدد من المتابعين، يتعارض مع مبدأ التداول الديمقراطي، ويكرّس منطق “الزعيم الضرورة” بدل منطق المؤسسة الحزبية. كما يضعف مصداقية الخطاب الداعي إلى تجديد النخب وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة حين يصدر عن حزب يقود الحكومة ويرفع شعارات الإصلاح.
وفي هذا السياق، يبرز تشابه لافت بين مسار أخنوش ومسار إدريس لشكر، الذي وُجّهت إليه انتقادات واسعة بسبب ما اعتُبر إفراغاً للممارسة الديمقراطية داخل حزبه وتحويل المؤتمرات إلى محطات شكلية لتكريس قيادة واحدة. وهو تشابه يطرح تساؤلات أعمق حول نموذج الزعامة الحزبية بالمغرب وحدود الالتزام الفعلي بالديمقراطية داخل التنظيمات السياسية.
ويرى مراقبون أن تفضيل التمديد على فتح نقاش داخلي شفاف حول القيادة والحصيلة، ينعكس سلباً على الشرعية السياسية والأخلاقية للقيادات الحزبية، ويغذي أزمة الثقة في العمل الحزبي. فحين تتحول المؤتمرات من فضاء للمحاسبة والتجديد إلى آلية لتكريس الأمر الواقع، تتعمق الهوة بين الأحزاب والمواطنين، ويتأكد أن أزمة السياسة لا ترتبط فقط بعزوف الناخبين، بل أيضاً بممارسات قيادية تُغلّب الاستمرارية على الديمقراطية.
